آراء وافكار
2017/08/30 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1134   -   العدد(4009)
رؤيـــة: مَنْ انتخبهم؟
رؤيـــة: مَنْ انتخبهم؟


 ساطع راجي

 يرجى من جميع المواطنين المتابعة الدقيقة لكل المؤتمرات التي تُعقد هذه الأيام برعاية الزعماء السياسيين والانتباه الى التفاصيل الدقيقة والتمعن في وجوه الحضور، انتبهوا لكل مؤتمر شبابي يحضره زعيم معمر في السلطة يتحدث عن ضرورة اشراك الشباب في السلطة وفتح الأبواب أمامهم للمساهمة في اتخاذ القرار وركزوا بشدّة على اقوال من نوع "الشباب أمل الأمة"، دقّقوا في وجوه الحضور النَضِرة وفي الثياب الأنيقة والأعلام الصغيرة والشارات المعلقة على الصدور وانتبهوا للتصفيق والهتافات، فهؤلاء سينتخبون هذا الزعيم وكتلته ويتحولون الى متابعين نشطين لصفحة الزعيم وقائمته الانتخابية، نشطوا ذاكرتكم رجاءً حتى لا تسألوا فيما بعد: من انتخب هؤلاء؟!!.
يُرجى من جميع المواطنين متابعة المؤتمرات العشائرية التي يرعاها الزعماء السياسيون والانتباه الى ما يقولونه عن النهوض بالزراعة ودور العشائر في حفظ الأمن غير الموجود أصلاً أحياناً بفضل سلاح العشائر نفسها، وسجّلوا حديث الزعيم عن أهمية العشيرة في تعزيز القيم الأصيلة التي ربما يقصد بها قيم الغزو والنهب، انتبهوا جيداً للوجوه التي تهزج للزعيم وقائمته وحزبه، فهؤلاء وعشائرهم سينتخبون هذا الزعيم وقائمته، رجاءً لا تسألوا فيما بعد متعجبين: مَنْ انتخب هؤلاء؟!!.
والأهم من كل ذلك، عليكم أيها المواطنون متابعة المؤتمرات التي يعقدها زعماء القوائم وأحزابهم لضحايا الإرهاب وعوائل الشهداء والسجناء السياسيين ومؤتمرات المصالحة والانتباه الى القوانين التي تمنح الأموال عشوائياً سواء كرواتب وتعويضات أو مشاريع وهمية من نوع مبادرة السكن أو غيرها، هذه كلها طرق لكسب وحشد الاتباع، لذلك يرجى عدم التساؤل لاحقاً باستغراب: مَنْ انتخب هؤلاء ولماذا؟؟!!!.
يُرجى من الأعزاء المواطنين جميعاً الانتباه الى ما يقولونه من كلام خلال الساعات الطويلة التي يهدرونها في الأحاديث السياسية ومتابعة هذر نفس الساسة منذ 14 عاماً، فهم جزء من الماكنة التي تدير الضجيج الانتخابي وتروّج لزعيم أو قائمة كما يُرجى من المواطنين الانتباه الى اصابعهم وهم يغمسونها في حبر الانتخابات أو وهم يخطّون اختياراتهم على ورقة الانتخاب.
وبعد أن ينتهي العرس الانتخابي، يُرجى من جميع المشاركين الاحتفاظ بذاكرتهم سليمة معافاة، وأن لا يخرجوا بعد أيام أو أسابيع وهم يصرخون بغضب أمام الكاميرات يستفسرون عن الكيفية التي وصل بها البرلمانيون والوزراء الى مناصبهم.
عزيزي المواطن الناخب، حتى ذلك الذي لم تنتخبه ووصل الى البرلمان أو الى منصب رفيع، إنما جاء بفضل صوتك بطريقة أو أخرى، فربما منحت صوتك لزعيم أو قائمة كدست مئات آلاف الأصوات ثم وزعتها على اعضائها كيفما تريد، بل أن هذا الزعيم الذي انتخبته بحماس، يوجّه لك صفعة قوية باختياره مرشحاً خاسراً ليمنحه وزارة أو هيئة غنية ويتركك بغيضك وربما تضحك على نفسك يا عزيزي، وتبدأ بإطلاق النكات على المرشح الفاشل الذي هزمك بفضل صوتك، وتكتفي بصراخ تلفزيوني وإذاعي وبضعة بوستات توجّه بها شتائمك الى المجهول وأحياناً تشتم نفسك.

 



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون