الاعمدة
2017/08/27 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 881   -   العدد(4007)
وماذا بعد..؟
تدهور الدوري العراقي
عبد الوهاب النعيمي




لم يختلف دوري الموسم المنتهي عن كل الدوريات التي أقيمت بعد العام 2003، من عدة نواحٍ، منها غياب التخطيط وإنعدام التنظيم وكثرة التأجيلات والتوقفات، لكنه تميّز عنها بإضافة أمور أخرى كلها سلبية، تمثلت بالتراجع المستمر لمستويات أغلبية الفرق، إضافة الى اختفاء النجوم، فلا يكفي أن تلعب في أحد المنتخبات الوطنية لتصبح نجماً أو لاعباً كبيراً، هذا عدا عن تواضع مستوى أغلبية اللاعبين الأجانب بسبب ضعف المبالغ المخصصة لاستقدامهم، بالإضافة الى استمرار أزمة الملاعب وأرضياتها.
كل ذلك أسهم في استمرار تدهور مستوى الدوري الممتاز بشكل عام، الأمر الذي انعكس على أداء ونتائج المنتخبات الوطنية، وإذا استمرّت حالة التدهور الحاصلة فربما سيأتي يوم ليس ببعيد لن نجد فيه 11 لاعباً من فرق الدوري المحلي يستطيعون تمثيل منتخبنا الوطني.
دوري كرة القدم في أي بلد من بلدان العالم هو الأساس في تطوّر اللعبة والارتقاء بمستويات منتخباتها ولاعبيها، ولا أقصد بالدوري فقط مباريات الدوري الممتاز، بل كل ما يتعلق بكرة القدم، من منشآت ومؤسسات وأفراد متخصصين وتوفر أموال وكيفية صرفها، فكم نادٍ في الدوري الممتاز لا يمتلك ملعباً؟ وهل الأندية التي تمتلك ملاعب ارضيتها صالحة للعب أو أن بقية الخدمات بالمستوى المطلوب؟
منظومة كرة القدم في العراق تعاني من خلل كبير متراكم من عقود ماضية، ولا توجد هنالك أية خطوات واضحة وعملية لاصلاحها، وتتحمل المسؤولية الأندية بالدرجة الاساس وليس اتحاد الكرة، لأن الاخير يضم الاندية وهو انعكاس لها، وبالتالي فإن أي اصلاح للكرة العراقية غير ممكن من دون اصلاح الاندية التي تعاني من فوضوية أوصل الكثير منها الى التهديد بإقفال ابوابه بسبب الافلاس لأن إداراتها لا تعرف أي شيء سوى مد اليد الى الجهات الحكومية للحصول على الأموال وصرفها على العقود من دون المساهمة في تطوير النادي، وحتى الأندية التي تريد إداراتها توسعة وتحديث ملاعبها، تعيش في ضياع بعد أن هدمت ملاعبها من دون أن تستطيع بنائه من جديد إضافة الى عدم وجود ملعب بديل، فأصبحت فرقها الكروية تعاني من التهجير والنزوح، وحتى اندية اقليم كوردستان التي لها ملاعب أفضل من الاندية الأخرى من خارج الإقليم فإن إدراتها لم تعمل شيئاً للمستقبل وصرفت المليارات من دون أي أفق، لتقع في مشاكل كبيرة اضطرها للانسحاب الواحد تلو الآخر.
اما مسألة تراخيص الاندية فهي مشكلة جديدة تضاف الى مشاكل الاندية التي تحاول اداراتها الهروب الى الامام من خلال تأجيل الاستحقاقات الامر الذي فاقم من المشاكل وجعلها في كثير من الاحيان من دون حل.
ويبقى اعلان اتحاد الكرة عن اقامة دوري الموسم المقبل بنظام المجموعتين ليكون اعلان رسمي بفشل الاتحاد في تنظيم دوري موحد وليكون مسمار آخر يدقّ في نعش الكرة العراقية، التي ستبقى تعاني لسنوات مقبلة طالما أنه ليس هنالك أي حل في المنظور القريب أو المتوسط.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون