عربي ودولي
2017/09/07 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1236   -   العدد(4011)
اسم وقضية : أونغ سان سو كي من نوبل للسلام إلى  قمع الروهينجا
اسم وقضية : أونغ سان سو كي من نوبل للسلام إلى قمع الروهينجا




وصفت صحيفة "واشنطن بوست" صمت رئيسة وزراء ميانمار الحاصلة على جائزة نوبل للسلام أونج سان سو كي إزاء المآسى والمذابح التى يتعرض لها مسلمي الروهينجا في إقليم راخين بـ"المخجل".
وقالت الصحيفة –في تقرير لها بثته على موقعها الالكتروني أمس الأربعاء، أنه رغم أن سو كي تبوأت مكانة مرموقة في العالم باعتبار أنها كانت سجينة سياسية دافعت من أجل الديمقراطية وعارضت الحكم العسكري لبلدها، إلا أنها لم تظهر اهتماما كافيا بـ"التوفيق والمصالحة" بين البوذيين ومسلمي الروهينجا. وأوضحت الصحيفة أن سكان ميانمار يعد خليطا متقطعا ومتعدد الديانات يتألف من العشرات من الجماعات العرقية، ولكن الحقيقة تؤكد أنه لم يتم إهمال أو اضطهاد أي مجتمع في ميانمار أكثر من الروهينجا، الذين حرمهم العسكريون من حقوق المواطنة الخاصة بهم عام 1982. ومنذ ذلك الحين، أشارت الصحيفة إلى أن مسلمي الروهينجا عاشوا في ظروف تشبه الفصل العنصري في ولاية راخين، وهو ما دفع المراقبون إلى الاعتقاد بأن التمرد المتنامى هناك بسبب عقود من الإساءة والاضطهاد الحكومى أكثر خطورة من ازدهار شبكة تنظيم داعش الإرهابي على أراضي ميانمار. وأبرزت الصحيفة أن جماعات حقوق الإنسان حذرت مرارا من تداعيات اضطهاد مسلمي الروهينجا. ففي عام 2015، صنف متحف الهولوكوست الأميركي ميانمار بأكثر دولة في العالم معرضة لخطر الإبادة الجماعية.
ونقلت الصحيفة عن يانجي لي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في ميانمار، قولها "إن الزعيمة الفعلية لميانمار يجب أن تتنحى- وهذا ما نتوقعه من أي حكومة- من أجل حماية كل شخص يعيش في ميانمار".. مشيرة إلى أن أكثر من ألف شخص من الروهينجا قتلوا خلال الأسبوع الماضي فقط. وتابعت الصحيفة تقول "مع ذلك، تظل سان سو كي صامتة بشكل واضح عن الفظائع المبلغ عنها، حتى مع إصدار قادة العالم وممثلي المنظمات الدولية موجة من بيانات الشجب والإدانة. بيد أن المدافعين عن سان سوكي يقولون أنه يتعين عليها السير على خط دقيق مع الجيش، المدعوم بشكل كبير من البوذيين القوميين داخل ميانمار". وأضافت "واشنطن بوست" أنه بغض النظر عن سنوات صمت سان سوكي، تتجلى حقيقة اخرى وهي أنها لم تقم برفع القيود الصارمة التي تفرضها الدولة على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المختلفة المتضررة من تنامي التمرد. كما أن السلطات هناك لم تسمح بدخول وسائل الإعلام المستقلة لتغطية وكشف ما يحدث في ولاية راخين.

من هي أونغ سان سو كي؟
أصبحت أونغ سان سو كي رمزا عالميا للمقاومة السلمية في مواجهة القمع، كما هو الحال مع الزعيم الجنوب افريقي الراحل نيلسون مانديلا.
فقد أمضت سو كي (72 عاما) نحو 20 عاما تحت شكل من اشكال الاحتجاز بسبب جهودها من اجل تحقيق الديمقراطية في ميانمار التي حكمها نظام عسكري لفترة طويلة. وفي عام 1991، حصلت سوكي على جائزة نوبل للسلام، اي بعد عام من فوز الرابطة الوطنية للديمقراطية، وهي الحركة التي تقودها، بشكل كاسح في الانتخابات العامة في بلادها، والتي ألغاها الجيش. ووصفها فرانسيس سييستد رئيس لجنة جائزة نوبل بأنها "نموذج رائع لقوة من لا قوة له". سو كي هي ابنة احد ابطال الاستقلال في ميانمار الجنرال أونج سان، الذي اغتيل خلال العملية الانتقالية نحو الاستقلال في تموز من عام 1947، اي قبل الاستقلال بستة أشهر، عندما كانت الابنة في عامها الثاني. غادرت سو كي إلى الهند في عام 1960 مع أمها داو خين كيا، التي عينت سفيرة لبلادها في دلهي.
بعد ذلك بأربعة أعوام انضمت سو كي إلى جامعة أكسفورد البريطانية، حيث درست الفلسفة والسياسة والاقتصاد، وهناك التقت بزوج المستقبل، الاكاديمي مايكل ايرس. وبعد فترات من العيش والعمل في اليابان وبوتان، استقرت لتصبح ربة بيت انجليزية لتربي طفليها الكسندر وكيم، لكن ميانمار ظلت في بالها دائما. وعندما وصلت إلى عاصمة بلادها حينئذ رانغون في عام 1988، من أجل رعاية أمها المريضة جدا، كانت بورما في حالة اضطراب سياسي كبير. فقد انتشر الطلاب والموظفين والرهبان في الشوارع مطالبين باصلاحات ديمقراطية. وقالت سو كي في كلمة القتها في رانغون في السادس والعشرين من آب من عام 1988: "لا يمكنني، وانا ابنة أبي، أن أبقى غير مبالية او مهتمة بما يجري". وبدأت بعدها تسير بسرعة نحو زعامة الانتفاضة ضد الدكتاتور الحاكم آنذاك الجنرال ني وين. وانطلاقا من اعجابها بالحملات السلمية الرافضة للعنف التي قادها داعية الحقوق المدنية الأميركي مارتن لوثر كينج، وحركة المهاتما غاندي قبله، شرعت سو كي في تنظيم مسيرات ومظاهرات، وطافت في أنحاء بلادها، داعية الى الاصلاح الديمقراطي عبر الطرق السلمية وإلى انتخابات حرة.
إلا أن تلك المظاهرات قمعت بشدة من قبل الجيش، الذي استولى على السلطة بانقلاب في الثامن عشر من أيلول من عام 1988. وقد دعت الحكومة العسكرية إلى اجراء انتخابات عامة في آيار من عام 1990، حيث فازت سو كي ورابطتها على نحو مقنع فيها، على الرغم من انها كانت فعليا تحت الاقامة الجبرية في منزلها، الى جانب ابطال السلطة مشاركتها في تلك الانتخابات. إلا ان حكام ميانمار العسكريين رفضوا تسليم السلطة، وظلوا مسيطرين على شؤون البلاد.
وقد فرضت على سو كي الاقامة الجبرية في منزلها برانغون لمدة ستة اعوام، حتى افرج عنها في تموز من عام 1995. لكنها وضعت مجددا تحت الاقامة الجبرية في أيلول من عام 2000، عندما حاولت السفر إلى مدينة مندلاي متحدية قيود السفر المفروضة عليها.
وأطلق سراحها بدون شروط في آيار من عام 2002، الا انها سجنت بعد ذلك بسنة تقريبا، عقب مواجهات بين مناصريها ومجموعات تدعمها الحكومة العسكرية.
وسمح لها بعد ذلك بالعودة الى منزلها، لتوضع عمليا تحت الاقامة الجبرية مجددا، وظلت هناك حتى الافراج عنها في 2010. وكانت سو كي تكرر القول أن احتجازها جعلها تتيقن أن عليها وهب حياتها لتمثيل المواطن العادي. وفي مقابلة نادرة معها في عام 2007، وخلال الانتفاضة التي قمعت بوحشية، قالت ان الديمقراطية "لم تمت" في ميانمار. منذ 2010 بدأت عملية تحول تدريجي في البلاد عندما وافق الجيش على تسليم السلطة لحكومة يرأسها الجنرال الإصلاحي ثين سين وتوج هذا التحرك في عام 2015 بتولي حزب "الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية" الذي تتزعمه سوكي السلطة. وأدى تين كياو اليمين الدستورية رئيسا للبلاد منذ آذار عام 2016 ليقود أول حكومة منتخبة ديموقراطيا بعد عقود من الحكم العسكري.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون