الاعمدة
2017/08/29 (13:16 مساء)   -   عدد القراءات: 2524   -   العدد(4009)
شناشيل
لماذا نسكت على هذه الفِعلة الشنيعة؟
عدنان حسين




adnan.h@almadapaper.net


حكومتنا (العراقية) وأكثر القوى نفوذاً فيها وفي عموم الدولة لديها علاقات جيدة جداً مع النظام السوري ومع حزب الله اللبناني. المنطق يقول إن علاقات كهذه لابدّ أن تكون محلّ اكتراث وعناية ورعاية من أطرافها جميعاً.. لكنّنا لا نجد على الأرض ترجمة لهذا المنطق في العلاقات مع دمشق وحزب الله، فحكومتنا وقواها المتنفذة في حال الحب من طرف واحد مع دمشق وحزب الله.
عندما حصلت عملية التغيير في العام 2003 التي انتهت بوضع السلطة في العراق في أيدي القوى المتنفذة الآن، المرتبطة بعلاقات وثيقة مع النظام السوري وحزب الله، لم يخفِ النظام السوري وحزب الله موقفهما العدائي حيال النظام الجديد (الأميركي)، بل إنّ نظام بشار الأسد أتاح لتنظيم القاعدة الإرهابي ولفلول نظام صدام التدرّب على الاراضي السورية وعبور الحدود لتفجير الاسواق والمدارس والمساجد والكنائس والمستشفيات ودوائر الدولة في بغداد وسائر المدن والبلدات في مسلسل إرهابي أزهق أرواح مئات الآلاف من العراقيين وأحدث دماراً مادياً مهولاً تتجاوز قيمته مئات مليارات الدولارات، حتى انتهى الأمر باحتلال تنظيم داعش الإرهابي، القادم من قواعده ومناطق سيطرته في سوريا، ثلث مساحة البلاد وكاد أن يدخل العاصمة بغداد.
لنقل إنّ الضرورة واللعبة السياسية، وليس الدور الإيراني، هما ما حملا الحكومة السابقة وقواها المتنفذة على عمل انعطافة حادة من السعي لشكاية النظام السوري لدى مجلس الأمن الدولي إلى إقامة العلاقات الوثيقة معه، مرة بذريعة الحرب ضد الإرهاب وأخرى بحجة حماية المراقد الشيعية المقدّسة في سوريا.
أمام أبصار العالم كلّه انتقل أول من أمس مئات من مسلحي داعش مع عوائلهم من الاراضي اللبنانية التي كانوا يحتلونها إلى الأراضي السورية التي يحتلها تنظيمهم أيضاً بترتيبات كان النظام السوري وحزب الله طرفاً فيها إلى جانب داعش  .. انتقلوا معزّزين مكرّمين بكل الأبّهة في حافلات فخمة مكيّفة ومؤمّنة فيها الخدمات اللازمة لرحلة تمتدّ مئات الكيلومترات.
 المنطقة التي نُقِل إليها مسلحو داعش ليست أي منطقة على الاراضي السورية... هي ليست عند الحدود مع إسرائيل، عدوة النظام السوري وحزب الله، أو تركيا عدوة النظام السوري.. إنها منطقة البو كمال الواقعة على خط الحدود مع العراق قبالة بلدة القائم العراقية الستراتيجية. بهذه الصفقة يكون النظام السوري وحزب الله اللبناني، حليفا حكومتنا وقواها المتنفذة، قد قاما بنقل نفايات غير مرغوب فيها إلى حدودنا ليتخلّصا هم منها ويرموها علينا لنتورط نحن بها!.. لكم التقدير ما الذي سيفعله هؤلاء الإرهابيون، فالبوكمال ليست منتجعاً للراحة أو للاستشفاء.. هي قاعدة رئيسة للتنظيم الإرهابي لطالما انطلق منها في العشرات من عملياته الدموية داخل العراق، واتفاق النظام السوري وحزب الله لم يتضمن شرطاً يُلزم داعش بعدم استخدام البوكمال وهؤلاء الإرهابيين في أعمال ضد العراق.
حكومتنا وقواها المتنفّذة كان من المفترض أن يكون لها موقف الرافض والمحتجّ بأشدّ اللهجات منذ اللحظة الأولى للإعلان عن هذا المشروع العبثي الخطير، لكنّنا لم نرَ شفة تنبس بشيء حيال هذا الأمر الجلل.. كل ما سمعناه هو تصريح لرئيس الأمن والدفاع في مجلس النواب حاكم الزاملي قال فيه كلاماً يرتقي إلى مستوى الكفر.. هذا البرلماني قال إن أمر نقل الدواعش إلى منطقة البو كمال الحدودية "شأن داخلي سوري - لبناني لا دخل لنا به"!!!
هذا منطق أعوج وسقيم ومناهض للمصالح الوطنية .. خوفنا أن يكون هو موقف الحكومة أيضاً.

(كلام رئيس الوزراء مساء امس عكس موقفاً ببرودة قالب الثلج)



تعليقات الزوار
الاسم: ياسين عبد الحا فظ
اعتقد ان ما يحصل يعادل الشهادات المدرسية التي تسلم للطلبة قبيل الدخول الى الامتحانات النهاءية، والتي كانت تسمى شهادات السعي السنوي وهي ملخص لنشاط الطالب خلال السنة عدا الامتحان النهاءي ، والذي سيتقاسم معه الدرجة ليحصل بعدها الطالب على الدرجة النهاءية ، لا اعلم هل تم تغيير المعادلة هذه ام لا حاليا؟ اليوم العراق الجديد على المفرق وخلال الشالشهرهر القادم سيكون الامتحان النهاءي ، استفتاء في الاقليم ، وحشودا في الغرب لداعش ، وسط واقع من الفساد يتحدث الناس عنه لكن يعجزون عن اصلاحه ، سخصيا فان درجة(السعي السنوي) للعراق الجديد لا تتجاوز ال50 في احسن الاحوال ، والمطلوب حصول العراق الجديد على 50درجة على الاقل لعبور المرحلة الاولى وتدشين المرحلة القادمة، الانظار والمراهنات جميعها على الراعي الاول للعراق الجديد ، (اميركا) ، ذلك ان جميع الاطراف المحيطة بالعراق قد كشفت عن مواقفها بوضوح ولم يخفي الجميع في داخل العراق نازحيه وقاطنين منازلهم انهم قد استنفذوا كل امكانياتهم في الفترة الماضية وليس هناك المزيد، لم يبقى سوى الموقف الاميركي لحسم الموضوع ولن يتاخر بدون شك ، قال ديفد بترايوس بعد اندلاع معارك تحرير الموصل (ستسمعون اكثر من الصراخ بعد التحرير) ،وهذا ما سيحصل بالتاكيد ،لماذا؟؟؟لان بديله هزيمة اميركا ومشروعها امام طالب لم يحصل الا على ال50 درجة بالكاد ، وهذه نكبة جديدة بحد ذاتها اليس كذلك??
الاسم: علاء البياتي
عزيزي عدنان ..بعد كل الذي حصل متى تقتنع نحن لا نملك حكومة نحن نملك دمى تابعة للمحتل الإيراني بمباركة أمريكية حتى من لا يفقه في السياسه سيجيب لماذا أساسا سلم الدميه المالكي الموصل لداعش. .حتى تنتقم إيران من الموصل لأن معظمهم من الجيش الذي هزمهم. .تحياتي
الاسم: عراقي
حكم الشيعه
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون