الاعمدة
2017/09/06 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1537   -   العدد(4011)
فارزة
واردات ومصروفات ؟!
حسين رشيد




معظم النشاط الاقتصادي الحالي تتوزعه وتتقاسمه القوى السياسية التي تمتلك نفوذاً في الإدارة الحكومية، إما عبر علاقاتها بالسفارات أو الحكومات مباشرة أو عبر الشركات الكبرى التي ترمي لبسط النفوذ الاقتصادي والسيطرة على سوق معينة، تكون فيها نسبة الاستهلاك أعلى من الإنتاج. والنتيجة المتحققة وفق ذلك، موت النشاط الإنتاجي وتوقفه بشكل تام تقريباً، فهذه القوى المتنفذة تفضّل الاعتماد على المنتجات الأجنبية لأنها تفسح المجال لترتيبات مريبة مع الجهة الأجنبية مما يحقق أرباحاً هائلة تقترب من عملية سطو على مال صريح لا يحرسه أحد. ولأن الكل فاسدون، نجدهم صامتين ومتوافقين، لأن البديل لهذا الصمت والتوافق هو فضائح لها أوّل وليس لها آخر.
ثمة تعاون بين القطاعين العام والخاص كان قائماً، لكن بقيادة القطاع العام لأنه الجهة الأكثر قدرة على التنفيذ بسبب التمويل الهائل بالقياس مع القطاع الخاص. ذلك الوقت قبل سطوة البعث على السلطة، يتميز بالنزاهة وغياب الفساد، لأن عيون الوطنيين ترصد كل هفوة وتتابعها بالمحاسبة. لكن الأمر الآن لا يجري وفق هذا المسار، فالقطاع الخاص بات من الناحية الفعلية قطاعين، أحدهما يمثل النشاط الخاص لقطاع واسع من اصحاب المعامل والمصانع والورش الكبيرة والصغيرة الذين يأملون بالعمل وفق شروط محددة تنسجم مع القانون ومتطلبات الدولة الحقيقية (معطّل)، والقطاع الآخر يمثل النشاط الطفيلي الذي تشكل بعد 2003 وصار يبالغ ويستفز الجميع باستيلائه على كل نشاط من الممكن أن يدر أرباحاً ما، معتمداً على تشكيلات حزبية اسلامية وقوى مسلحة الى الدرجة التي أصبح معها النشاط الاقتصادي كله حكراً على هذا القطاع الطفيلي عبر سلسلة من التفاهمات التي أدت الى اقتسام الغنيمة، حيث يتم توزيع المقاولات الحكومية بالتساوي على القوى السياسية الحاكمة أو المشاركة بالحكم، وربما يمكننا القول إن الميزة الكبيرة التي تميّز المقاولات مع الدولة التي ينجزها هذا القطاع الطفيلي هي أن الأسعار تجري مضاعفتها مرات عدة دون وجه حق. ولا غرابة في ذلك، لأن بعض الشخصيات تسلمت أملاكاً حكومية كملك صرف وبأسعار تقترب من الواحد بالمئة من قيمتها الحقيقية عبر مناقصات شكلية أو اسمية، أنهم يضاعفون الأسعار عندما يقدمون خدمات ومواد، وينزلون بهذه الأسعار الى الحضيض عندما يتسلمون عقاراً أو مشروعاً شراءً أو استثماراً.  
 كشفت وثيقة صادرة عن وزارة المالية إنفاق الحكومة (26,2) ترليون دينار خلال النصف الأول من موازنة العام الحالي، قسمت إلى (15,5) ترليون دينار رواتب للموظفين (157,8) مليار دينار المستلزمات الخدمية (856,4) مليار دينار المستلزمات السلعية (145) مليار دينار صيانة الموجودات (15,5) مليار دينار النفقات الرأسمالية (2,4) ترليون دينار المنح والاعانات (55,4) مليار دينار الالتزامات والمساهمات (52,8) مليار دينار البرامج الخاصة (6,8) ترليون دينار الرعاية الاجتماعية. فيما كانت الايرادات (31,6) ترليون دينار مقسمة إلى (27,1) ترليون دينار من النفط (4,5) ترليون دينار من الضرائب والرسوم. دون وجود لأي مردودات أخرى متمثلة بالصناعة والزراعة والتجارة والسياحة.
نستورد سنوياً مليوني طن طحين (صفر) بـ(800) مليون دولار فقط 



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون