سينما
2017/09/06 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 4034   -   العدد(4011)
الدراما العراقية ومنحة رئيس الوزراء..تساؤلات حول هوية نجم الدراما الحائز على ثقة القطاع الخاص لدعمه
الدراما العراقية ومنحة رئيس الوزراء..تساؤلات حول هوية نجم الدراما الحائز على ثقة القطاع الخاص لدعمه


 زينب المشاط

فكرة خلق فن في العراق، تحتاج بالتأكيد إلى دعم مالي كبير، وجميعنا على يقين أن الدولة غير قادرة على توفيره، في الوقت الذي ماعاد هُنالك فن يعتمد على الدعم الحكومي، فجميع الفنون في كُبريات دول العالم اليوم تستند إلى القطاع الخاص لتروّج له، ويكون هو بدوره سانداً وداعماً لها، من هُنا انطلق الفنانون العراقيون، والشخصيات المُهتمة بالفن العراقي، في محاولة لإعادة خلق فن عراقي، وعلى وجه الخصوص هذا الفن الذي يتعلق بالشاشة العراقية، سواء التلفزيون أو السينما، محاولين بذلك كسب ثقة القطاع الخاص لدعمهم، وتمويلهم لخلق أعمال درامية تلفزيونية، جديرة باستقطاب المشاهد العراقي.

وقبل نحو عام ونصف العام وتزامناً مع إيقاف الميزانية المُخصصة لقسم الدراما في شبكة الاعلام العراقي، بالاضافة إلى غياب اي عمل درامي عراقي في أي من القنوات العراقية، توهجت فكرة خلق صندوق لدعم الدراما العراقية، والتي استندت إلى فكرة أن الأعمال الفنية اليوم لاتحتاج إلى دعم الحكومة العراقية، بل هي بأمسّ الحاجة إلى ايمان القطاع الخاص وثقته بها، حيث ذكر رئيس لجنة دعم الدراما مجاهد ابو الهيل " قبل نحو عام ونصف باشرت بإطلاق هذه المبادرة، التي تستند إلى ثقة القطاع الخاص ومخاطرته ليدعم الأعمال الفنية التلفزيونية العراقية".
لجأت اللجنة وبرئاسة ابو الهيل، إلى الحكومة العراقية ورئاسة الوزراء لخلق صورة رسمية لهذه المبادرة، وقد شكلت رئاسة الوزراء لجنة عليا برئاسة مجاهد ابو الهيل، وبعضوية كل من مدير عام البنك المركزي واكثر من 12 فناناً عراقياً اضافة الى رئيس شبكة الإعلام العراقي ، ويقول أبو الهيل إن "الهدف من أن يكون مدير عام البنك المركزي عضواً في لجنة صندوق دعم الدراما يعود إلى أن البنك المركزي مسؤول عن تنظيم قطاع المال في البلد، كما أن اللجنة عملت على اقناع شركات الهاتف النقال وهيئة الاعلام والاتصالات الذين ابدوا تعاوناً كبيراً في دعم هذا المشروع، إضافة إلى التعاون مع هيئة الضرائب والتي لم تُبدِ حتى الان أي خدمة تُذكر لهذا المجال".
من خلال الاجتماع الاول للجنة والذي عُقد مع رابطة المصارف العراقية، وشبكات الهاتف النقال حازت اللجنة على ملياري دينار، ولكن هل هذا المبلغ قادر على حل أزمة الدراما في العراق؟ يقول ابو الهيل "إن هذا المبلغ غير كافِ لإنتاج عمل جيد، وقابل للتسويق مقارنة بأعمال عربية، إلا أننا لانزال نطمح لجمع مبالغ اكبر، بالاضافة إلى امكانية اعتبار هذا المبلغ نقطة انطلاق لتوسيع المشروع".
ويؤكد أبو الهيل أن "أهم اهداف المشروع لا تكمن فقط في خلق عمل درامي، فاللجوء الى دعم القطاع الخاص سيمنح الاعمال الدرامية المقبلة تسويقاً خارج الشاشة المحلية ويتم بذلك تصدير هذه الأعمال إلى محطات عربية أيضاً".
ويشير أبو الهيل " أيضاً نرغب ومن خلال هذا المشروع أن نحصل على فرص لتدريب الكوادر العراقية كالمصورين والماكيرية، والتقنيين على تقنيات افضل وذلك لزيادة خبراتهم وتطويرها، وهذا يتم من خلال تقديم اعمال مشتركة عراقية وعربية وبذلك يتم الافادة من التجارب المصرية والسورية وحتى الايرانية".
لم يكُن صندوق دعم الدراما مشروع ذا فائدة على صعيدي الترويج والتطوير فحسب، بل تكمن فائدته أيضاً في خلق وسائل كسب مادي للعاملين بهذا المجال والذين يشهدون فترة سبات استمرت منذ عامين وحتى الآن، ومن الجدير بالذكر أن مشروع "صندوق دعم الدراما " بعيد تماماً عن المخصصات التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قبل مدة والتي منحها إلى قسم الدراما في شبكة الاعلام العراقي، والتي لم تُطلق حتى الآن من قبل وزارة المالية العراقية بحجة "الاجراءات القانونية، وتوفير ميزانية كافية." فيذكر ابو الهيل بهذا الشأن "أن المنحة التي حصلت عليها شبكة الاعلام العراقي والمقدرة بنحو اربعة مليارات دينار عراقي، خصصت إلى قسم الدراما في الشبكة، ذلك انه لم ينل ميزانيته المالية لأكثر من عام وحتى الآن".
أما الخطوات المقبلة لمشروع صندوق دعم الدراما، مازالت تدور ضمن إطار كسب جولات اضافية لإقناع شركات ومؤسسات القطاع الخاص، وهذا ما أكده لنا رئيس اللجنة قائلاً "إن الخطوات المقبلة ستكون عبارة عن جولات جديدة لكسب ثقة رجال الاعمال لأننا بحاجة على الأقل إلى 10 مليارات لخلق اعمال تتناسب وسوق الدراما العربية لنخلق ما يستحق العرض عربياً والترويج له".
ضمن ذات الاطار سعى قسم الدراما في شبكة الاعلام العراقي، محاولاً كسب دعم والحصول على ميزانيته المخصصة له والتي لم يحصل عليها منذ اكثر من عام، فذكر مدير قسم الدراما في الشبكة حيدر منعثر " قُمنا نحن مجموعة من الفنانين، والمهتمين بالشأن الفني والدرامي في العراق بزيارة رئيس الوزراء العراقي، وعرضنا عليه هذه المشكلة، وقد منحنا 4 مليارات دينار عراقي، إلا أننا لم نحصل على هذه المنحة حتى الآن من وزارة المالية العراقية، وذلك بحجة الاجراءات، أو بسبب عدم وجود هذا المبلغ لدى المالية، في الواقع سنقوم بزيارة إلى وزير المالية وكالةً لنستفهم عن الأمر".
الاجراءات القانونية نيابيةً كانت أم وزارية، عادةً ما تقف بوجه قرارات رئيس الوزراء العراقي، ولكن في حال لم يحصل قسم الدراما في شبكة الاعلام على هذا المبلغ، فما هي الوسائل التي سيتبعها؟ يقول منعثر " في حال عدم حصولنا على التخصيصات التي منحها لنا رئيس الوزراء، فلن تكون هناك اعمال درامية عراقية هذا العام ايضاً، أو قد نلجأ إلى حل آخر وهو الحصول على دعم خارجي من قبل شركات القطاع الخاص، واحتمالية نجاح هذا الحل ضئيلة جداً، ذلك أن القطاع الخاص لن يضع ثقته بالمشاريع الثقافية والفنية ليستثمر بها أمواله، لعدم ضمانه المردودات التي قد يحصل عليها من وراء هكذا مشاريع".
رغم ضُئل احتمالية حصول قسم الدراما على اموالهم الممنوحة من مجلس الوزراء، ورغم أن خياراتهم محدودة أو معدومة إن صحّ التعبير، إلا انهم سعوا في مجال اختيار اعمال مناسبة تتناسب أيضاً والمبلغ المخصص من خلال تشكيل لجنة تقوم باختيار اعمال مناسبة لتُعرض على شاشة الشبكة، إلا أن هذه الأعمال أيضاً حددت بضوابط وضعتها الجهة المانحة، فيقول منعثر "إن الاعمال الدرامية التي سيتم عرضها عبر شاشة العراقية، في حال حصولنا على منحة رئيس الوزراء ستكون محكومة وفق ضوابط من اهمها أن تدور موضوعة العمل حول الوضع العراقي الراهن، وانتصارات قواتنا العراقية في معاركهم ضد ارهاب داعش، ودور الجيش والحشد الشعبي والعشائري في هذه المعارك والانتصارات، لذا خصصنا لجنة مختصة لتقوم بالاطلاع على الاعمال المطروحة، ومناقشتها ايضا من حيث الموضوع، ورصانة فكرة العمل، وكذلك التخصيصات المالية للشركة التي ستنتج العمل، وليس هذا فحسب، بل ستقوم اللجنة بمتابعة العمل والعاملين عليه وفي حال وجود أي مخالفة ستتم مُساءلة الشركة المتقدمة بهذه الأعمال، وقد نلجأ إلى ايقاف الدعم في حال المخالفة".
هذه الخطط وضعت على فرض إطلاق منحة رئيس الوزراء العراقي لقسم الدراما في الشبكة، لنتوسع في تساؤلاتنا تُرى هل تخصيص مبلغ كهذا لخلق اعمال درامية مشروطة بمناقشة واقع عراقي مستهلك ستُمكّن العمل من أن يحصل على الترويج والتسويق المطلوب؟ يجد السيناريست حامد المالكي " أن تقديم اعمال ذات موضوعات مستهلكة والتي تدور في محور مناقشة الواقع العراقي من ارهاب، وحروب، ودمار باتت لاتلاقي ذلك النجاح الذي نطمح إليه." ويؤكد المالكي " أن لا ضير من خلق اعمال درامية توثّق معاركنا ضد ارهاب داعش ودور القوات العراقية والحشد الشعبي والعشائري في تلك المعارك، ولكنها لا تخلو من النفس العاطفي والرومانسي لإنجاح هذه الاعمال ومنحها روحية تُمكّن المشاهد العراقي من تقبلها ومتابعتها".
تتوهج التساؤلات الواحدة بعد الاخرى، تُرانا أنمتلك كوادر فنية قادرة على الاداء المقنع محلياً وعربياً، لنُباشر على الفور بمطالبات مالية لدعم الاعمال العراقية؟ يثير السيناريست حامد المالكي موضوعة مهمة قد غابت عن ذاكرة الكثيرين، وخصوصاً العاملين على مشاريع النهوض بالدراما العراقية، حيث يقول " نعم على فرض حصولنا على تلك المبالغ سواء من قبل قطاع خاص أو جهة حكومية، ولكن هل نمتلك نجم "شُباك" كما هو معروف فنياً؟ نحن بحاجة إلى نجم يستقطب المشاهد نحوه، كذلك نحن بحاجة إلى نجوم وكوادر فنية تؤدي هذه الأعمال وتكون قادرة على تشجيع القطاع الخاص لمنح هذه المبالغ إلى الجهات العاملة على خلق وصناعة الدراما." ويؤكد المالكي قائلاً "في الواقع لو أردنا أن نخلق دراما عراقية حقيقية علينا أولاً العمل على خلق افلام سينمائية وتفعيل دور العرض السينمائية، وإقناع القطاع الخاص على دعم الافلام السينمائية العراقية، ذلك أن النجوم العرب والمصريين خصوصاً يخلقون نجوم الدراما من خلال السينما أولاً فنجدهم خلال كل عام يقدمون وجوهاً سينمائية مميزة، ليكونوا بعدها نجوماً للدراما، في الواقع نحن بحاجة لتفعيل شباك تذاكر السينما في العراق وخصوصاً اليوم ونحن نمتلك دور عرض لا بأس بها، فإن اردنا تفعيل الدراما علينا بإطلاق السينما انطلاقة قوية." وهذه النقطة كانت الجانب المُقلق للمالكي فيما يخص مشروع صندوق دعم الدراما، فقناعته هذه قادته إلى الانسحاب من هذا المشروع مع امنيات أن ينجح زملاؤه بالوصول إلى ما يسعون له .
حكاية محاولة كسب الاموال من أجل خلق وصناعة اعمال درامية تليق بسابقتها لاتزال قائمة، يؤكد المخرج التلفزيوني فارس طعمة التميمي " أن مشروع صندوق دعم الدراما لم يُناقش حتى الآن اي عمل درامي، ولم يفتح حتى الآن ابواب ترشيح اي عمل درامي، في الوقت الذي يعمل قسم الدراما في شبكة الاعلام العراقي ومن قبل لجنة مختصة على مناقشة الاعمال الدرامية المعروضة لها، ولكن أيضاً دون الحصول على منحتها التي خصصت لها من قبل رئيس الحكومة العراقية".
أمال الدراما العراقية تتوقف على شركات القطاع الخاص، ومدى تماهيهم والمشاريع الفنية، إلا أن الأمر لو نظرنا له من زاوية ابعد سنجده أيضاً يتوقف على نجوم هذه الاعمال الذين سيستقطبون المشاهد ويمنحون الجرأة لشركات القطاع الخاص للمجازفة بمشاريع فنية، اضافة الى نوعية تلك الاعمال، لنتساءل أخيراً، هل نُشبّه الفن العراقي ببرج آلٍ إلى السقوط والخراب، أم اننا سنشهد معجزةً لإنقاذه؟



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون