عام
2017/09/11 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 715   -   العدد(4014)
ليرمنتوف مترجماً
ليرمنتوف مترجماً


د. ضياء نافع

الكاتب الروسي ميخائيل يوريفيتش ليرمنتوف، الذي عاش (27)  سنة ليس إلا (1814 - 1841)، والذي  نشر كل إبداعه خلال أربع سنوات فقط، وأصبح شاعراً كبيراً وروائياً كبيراً وكاتباً مسرحيّاً كبيراً في روسيا والعالم أيضاً وهو في هذا العمر اليافع، ليرمنتوف هذا كان مترجماً أيضاً (كان يتقن الفرنسية والانكليزية والألمانية)، إلا أنه لم يركّز جهوده في هذا المجال الإبداعي.  ومع ذلك يشير الباحثون الى أن ليرمنتوف قد ترجم نحو (30) قصيدة من مصادر معلومة ومحددة، منها ترجمات لشعراء مثل غوته وشيللر وبايرون وميتسكيفتش وغينيه وغيرهم، وتوجد كذلك ترجمات أخرى عنده من مصادر غير معلومة الى الآن، إذ أن شعراء روسيا منذ نهاية القرن الثامن عشر وحتى أواسط القرن التاسع عشر تقريباً لم يشيروا الى مصادر ترجماتهم، بل لم يذكروا انها ترجمات أصلاً (بما فيهم بوشكين وليرمنتوف...) وتتناول مقالتنا هذه قصة ترجمة احدى قصائد الشاعر الألماني الكبير غوته الى اللغة الروسية من قبل المترجم ليرمنتوف، وعنوانها – (من غوته) .
قبل كل شيء نقدم للقراء ترجمتنا الشخصية لتلك القصيدة عن الروسية كما جاءت عند ليرمنتوف، وهي كما يأتي:
من غوته
قمم الجبال الشاهقة
تغفو في ظلام الليل،
وديانها غارقة
في عتمة ذاك الليل،
الطرقات بلا غبار
وساكنة أوراق الأشجار.
انتظر قليلاً
وسترتاح أنت أيضاً.
جاءت القصيدة هذه في مؤلفات ليرمنتوف بعنوان – (من غوته) كما ذكرنا، والتي كانت موجودة ضمن قصائده في الكتاب المنهجي المقرر لمادة -  (الشعر الروسي) للصف الثالث في قسم اللغة الروسية بجامعة بغداد، ولا يشير الكتاب المنهجي ذاك الى أن هذه القصيدة هي ترجمة لإحدى قصائد غوته، وقد كان الطلبة معجبين بها جداً، بل وكانت مادة طريفة للنقاش بينهم، خصوصاً نهايتها (الراحة تعني الموت! والتي نشرها ليرمنتوف عام 1840، اي قبل سنة واحدة من وفاته !) ، والتي تتناغم مع طبيعة ليرمنتوف وعوالمه الشعرية حول الموت والحزن واليأس ...الخ، اضافة الى رسمها لصورة الطبيعة المدهشة الجمال.
 تحدثّت مرة مع صديقي أ. د.علي يحيى منصور في كليّة اللغات بجامعة بغداد (وكان آنذاك رئيساً لقسم اللغة الألمانية) حول هذه القصيدة وعنوانها المرتبط بالشاعر الألماني الذي تخصص بنتاجاته ، فأخبرني د. منصور انها قصيدة مشهورة لغوته، والتي يصف فيها أحد الأمكنة التي زارها في وطنه (والتي اصبحت الان نتيجة لتلك القصيدة مكاناً يزوره السيّاح !!!)، وجلب لي النص الالماني لتلك القصيدة (والتي حاول ليرمنتوف الالتزام بها)، بل وجلب  لي ايضا ترجمتها الجميلة الى العربية، والتي قام بها أحد المترجمين المصريين من جامعة فؤاد الاول في النصف الاول من القرن العشرين كما أتذكّر، وهي (الترجمة) مصاغة على وفق قواعد العروض في الشعر العربي وبحوره، وقد قرأت تلك الترجمة لطلبتي آنذاك، وناقشناها بالتفصيل بكونها عملاً عربياً إبداعياً في مجال الترجمة الادبية يجب أن نتعلم منه، وقارنّاها بنص تلك القصيدة لليرمنتوف، ويؤلمني اني نسيت الآن اسم هذا المترجم، وقد حاولت البحث عن  تلك الترجمة ومترجمها، لكني لم افلح مع الأسف، وما أكثر المصادر المهمة التي فقدناها اثناء مسيرة حياتنا العراقية العاصفة !  
ختاماً لهذه السطور، نود أن نشير الى أن الأدباء الروس قد ترجموا هذه القصيدة عدّة مرات بعد ليرمنتوف، ولا يمكن الحديث طبعاً - في اطار هذه المقالة الوجيزة والمحددة - عن تلك الترجمات، إذ أن ذلك يتطلب – بلا شك - مقالة خاصة حول موضوعة الترجمة المقارنة للشعر.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون