عام
2017/09/12 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 744   -   العدد(4015)
متعة القراءة بصوتٍ عالٍ.. ما الذي كانت تعنيه الكتب في الماضي؟
متعة القراءة بصوتٍ عالٍ.. ما الذي كانت تعنيه الكتب في الماضي؟


ترجمة: عادل العامل

إن الكيفية التي تُقرأ بها الكتب مهمّة كالمحتوى الذي تنطوي عليه، وفقاً لما تؤكده أبيغيل وليامز في كتابها (الحياة الاجتماعية للكتب)، الذي يتناول عادات الناس في القراءة خلال القرن الثامن عشر. ويتتبع كتاب وليامز هذا، تقول كيت شيشوم في عرضها للكتاب، غزواتها الشاملة داخل تعددية المنابع، بقراءة ما بين سطور اليوميات، والرسائل، وسجلات المكتبات، لتكوين فهمٍ لـ "ما كانت تعنيه الكتب للقراء في الماضي". فقد كان من المعتقد به لوقتٍ طويل، على سبيل المثال، أن الثورة الطباعية في القرن الثامن عشر قد أحدثت تبدلاً من القراءة الشفوية إلى الصامتة، من القراءة المشتركة إلى انغماس المرء في كتابه الخاص، إذ أصبحت الكتب أكثر تيسّراً لمجال أوسع من الناس بينما ازداد وقت الفراغ أيضاً. لكن من الصعب تتبع هذا الانتقال الواضح، كما تقول وليامز.
بل أن القراءة بصوتٍ عالٍ بقيت شعبيةً على حالها أبداً لأنها كانت ذات طابع اجتماعي وتوفر للمشاركين فيها اطلاعاً عرَضياً على الكتب التي، خلافاً لذلك، قد تتطلب من الواحد أسابيع لقراءتها.
كما كانت القراءة بصوتٍ عالٍ تشجع المرء كطريقة دفاعية ضد "أخطار غوايات" الروايات العاطفية، وجلافة بعض المسرحيات. وكما هي الحال مع حد الساعة التاسعة الفاصل أو فلتر الأنترنت، فإن القراءة ضمن جماعة كانت محاولة لضمان ألّا يتعرض الشباب للفساد بالاطلاع الكثير على كتّاب مثل وليام شكسبير. ويمكن القول إن كتاب (شكسبير الأسرة) لتوماس بودلر، وعنوانه الفرعي" حيث لا شيء يضاف للنص الأصلي بل تُحذف  تلك الكلمات والتعبيرات التي لا يمكن أن تُقرأ عالياً باحتشام في الأسرة"، كان كتاباً شعبياً جداً، أو بالأحرى بسبب، " التعبيرات المرفوضة .. والمقاطع الزائدة" التي أزيلت.  وقد نفكر بأن عاداتنا المتعددة الوسائل للتصفح اليوم ونحن نقرأ تويتر ونرد على الأيميلات هي دليل على قدرة دماغنا في القرن الـ 21 وقوة الانتباه وسط الانشغال الفوضوي. لكن ماري ديلاني توصي هنا بكتاب جيمس بوسويل (Tour of the Hebrides) باعتباره كتاباً ممتازاً لأن يصغي له المرء وهو منهمك في عمل يدوي معقد. كما أن الخدم غالباً ما كانوا جزءاً من تجربة القراءة، أيضاً. فنجد هيستر ثريل، مثلاً، تذكر في يومياتها، أن خادمتها كانت تصغي إليها وهي تقرأ من Spectator الأصلية لبناتها.
ولم يكونوا يُنتجون فقط مجموعات مختصرة لتلبية الطلبات على مسرحيات يمكن تمثيلها في المنزل، بل وكانوا يطبعون كذلك نسخاً موجزة من الروايات في المجلات على شكل حلقات مسلسلة. بينما كانت تُجمع المشاهد والمقاطع المفضلة في مجلدات " أشياء جميلة Beauties". وفي الوقت نفسه ظهرت "نوادي التدفق Spouting Clubs"، حيث كان بوسع التجار وأصحاب المحال ممارسة قراءة الأشعار والمقاطع من الكتب تبعاً لنصيحة كتاب منشور حديثاً آنذاك حول الخطابة والإلقاء: كيف يكون وضع الفم والشفاه والكتفين والبطن خلال ذلك.
 عن: Spectator



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون