الاعمدة
2017/09/10 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1522   -   العدد(4014)
فارزة
هدر المليارات
حسين رشيد




زحام السيارات على شارع محمد القاسم السريع جهة الذهاب والمتجه صوب الرستمية والكوت بدءاً من مدخل سيطرة جسر كراج الأمانة وانتهاءً عند النزول الى الباب الشرقي وبأربعة سايدات، وزحام آخر بذات اليوم من سيطرة الدخول لبغداد الجديدة حتى سيطرة مصفى الدورة وأيضاً أربعة سايدات، كنت انظر الى طابور السيارات والدهشة تعصف بي من عددها الكبير وطغيان الألوان الأصفر (التاكسي) عليها والذي اضطر الكثير من الشباب العمل سائق تاكسي عبر الشراء بالتقسيط لعدم توفر فرص عمل مناسبة جراء توقف أغلب المعامل والمصانع الانتاجية إن كانت للقطاع العام أم الخاص المنتج..
تشير الاحصاءات الرسمية الى أن الطاقة الاستيعابية لشوارع العاصمة بغداد التي تم انشاؤها في بداية الثمانينيات صمّمت لتستوعب (500) ألف سيارة كحدٍ أعلى، لكن الزيادة الهائلة التي حدثت في عدد السيارات تفوق قدرة تلك الشوارع، اذ وصل عدد السيارات الحالي في بغداد الى مليون وخمسمئة ألف سيارة، حسب مديرية المرور العامة، ما يعني أن مليون سيارة فائضة عن الطاقة الاستيعابية، فضلاً عن أن هناك زيادة شهرية تصل الى 500 سيارة شهرياً. لجنة النقل في مجلس محافظة بغداد تذكر أن عدد السيارات في بغداد كان 275 ألف سيارة، بمختلف أنواعها ما بين أجرة وحمل، ولكن بعد العام 2003، زاد العدد حتى وصل الى مليونين ونصف المليون تقريباً بنهاية عام 2016، وبإمكان أيّ منا وضع رقم الزيادة على عدد السيارات في شوارع بغداد حالياً، التي تزداد بشكل يومي، إن كان عبر مايُستورد من سيارات جاهزة من الشركات المصنعة أم التي تدخل ضمن مايعرف (الوارد) أي السيارة المتضررة من حوادث المرور في الدول الأخرى ومنها الخليجية، فضلاً عما يصل من امريكا وكندا على وجه الخصوص.
وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط، فإن العراق شهد بعد العام 2003 زيادة كبيرة في عدد السيارات، إذ وصل الى 5,8 مليون سيارة موزعة بين المحافظات. وتضيف البيانات، أن العاصمة بغداد احتلت المركز الأول في عدد السيارات بـ 2,1 مليون سيارة. بعيداً عن دقة الأرقام واختلافها بين ثلاث جهات حكومية، ولنتجاوز 20 مليون لتر من الوقود وما تسببه من تلوث بيئي خطير، رغم انه رقم كبير بالاستهلاك ربما يفوق حجم استهلاك دول أكبر من العراق مساحةً ونفوساً. لنتحدث عن المبالغ التي استوردت بها السيارات والتي تصل الى نحو (5) ملايين سيارة، ولنفترض أن معدل كل سيارة (8) آلاف دولار، وهي الأقل بين أسعار السيارات، وبضرب الرقمين، يتبيّن أن العراق استورد سيارات بما يعادل (40) مليار دولار كحدٍ أدنى، ناهيك عن اسعار المواد الاحتياطية الاستهلاكية لهذه السيارات، ولنفترض ربع المبلغ كحدٍ أدنى أيضاً. هذا فضلاً عن مئات الآلاف من السيارات التي استهلكت. كان بالإمكان الاستغناء عن هذا الكم من السيارات لو توفرت وسائل نقل عامة مريحة مثل، القطارات المعلّقة والمترو، تغني الناس عن شراء السيارات.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون