المزيد...
محليات
2017/09/12 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 665   -   العدد(4015)
أول مبادرة للقراءة بعد تحرير المدينة..أهالي الموصل يدشنون أكبر مائدة للكتب ضد الأفكار الظلامية
أول مبادرة للقراءة بعد تحرير المدينة..أهالي الموصل يدشنون أكبر مائدة للكتب ضد الأفكار الظلامية


 الموصل/ صالح الياس

الموصل هذه المدينة الناجية من بين فكي الحرب بخسائر فادحة في الإنسان والبنيان، تشهد محاولات جادة لإستعادة الحياة، يتبناها شباب وشابات بعيداً عن عباءة الساسة والكهان، آخرها كان مهرجان القراءة الأول في الموصل.

ففي ظلال واحدة من أهم المكتبات في العراق والتي أحرقها تنظيم داعش، نصبت موائد طويلة من آلاف الكتب، تدافع اليها حشد هائل من النساء والرجال والأطفال في المهرجان الذي يعد حدثاً ثقافياً هو الأول من نوعه.

رأس مال المهرجان: 14 ألف كتاب
المعركة ضد التطرف والإرهاب لا تحسم بالسلاح فقط، إنما بهذا ايضا، قال إبراهيم الطائي أحد أعضاء اللجنة التحضيرية للمهرجان وهو يرفع أحد الكتب المعروضة على موائد المهرجان الطويلة التي احتشد حولها الآلاف.
حيث استطعنا أن نجمع أكثر من 14 ألف كتاب في مختلف المجالات من دور نشر عراقية وعربية، وقد أهدينا نحو سبعة آلاف منها الى المكتبة المركزية في جامعة الموصل والمكتبات التخصصية، فضلا عن الجامعة التقنية في الموصل ومكتبة مشفى السلام بالمدينة.
أما النصف الآخر من الكتب فقد تم توزيعها على الجمهور مجاناً، وربما هي فرصة لم تحدث من قبل في الموصل، اليوم خرج السكان من منازلهم وعادوا إليها وفي جعبهم كتب عن الأدب والتاريخ والسياسة، فيما أطفالهم يتصفحون قصصاً تناسب أعمارهم، يضيف الطائي وهو منهك في إفراغ علبة كارتونية كبيرة من كتب الأطفال على الموائد.
انتخاب موقع إقامة هذا المهرجان حمل رمزية كبيرة، لقد كان جوار المكتبة المركزية التي أحرقها تنظيم داعش قبل أن يهرب أمام القوات العراقية في شباط الماضي، وكانت الكاميرات حيثما توجهت التقطت صورا لآثار الدمار الذي خلفته الحرب وفي الوقت نفسه كانت فرحة الموصليين حاضرة بهذا الحدث الثقافي الكبير.
"ما تحقق كان عملاً تطوعياً أنجزناه بتنظيم وعمل جماعي"، يشير كنعان الحوري المسؤول المالي عن المهرجان الى نحو 50 شاباً وشابة وهم منهمكون في التنظيم.
ويضيف، لم نتلق أي دعم مالي ، لقد حرصنا على أن يكون رأس مال المهرجان هو الكتاب، وقد حصلنا عليها مجاناً من دور نشر عراقية وعربية أبرزها دار سطور التي كانت الداعم الأكبر للمهرجان، ومنشورات الجمل ومؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون.
أما تكاليف شحن الكتب والترويج الإعلامي ومستلزمات التنظيم فقد تمت تغطيتها بتبرعات من موصليين مهتمين بدعم النشاطات الثقافية والفنية في المدينة، يؤكد الحوري.

10  آلاف زائر و16 شرطياً فقط!
والملفت أيضا ان الصفة المدنية كانت طاغية على المهرجان في جميع تفاصيله، لم يكن هناك حضور رسمي، لم ندعُ أي مسؤول سوى السيد رئيس جامعة الموصل د. ابي الديوه جي لان المناسبة تقام داخل الحرم الجامعي، كما لم يكن للزي العسكري وجود بين الجمهور.
يقول المشرف العام على المهرجان الدكتور طارق القصار، رسالتنا مدنية بحتة، ولم نميز بين الحاضرين، لم يكن هناك vip الجميع سواسية ونعتقد أن هذا ما يحسب للمهرجان لأننا أردناه للجمهور وليس للمسؤولين.
ويضيف، الأمر المهم، ان عدد الحاضرين تجاوز 10 آلاف شخص وهو خمسة أضعاف ما كنا نخطط له، كل ذلك من دون أية مظاهر عسكرية لقد حضر فقط 16 شرطياً في موقع المهرجان، دون أن تحدث أية مشكلة أو خرق، ونعتقد إن في ذلك إشارة مهمة تفيد بان الموصل تعيش في ظل ظرف أمني مواتٍ لعودة الحياة.

"الأول وليس الأخير"
الكتاب لم يكن وحده، انما كان محفوفا بالموسيقى والشعر والطرب وفعاليات الأطفال، الفنان عامر يونس مطرب فرقة عثمان الموصلي التي تؤدي اغاني تراثية ومقامات وموشحات طربية، قال إنه يشعر بالفرحة الكبيرة، لأن المهرجان أتاح له فرصة إعادة التواصل مع الجمهور الموصلي بعد انقطاع لأكثر من 3 سنوات.
ويبدو إن النجاح الكبير الذي حققه المهرجان سيما وأنه قد حظي بتغطية إعلامية واسعة ، عزز خطط اللجنة التحضيرية للمهرجان للإعلان عن جعله مهرجاناً سنوياً يعمل باستمرار في سبيل دعم المكتبات العامة والخاصة في الموصل والترويج للقراءة.
مهرجان القراءة الأول في الموصل انتهى بنجاح مهم لكنه لن يكون الأخير، سنواصل عملية جمع الكتب من المتبرعين وايصالها الى المكتبات في المدينة، فضلاً عن إدامة زخم الحملة الإعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج للقراءة، وتوضح ذلك هند أحمد وهي من منظمي المهرجان: إن أهم النتائج التي تحققت هي الثقة، ثقتنا نحن بأنفسنا اذ اننا اليوم أصحاب مبادرة، وكذلك ثقة المتبرعين والمستفيدين والناس بنا، وهذا عامل نجاح مهم جداً.
لا شك إن مثل هذا النشاط مهم جدا في الموصل بقدر أهمية مشاريع الاعمار والبناء، لكن المؤسف أن لا يقابل النشاط المدني مشروع جاد تتبناه الحكومة الاتحادية تجاه الموصل، فيما المجتمع الدولي ما زال متفرجاً هو الآخر، وكل ما يُنفذ فيها حالياً مجرد مشاريع خجولة لا ترتقي الى حجم الدمار الذي حلّ بالمدينة.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون