آراء وافكار
2017/09/12 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 555   -   العدد(4015)
مفاصل الوجود وأسسُ التعامل معها
مفاصل الوجود وأسسُ التعامل معها


 جاسم عاصي

 نقول مفاصل، لأننا بإزاء طرح أفكار حوّل الظواهر الجديدة، نزعم القوّل بأنها مهمة ومركزية في تجديد الحياة العراقية. لعلَّ مفصل بنية العقل من أهم المفاصل التي يتوّجب التركيز عليها ما بعد تحرير الأرض، فالأرض تتحرر بالسلاح وإصرار الإنسان، أما العقل فيتوجب إزاءه الاستثناء، لأنه بنيان صعب جداً . فقد تعرّض كما هو معروف، إلى زحزحة متواصلة طيلة وجود عناصر الإرهاب، بسبب السياسات الخاطئة، بحيث أصبح وجودها حاضنة اعلامية للعدو، لما كان تأثيرها على الإنسان الذي يعاني الكثير من فقدان مستلزمات الحياة. ولعلَّ الاستقرار أهمها. اللا استقرار ولّد القلق، والقلق أثّر على طبيعة التفكير وزحزح بنيانه ومساره الصحيح وبالنتيجة بلبل العقل، مما سحب عند الأغلب الثقة بالوجود بسبب اليأس. حرب التحرير تحتاج إلى تماسك بين الدوّلة وفصائل الشعب، بما يُهيئ فضاء التماسك الفئوي والحزبي والطبقي. إن هذا انحسر في الأغلب، فانخلق ما يسمى (المركز والهامش) وقد انعزلا عن بعضهما، وبرزت ظواهر ساهمت في تعميقه. عوامل خارج حراك الإرهاب، لكنها تعمل وفق صيرورته، في مبدأ الفعل والنتيجة. الحرب تخلق ظواهر، وهذه الظواهر تبقى مهيّمنة . فما بالنا ونحن وسط آتون الحرب بكل أشكالها منذ عام 1980.. ذلك لأن هذه المفاصل بكل مكوّناتها تعمل على تصحيح مسار العقل الذي ضلله الإرهاب، خالقاً عبر فيض آثاره جملة عُقد هيّمنت على الإنسان العراقي . لذا يكون البدء من نقطة الشروع أمراً في غاية الأهمية . وما نعنيه بنقطة الشروع هو مفصل التعليم ، يعني إعادة النظر بما هو جارٍ، والذي يتطلب نظرة شمولية تخصصية على صعيد الوزارة، نزولاً إلى منظمات المجتمع، ولا أقول المدني، لأن هذه المفردة بدت تخلق نوعاً من الحساسية عند بعض السياسيين للأسف. المؤسسة التربوية ابتداءً من رياض الأطفال، وصولاً إلى الدرجات والمراتب العليا، والنظر أولاً إلى مناهجها وتنظيم طبع الكتب المدرسية، وجاهزية المدرسة بكل مستلزمات النهوض بالعام الجديد. هذا هو المهم. فأعداد ملاكات المدرسة واستقرارها يُتيح لإدارتها الفرصة لتهيئة ما يكفل لها الفرصة لتطبيق منهجها الإداري التعليمي . كما ويوّفر المجال لاختيار الاختصاصات بما يتناسب مع مبدأ انجاح العمل وفق منهج علمي رصين. ولعلَّ الاستقرار في الملاك، يعني توفير حيّز الاختيار عبر لقاء الإدارة بالملاك، وتوزيع العمل، لا على أساس سد الشاغر فحسب، بل لإملائه بالمقتدر والراغب، ومن ذوي الأهداف التربوية المتمكنة. الاختيار الذاتي، يعني نجاح العمل، لأنه اختيار مشبع بالإرادة الذاتية أولاً، والإرادة الجماعية متمثلة بالإدارة كعقل رأسي قادر على إدارة الأمور ثانياً. إن الحوار بين أطراف المؤسسة التربوية (المدرسة) تعني اشباع مناخ المدرسة بالفضاء الديمقراطي . الديمقراطية لا تعني التوزيع على غرار مبدأ  (ظيزة) أو حكاية (الأرنب والغزال) وإنما تنطلق من مبدأ مصلحة الجيل الذي يتوجب اعداده ضمن حقل المدرسة، ولعمر زمني هو العام الدراسي. إن شيوع مناخ الديمقراطية هذا، يُتيح الفرصة لشيوعه بين التلاميذ، لأن التلميذ على مساس يومي مع معلميه، ينتظر منهم ما يُشبع رغباته وطموحاته، في اختيار المثل للشخصية التربوية والعقل التربوي. إن تربية التلميذ على أسس علمية صحيحة، يتطلب الاهتمام بمفصل العلاقة بين إدارة المدرسة، والكادر التعليمي، لأن هذه العلاقة، هي التي تضفي على وجود التلاميذ في المدرسة مناخاً صحياً. فالماء من لون الإناء. لذا ينبغي تمتين العلاقة هذه، وتطويرها عبر عقد الصلة بين العقول مجتمعة في الصف والمدرسة والإدارة، وبهذا يمكن ترميم العقل المخرّب، لأن التلميذ ذو صلة بالأسرة والمجتمع، كما هي صلته بأقرانه ومعلميه وإدارته. إن خلق مؤسسة تربوية متكاملة، يعني مواجهة الفكر العدواني الذي زرعه الإرهاب، وتصحيح بنية العقل لدى شريحة مهمة وفاعلة في المجتمع، لأنها تعني الفعاليات التي يكون التلاميذ بمواجهة مباشرة معها. كما يحصل في المناسبات ومراسيم يوم الخميس، الذي يتوجب جعله متميّزاً ومتغيراّ بين أسبوع وآخر، لأنه دليل على تأكيد أهميته من قبل إدارة المدرسة والكادر التعليمي، فهو يكتسب أهميته من رؤية هذا الفعل ناصعاً ضمن ساحة المدرسة. وهذا يوعز لقدرات التلاميذ أن تنطلق لملء فراغات برامج اليوم الصباحي بما يغني العقل . هذا المبدأ في الاختيار والتنفيذ، كفيل في توفير مناخ دراسي ، يجري من خلاله المستقبل.
إن العلاقة بين أطراف العملية التربوية، يعني تجديد العلاقة بين التلاميذ، وتخليصها من الراسب الأسري والاجتماعي . وينعكس هذا مباشرة من خلال علاقات كادر المدرسة، فلا الإدارة تمثل سلطة، ولا المعلم بمنأى عن الإدارة في ما يخص تنفيذ منهاج العام الدراسي، إذ يتوّجب على الكادر أن يشحذ ملَكته العقلية لتوسيع دائرة وفضاء المجال التربوي، بخاصة ممن هم أمضوا في الخدمة طويلاً، إن التراكم النوّعي هنا يؤدي إلى تراكم نوعي، يُسهم في انجاح العملية التربوية، لأنه كمحصلة نهائية يصب في خانة التلاميذ، وفي كل ما يحتاجونه ويترقبونه من المدرسة، وهم يخوضون زمناً ليس بالقصير هو العام الدراسي الذي يُهيئهم للانتقال العلمي والموّضوعي إلى العام الجديد. الأفكار تعني التطوير، والتحريك للساكن. وعكسها يوّلد السكون البعيد عن التجديد. فالعام الدراسي حضر كزمان ما بعد سكون العطلة الصيفية، والمباشرة تعني البدء في ماراثون العمل. فالكل في نفير جميل وإنساني لتقديم ما يضمن نجاح الفعل، وبالتالي انجاح نشاط، يعمل على إعادة صياغة العقل.

 



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون