آراء وافكار
2017/08/31 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1545   -   العدد(4010)
القضاء العادل صمّام الأمان
القضاء العادل صمّام الأمان


 حسين الصدر

-1-
من الحقائق الخطيرة :
إن القضاء العادل هو الضمانة المهمة لنيل الحقوق ورّد المظالم ...
-2-
ولم تكن لأحد "حصانة" تحميه من أنْ يُستدعى للمثول بين يدي القضاء حتى إذا كان في أعلى الهرم السلطوي..!!
-3-
إنّ اعضاء مجلس النواب العراقي يتمتعون بحصانة تحول بين القضاء وبين محاكمتهم، ولا يستطيع القضاء استدعاءهم الاّ بعد أن ترفع عنهم الحصانة، وإجراءات رفعها ليست سهلة ولا هي في متناول اليد ..!!
-4-
ولم يمثل أحدٌ من كبار رجال الدولة فضلاً عن رأس الهرم فيها أمام القضاء في العراق الجديد..!!
-5-
والمتتبع لأخبار القضاء في الإسلام يقف على قضايا مذهلة قد لا يصدّقها الكثيرون اليوم ..!!
وسنقتصر على ذكر قصتين من تلك القضايا فقط في هذه المقالة الوجيزة.
الأولى: جرت مع (ابي جعفر المنصور) وفي المدينة المنورة .
وكان قاضيها يومذاك (محمد بن عمران) وكان كاتبه يدعى (نمير المدني) وهو راوي القصة:
لقد أقام الجمّالون الدعوى على المنصور، فأمر القاضي كاتبه المذكور بأنْ يحرر كتاباً للمنصور يطالبه بالحضور معهم الى مجلس القضاء أو المبادرة الى إنصافهم .
وحين استعفى الكاتب القاضي، لم يقبل استعفاءه وقال له:
اكتبّ  فكتب وحمل الكتاب إلى حاجب المنصور الربيع الذي أدخل الكتاب الى المنصور ثم خرج الربيع فقال للناس:" وقد حضر وجوه أهل المدينة والأشراف وغيرهم:
إنّ امير المؤمنين يقرأ عليكم السلام ويقول لكم :
اني دعيتُ الى مجلس الحكم، فلا أحد منكم يقوم إذا خرجتُ، ولا تبدأوني بالسلام.
ثم خرج المنصور فسلّم على الناس فما قام إليه أحد ..!!
ثم اتجه الى المسجد النبوي الشريف...
وكان القاضي جالساً في المسجد، فدعا بالخصوم ثم دعا بالمنصور، فادّعى عليه القوم، وقضى لهم عليه ثم أنصرف ...
هكذا وبكل بساطة تم إصدار الحكم على السلطان وقَبِلَ به دون أي اعتراض ...
أقول : إنّ المنصور العباسي معروفٌ بشدة البطش وبسفك الدماء حتى يمكننا القول بأنه (طاغوت بني العباس)
وما صنعه من امتثال أمر القضاء بالحضور مع الخصوم، إنْ لم يكن من باب الإذعان فهو من باب الإعلان الصريح أنه ليس ثمة من أحد فوق القانون، وبذلك يُرهب رجال الدولة وكبارها من جانب، ويكسب رضا المواطنين وذوي الظلامات من جانب آخر ، وفي هذا ما فيه من الحفاظ على النظام...
الثانية :
وقعت في أيام المعتضد بالله – وهو أحد خلفاء بني العباس أيضاً –
لقد أمر المعتضد وزير عبيد الله بن سليمان أن يقول (لإسماعيل القاضي):
"ارفع الحجر عن فلان، فقال القاضي: حتى أسأل عنه،
وقام فسأل عنه، فلم يُخبر عنه بِرُشدٍ ، فَتَرَكَهُ"
وحين علم السلطان بأنّ القاضي لم يرفع الحجر عمن أراد السلطان رفع الحجر عنه، دعا وزيره عبيد الله ثانياً وقال: (امرتُك أنْ تأمر اسماعيل القاضي بأنْ يرفع الحجر عن فلان ! فقال: قد كنتُ قلت له ذلك، فقال :
حتى أسأل عنه، فقال :
قُلْ له يرفع الحجر عنه، فدعاه الوزير ثانياً وقال له: أميرُ المؤمنين يأمرك أنْ ترفع الحجر عن فلان فأطرق القاضي..
ثم استدعى دواةً وورقة، وكتب شيئاً وختمه.. ثم دفع ذلك للوزير وقال له:
"تُوصل هذا إلى أمير المؤمنين فإنّه جوابُه"
وأخذ الوزير الكتاب الى السلطان ففتح الكتاب وقرأهُ وقال : "لا تعاودْه في هذا"
فأخذ الوزير الكتاب وإذا فيه
(بسم الله الرحمن الرحيم
يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض، فاحكم بين الناس بالحقّ ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله"
أقول : هذا هو القضاء السليم الذي لا يرضخ للضغوط التي تمارس عليه أياً كان يصدرها .
-6-
إن النظام الدكتاتوري البائد لم يُبق حرمةً للقضاء، وقد صدرت الأحكام الجائرة وفقاً لإرادة (القائد الضرورة) وليس وفقاً لمقتضيات الحق والعدل ..!!
-7-
والمواطنون العراقيون – في العراق الجديد – يتطلعون الى أنْ ينعموا بقضاءٍ عادل نزيه لا يحابي أحداً على حساب الموازين...
ونسأل الله سبحانه أن يحقق تلك الآمال ...



تعليقات الزوار
الاسم: بغداد
السيد الفاضل حسين الصدر سؤال :- من أعطى لهذا البرلمان الساقط هذه الحصانة واعطى للحرامية الحصانة انها لعبة قذرة لعبوها على الشعب العراقي لتمزيقه ونهب ثرواته بأوامر المحتل ودعمه للحرامية المقبورين في المنطقة المحرمة دولياً الكرين زون ( الخضراء) هذا الموديل اي موديل الحصانة للحرامية لم نسمع به الا في العراق بعد ٢٠٠٣ نعم ان القضاء معطل في العراق منذ ان استلموا السلطة الحرامية بعد سنة ٢٠٠٣ سنين البؤس والشبهات انها قوانين كاتب دستور العراق احد المجرمين نوح فيلدمان وبمساعدة بول بريمر هم أرادوا ان يكون العراق هكذا لذلك زعمهم محاربة ألأسلام المتطرف كلها اكاذيب لأن شاهد على العصر كل عراقي رأى ان امريكا جمعت المتطرفين احزاب الخراب الأسلاموية ودموية السنية والشيعية اتباع ايران واتباع مكاميع ال سعود وكربستهم براس الشعب العراقي ، لاحظ النفاق أتوا بقاضي صدام الهدام الذي كان في عهد صويدم يقطع صنوان الأذان للجنود الهاربين او يحفر صليب على جباههم ويقضي بها وهو القاضي المصيبة السودة المشترك بجميع انواع الجرائم بحق القضاء العادل وهو المحروس القاضي مدحت المحمود الذي طارت الألف مليار في زمنه وكان من اقرب المقربين لنوري بابا المالكي أليس كذلك ؟
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون