المزيد...
عام
2017/09/09 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 620   -   العدد(4013)
ورشةنحاورتناقش واقع المجلات الثقافية العراقية..حين تكون الثقافة سلعة مُنافسة ضعيفة أمام سلع أخرى
ورشةنحاورتناقش واقع المجلات الثقافية العراقية..حين تكون الثقافة سلعة مُنافسة ضعيفة أمام سلع أخرى


زينب المشاط عدسة/ محمود رؤوف

النِتاج الثقافي الورقي وحتمية تعرضه للانقراض، موضوع أُثير كثيراً بين الأوساط الثقافية، والمؤسسات الصحفية على وجه الخصوص، في الوقت الذي أغلقت الكثير من الصحف والمجلات أبوابها، لأسباب كثيرة، قد يكون من أهمها غياب القرّاء اللاهثين وراء رائحة الورق ورومانسية القراءة الورقية، وصُبّت توجهات القارئ الى المواقع الالكترونية والسوشيال ميديا، وقد تكون الفيديوات وعناصر السمعي والمرئي أيضاً هي من أغنت الفرد عن القراءة، إضافة إلى مشكلات أكبر وأهم، لن أُطيل الحديث عنها لأنها نوقشت بشكل موسّع على طاولة مستديرة أقامتها مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون، وضمن جلسة ثقافية بعنوان "نحاور" نوقش موضوع "واقع المجلات الثقافية العراقية" صباح يوم أمس السبت، وقد حضر الجلسة عدد من رؤساء تحرير المجلات الثقافية العراقية المعروفة حالياً إضافة إلى عدد من الكتاب والصحافيين والمثقفين..


أسباب الغياب
تساؤلات طرحها رئيس القسم الثقافي في صحيفة (المدى) علاء المفرجي، حول أسباب تغييب أو حصر المجلات الثقافية العراقية، تاركاً العديد من الاحتمالات لضيوفه منها "هل سبب هذا الغياب يعود إلى دور جيل الشباب اليوم كقُراء، واهتمامهم الأكبر بالسوشيال ميديا؟، أم هو تداعي صمود هذه المجلات بسبب غياب التمويل؟ أم أن السبب يعود لغياب المراكز الثقافية في العالم العربي بسبب تحولات سياسية جارفة لجميع التيارات وبخاصة الثقافية؟ أم أن هذه المجلات كانت حصراً على النخب الثقافية، أم أنها رتيبة وتخلو مما هو جديد؟ أم لأنها تابعة للحكومات ومؤدلجة ضمن توجهاتهم؟ أم أن هذه المجلات تناست استيعاب التطور الثقافي والتكنولوجي؟".
في الواقع وضع المفرجي الكثير من التساؤلات، والتي من الممكن أن تكون جميعها مختصرةً لقضية غياب المجلات الثقافية العراقية، يؤكد المفرجي أن "المجلات الثقافية كأيّ مجال، عانت فترة ازدهار وفترة تراجع، وكانت فترة الستينيات هي الأخصب لبروز أهم المجلات الثقافية." مُشيراً الى "أن هذا الغياب الذي نشهده في الوقت الحالي لا يشمل العراق فقط، بل هنالك مجلات عربية مهمة تعاني  هذا الغياب وهي مجلات مهمة منها الآداب، والفيصل، ودبي الثقافي، ونقد ودراسات عربية، والفكر العربي، وغيرها".

تقليص السلف التشغيلية
لم يكتفِ رئيس تحرير مجلة آفاق أدبية بالمحاور التي طرحها المفرجي، وأضاف لها محور "موقف دعم الدولة للمجلات الثقافية التابعة للدولة أو المستقلة عنها". عن تجربته مع آفاق أدبية يتحدث لنا سلمان داود محمد قائلاً "خلال السنوات الأخيرة، كان هنالك موقف عجائبي لوزارة المالية من المجلة، حيث قلصت التخصيصات أو ما تعرف بالسلفة التشغيلية للمجلة من 200 مليون إلى 10 ملايين، أي أن نسبة التقليص كانت 95%، ويبدو أن المالية غير مُقدرة أن الكتّاب الخارجيين غير العاملين في دائرة الشؤون الثقافية يستحقون مكافآت ولو رمزية لما يقدمونه من كتابات، وهي تعتبر أن العطاء لهم تبذير للمال العام". هذا بدوره أدى إلى تخفيض اعداد المجلة من 4 اعداد إلى ثلاثة في العام الواحد، اضافة إلى تقليص عدد صفحات المجلة.
لم يُشر محمد إلى تقليص السلفة التشغيلية للمجلة فقط، فهذا بدوره سيؤدي إلى غياب لجان التأليف والترجمة والنشر والتي تُعدّ عوامل مكمّلة لخلق هذه المجلة التي عُرفت بأهميتها الثقافية، إضافة إلى أن محمد أشار خلال حديثه إلى أن الحكومة العراقية غير معنية بالشأن الثقافي من الأساس وهذا ما أصبح معروفاً لدى الجميع.

اللجوء إلى المواقع الالكترونية
رُغم أن مشكلة التمويل هي من أهم اسباب غياب المجلات الثقافية في العراق، إلا انها ليست الوحيدة، فهنالك مجلات ثقافية عربية، تتمتع بتمويل ممتاز إلا انها غُيبت بسبب هذا الإقبال على المواقع الالكترونية، كانت هذه النقطة الأولى التي طرحها الكاتب والصحافي جمال العتابي خلال حديثه عن موضوع حلقة النقاش، قائلاً  "إن التدخل الالكتروني  للمجلات يعدّ واحداً من أهم اسباب غيابها أيضاً، وقد يكون لجوء القارئ الى الموقع الالكتروني للمجلة بدلاً من المجلة الورقية نفسها، هو بسبب محدودية النسخ الورقية المطبوعة والموزّعة لهذه المجلات، اضافة إلى ما نعانيه من أزمة في المشروع الثقافي".
الارتجال والمزاجية اللذان يتمتع بهما الواقع الثقافي العراقي يُعدّان مشكلة اضافية لما تعانيه الثقافة عموماً وكذلك المجلات الثقافية على وجه الخصوص، يذكر العتابي أن "المزاجية والارتجال في العمل ألقيا بظلالهما على اختيار الموضوعات المناسبة للنشر في المجلات الثقافية، وعلى سبيل المثال نتحدث عن مجلة "دجلة" التي صدرت عامي 2003-2004، وكانت مجلة عديمة المنهج والهوية وذلك فقط لأنها عملت بعشوائية وارتجال ومزاجية". ويبدو أن العتابي يتخوف من احتمالية انقراض المجلات الثقافية العراقية خلال السنوات القليلة المقبلة.

الموضوعات الثقافية التي تستحق النشر
رئيس تحرير مجلة الأقلام عبد الستار البيضاني، يجد أن مدير الجلسة علاء المفرجي، لخّص أسباب غياب المجلات الثقافية ضمن النقاط التي ذكرها المفرجي في بداية الجلسة، ليعطي البيضاني أرقاماً واحصاءات بسيطة كمثال لتراجع المطبوعات الثقافية قائلاً "في الوقت الذي كنا نطبع 5 آلاف نسخة من المجلات الثقافية وتنفد جميع النسخ المطبوعة، نحن اليوم نلجأ لطباعة ما يقارب 500 نسخة منها، وكذلك من الكتب الثقافية أيضاً، يجب أن نشير إلى أزمة القراءة التي نعانيها اليوم والتي تسببت في تغييب هذه المجلات".
يجب أن نتنبّه إلى ما طرحه البيضاني، فمجلة كبيرة في طروحاتها مثل الأقلام، وهي ذات هوية مهمة، باتت تعاني تغييباً بسبب القارئ وليس لتراجع موضوعاتها فحسب، ففي الوقت الذي كانت تمتلك هذه المجلة كادراً متكاملاً من المحررين، اصبح اليوم رئيس تحريرها يعمل محل هؤلاء المحررين، لغيابهم بسبب الدعم المالي، اضافة إلى استعانته ببعض الأصدقاء من المثقفين للعمل طوعياً على متابعة وتعديل بعض النصوص. وهنا يترك لنا البيضاني مثالاً بسيطاً، عن ادارته لثقافية مجلة ألف باء عام 1988 قائلاً "إن مجلة الف باء كانت تتمتع بـ10 صفحات ثقافية آنذاك، وكنت اتحرج من الكتاب في تلك الصفحات، لأن جميع موضوعاتهم تستحق النشر، وكانت الصفحات تُملأ ويفيض العديد من الموضوعات التي تستحق، ولكني حين أدرت الصفحة الثقافية لمجلة الشبكة والتي كانت تتضمن صفحتين فقط، كنت اعاني كثيراً في كيفية ملء هاتين الصفحتين لغياب الموضوعات ذات القيمة الثقافية." ولم يتناسى البيضاني أن يُلفت الانتباه إلى ما تعانيه مجلات الأطفال من تهاوٍ مثل ما يحدث اليوم مع مجلتي والمزمار.

غياب القارئ
كتب أحمد عباس صالح مقالاً مهماً قال فيه، إنه سيثير العراق من شماله حتى جنوبه، ولكنه تفاجأ بغياب أي رد فعل في الشارع العراقي، بعد نشر المقال، كانت شكوى صالح للدكتور والاكاديمي د.عقيل مهدي يوسف بهذه الصيغة، وهنا يذكر عقيل مهدي أن "ما حدث مع صالح دليل على غياب القارئ للمجلات الثقافية والموضوعات الثقافية".
لماذا تغيب النتاجات الورقية في العراق، يبدو أننا لم نستطع تنشيط عملية القراءة، يجد مهدي، أن هذه العملية تُنشط من خلال "عوامل التشويق والترغيب، وخلق توقعات لدى القارئ، وهذا ما يمنح القارئ الرغبة للتواصل مع المجلات الثقافية".ورغم أن عقيل مهدي ترك سبباً آخر وهو الفجوة بين المثقف الصحافي والاكاديمي، ونظرة أحدهما إلى الآخر، حيث أن الاكاديمي يعاني تقعراً مبالغاً فيه، في حين يعاني بعض الصحافيين سطحية في الانطباعية المنحرفة عن الاكاديمي، إلا أن هذا أيضاً لا يعدّ سبباً  أساسياً لغياب المجلات ويبقى السبب الأساس هو غياب القارئ.
 
مشاكل التوزيع
تجربته كانت مختلفة تماماً عن تجارب الآخرين، ذلك انها مشروع شخصي، الروائي سعد محمد رحيم، يتحدث عن تجربته في رئاسة تحرير مجلة إمضاء، والتي صدرت عام 2011، وقد عنيت هذه المجلة بالسرديات العراقية، من قصة ورواية،  بتمويل من الدكتور حيدر عبد المحسن، استمرت على مدى أربع سنوات، وصدرت بعض اعدادها مزدوجة بـ7 اعداد، وكان الممول يمنح هذه المجلة بين مليونين الى مليونين ونصف من ماله الشخصي، وهنا تنعكس الازمة الثقافية، حيث يذكر رحيم "أن مع التبرعات ومع مردودات المبيعات لهذه النسخ لم تكُن هذه الأموال لتساوي قيمة المال المدفوع من قبل الممول".
وهنا لا يُعلق رحيم الأسباب على القارئ فحسب، بل على الجهات الموزعة لهذه المجلات، خصوصاً أنه أشار لمنح مجلة امضاء إلى أربع جهات لتوزيعها على مكاتب المحافظات، ولكن لم تقم هذه الجهات بفعل ذلك، متسائلاً، لم نعلم حتى الآن ما اذا كانت هذه المجلات اتلفت أو أهملت في مخازن أو أن هنالك سبباً آخر لعدم ايصالها الى مكاتب المحافظات، مؤكداً "أن مشكلة التوزيع هي من اكبر المشاكل التي نعانيها".
ويبدو أن القارئ العراقي لا يفضّل دفع الاموال وإن كانت رمزية لشراء مجلات ثقافية، حتى النخب المشاركة في كتابة هذه المجلات تحاول الحصول عليها بصفة مجانية من رئيس تحرير المجلة دون دفع ألفين أو ثلاثة آلاف دينار عراقي لشراء تلك المجلات، وهذا لم يكن حديث سعد محمد رحيم فحسب، بل هذا ما اتفق عليه جميع الحاضرين في الجلسة.

حين دخلت الثقافة ضمن منظومة رأسمالية
يبدو أن عدم اهتمام القُراء اليوم بالموضوعات الثقافية، أو النتاجات الثقافية الورقية، لا يعدّ مشكلة محلية فحسب، بل انها مشكلة عالمية، فعند زيارة الكاتب كاظم الواسطي إلى لبنان، يذكر أن المكتبات هنالك كانت تخلو تماماً من القُراء إلا ما ندر، ويؤكد الواسطي "أن الموضوع ليس محلياً فحسب، فالثقافة دخلت اليوم ضمن المنظومة الرأسمالية، واصبحت سلعة تتنافس مع السلع الأخرى، إلا أن قدرتها على المنافسة ضعيفة للأسف، ولكي تتنافس الثقافة بقوة فهي بحاجة الى مردود مالي قوي".
أكد الواسطي أيضاً وضمن الأمثلة التي ضربها عالمياً "أن كتب التجميل في امريكا تباع أكثر بكثير من كتب الأدب والثقافة، فنحن بحاجة إلى مجالس ثقافية رصينة كالسابق تمنحنا اهتماماً يومياً بالثقافة يحفزنا على القراءة والاطلاع".

أدلجة الأقلام الثقافية وفقاً لسياسات معينة
عدم منح المثقف استحقاقه، لما يكتب، ومحاولة أدلجة قلمه وفقاً لسياسة المجلة، وسلطة  مدير الصفحة الثقافية في المجلة، جميعها أبعدت المثقف الجاد عن تقديم منجزه، بهذه الاسباب علّق الكاتب والروائي خضير فليح الزيدي، عن تداعيات الأزمة الثقافية بشكل عام، وعن غياب المجلات الثقافية على وجه الخصوص قائلاً "قبل ازمة المجلة نحن نعاني أزمة مثقف جاد، فنحن لا نُمنح من قبل المجلات الثقافية المحلية ما نستحقه، في الوقت الذي تمنحنا مجلات عربية وغربية معنية بالثقافة العربية مُكافآت ممتازة على مقالاتنا".
وأكد الزيدي "أن المجلات التابعة لأهواء حكومة ما، أو سياسة ما، ومحاولات الدولة التدخل في النصّ الثقافي للمثقف تعد هذه أيضاً واحدة من الأسباب التي تمنع المثقف من العطاء بحرية، اضافة إلى سلطة مسؤول الصفحات الثقافية الذي يتعامل أحياناً كمراقب يحدد ويتحكم ويعمل على خنق وأدلجة القلم الثقافي".

المنجز الثقافي بين الصانع والمروّج
إن المنجز الثقافي بحاجة إلى فيض مادي وآخر فكري، إضافة إلى حاجته إلى التكنوقراط "أي صاحب الصنعة" وأدوات مُكمّلة تحدث عنها رئيس تحرير مجلة سومر والمسكوكات د.عبد الهادي فنجان، قائلاً "نحن بحاجة إلى تدخل التكنوقراط في اي منجز ثقافي، ليتجاوز هذا المنجز الكثير من المعوقات التي قد تمر به، وهنا أنا أركز في حديثي على ما عانته مجلتا سومر والمسكوكات في فترات معينة، وهما معنيتان بالواقع التراثي والاثري في العراق والوطن العربي".أصحاب الصنعة، والمنح المالية، والكوادر العاملة على خلق مواد المجلات، هم الخطوة الاولى في انجاز مجلة، اما خطوات ما بعد الانجاز فهي التي من شأنها وفي احيان كثيرة أن تقضي على هذه المشاريع، ويشير فنجان قائلاً الى "أن مشاكل ما بعد الانجاز وبخاصة مشكلة الترويج، هي التي تقضي أحياناً على مشروع صناعة مجلة رصينة ومهمة، ووجدت أننا نعاني وجود منافذ للنشر والترويج، وعلى صعيد مجلتي سومر والمسكوكات، حاولنا كثيراً عن طريق وزارة الثقافة العراقية، اعادة الحياة إلى مؤسسة النشر العراقية، ولكن كان الجواب دائماً، إن دار النشر مطلوبة الى الجانب الأردني كذا مليون دولار".
بهذا حاول فنجان أن يضع يده على مشكلة مهمة في كيفية خلق مجلة ناجحة من خلال تجربته مع سومر والمسكوكات، وهي وجود صانع للمنجز، ووجود مروّج لهذا المنجز..

عن مجلة الأديب كمثال
ابتعاد الأسماء الكبيرة واعتكافها أو انشغالها عن تقديم الدراسات والمقالات النقدية الرصينة في المجلات الثقافية اليوم هي احدى أهم المشكلات التي قادت المجلات نحو الغياب، الكاتب والقاص حسين رشيد حاول أن يشير إلى هذه النقطة قائلاً "أن جيل الرواد غائب اليوم عن المجلات الأدبية، وليس لديهم أي اهتمام في نشر أي مقال نقدي أو دراسة رصينة، وإن مع احترامي للأسماء التي تكتب حديثاً، إلا أني لم أجد أيّاً منها قدم مقالة أو دراسة نقدية مهمة ومثيرة للقارئ المثقف".
ولأن لرشيد تجربة مهمة وطويلة مع مجلة الأديب الصادرة عن اتحاد الأدباء في العراق، حيث عمل على مدى أربع سنوات كسكرتير تحرير في هذه المجلة، ذكر أن "هذه المجلة كانت خاضعة في ذلك الوقت، إلى سلطة رئيس التحرير ومزاجية مدير التحرير ووجود سكرتير التحرير، إلا اننا كنا نستطيع أن ننجز مجلة ثقافية جيدة وبجهود ذاتية وبتكاليف قليلة نسبياً، حتى أن تصميمها آنذاك كان يُكلف تقريباً 200 الف دينار عراقي، أما تصميم ذات المجلة اليوم قد يصل الى مليون دينار عراقي".
يجد رشيد، أن من الخطأ أن نملأ المجلات الثقافية بأكثر من 20 صفحة بنصوص شعرية وقصصية، متغاضين عن  الكثير من موضوعات الدراسات النقدية والمقالات الأدبية المهمة، اضافة إلى ما نُعانيه من غياب للمجلات الثقافية التي تعنى بالآداب والثقافات الأجنبية الأخرى، عدا الانكليزية وهنا يعني رشيد الثقافات الألمانية والعبرية وغيرها.

تدخل الموضوعات العلمية
لا يغركم شارع المتنبي بما يملأه من روّاد كل يوم جمعة من كل اسبوع، فقُراء المشهد الثقافي العراقي غائبون تماماً، هذا ما أكده الباحث رفعة عبد الرزاق قائلاً "المشكلة لاتكمن بالجانب الكمّي من الاصدارات، ولا بالتمويل المادي، اذكر أني من المهتمين بمجلتي المورد التراثية، وجريدة العراق، كان هذان النتاجان الورقيان من أهم النتاجات الورقية آنذاك، ويعدّان اليوم مصدراً ثقافياً لاغنى عنه، إلا أن التراجع للمجلات الثقافية بدأ بالظهور بعد تسعينيات القرن الماضي، وكان السبب ما تقرر أن تكون لأغراض الترقية العلمية حين صدر قرار أن يمكن أن يكتب في هذه المجلات موضوعات علمية".

حلول نظرية
في محاولات لوضع حلول نظرية لهذه المشكلات، وكانت هذه الحلول ملخّصة، بأن المجلات والصحف الثقافية هي التي يجب أن تصل الى القارئ، ولا يذهب القارئ لها، اضافة إلى وجود عناوين وتصاميم تغري القارئ لتثير فضوله لتصفح هذه المجلات، كانت هذه ضمن المقترحات التي أوجدها رئيس التحرير التنفيذي لجريدة (المدى) عدنان حسين، مُشيراً إلى "محاولات مؤسسة المدى لإنشاء دار توزيع للصحف والمجلات، وبعد أن عقدنا اجتماعاً مع رؤساء تحرير المؤسسات الصحفية والمجلات العراقية، تم اتفاق الجميع على ضرورة انشاء مثل هذه الدار، إلا أننا في الوقت الذي توصلنا فيه للدفع المالي تراجع الجميع واتخذوا موقف الصمت فقط".

 

التوصيات

1) دعم الدولة لإصدار المجلات الثقافية، وتبويبها بما يُلائم حاجات المتلقي، وزيادة الحوافز والمخصصات الممنوحة للمثقفين المساهمين بها من كُتاب وغير ذلك.
2) إعادة النظر بطبيعة المجلات الثقافية، من حيث التقييم، والتبويب، بشكل يُلائم التطورات التقنية في الطباعة وما إلى ذلك.
3) التعامل مع المجلات الثقافية وبخاصة المجلات التابعة للدولة باعتبارها كيانات مستقلة .. من حيث الكادر الفني وكادر التحرير.
4) الاهتمام بتسويق المجلات الثقافية وصنع نظام تسويقي خاص بالمجلات.
5) الدعم والمساهمة بتمويل المجلات الثقافية التابعة للقطاع الخاص أو على الأقل المساهمة في هذا التمويل
6) الاهتمام بإدارات هذه المجلات إن كانت مجلات حكومية أو مجلات قطاع خاص، حيث يتم اختيار الاشخاص المختصين في مجالهم لاجتراح خطط بديلة للنهوض بواقع المجلات الثقافية العراقية.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون