آراء وافكار
2017/09/13 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 363   -   العدد(4016)
لليسار در: برنامج للقضاء على التعذيب
لليسار در: برنامج للقضاء على التعذيب


 حسين عبد الرازق

أذاعت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الأمريكية يوم الأربعاء الماضي (6 سبتمبر/ ايلول2017) تقريراً من 63 صفحة عن التعذيب في مصر، يحمل عنوان "نحن نقوم بأشياء غير منطقية هنا : التعذيب في مصر السيسي" وجاء في التقرير، أن ضباطاً وعناصر الشرطة و" قطاع الأمن الوطني " في مصر، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي يعذّبون المعتقلين السياسيين بشكل روتيني بأساليب تشمل الضرب والصعق بالكهرباء ووضعيات مجهدة وأحياناً الاغتصاب، وأضاف تقرير المنظمة الحقوقية الأمريكية أن "التعذيب الواسع النطاق والمنهجي من قبل قوات الأمن، يرقى إلى أن يكون جريمة ضد الإنسانية" وأن النيابة العامّة تتجاهل عادةً شكاوى المحتجزين وبلاغات محاميهم ومنظمات حقوق الإنسان المصرية، مما يخلق بيئة من الإفلات شبه التام من العقاب" ويقول  جوستورك ـ نائب المديرية التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومان رايتس ووتش ـ إن الرئيس السيسي، أعطى ضباط وعناصر الشرطة والأمن الوطني الضوءَ الأخضر لاستخدام التعذيب كلما أرادوا" ولم يترك الإفلات من العقاب على التعذيب المنهجي أيّ أملٍ للمواطنين في تحقيق العدالة".
وتعرض هذا التقرير لنقدٍ شديد ورفضٍ واسع من السلطات المسؤولة في مصر ومن الإعلام المصري ومن كتّاب وحقوقيين مصريين لهم احترامهم، مستندين إلى أن التقرير تبنّى وجهة نظر أحادية، فأستند إلى أقوال 19 معتقلاً سابقاً وأسرة معتقل آخر ينتمون لجماعة الإخوان، أكدوا تعرضهم للتعذيب بين عامي 2014 و2016، واستخدم مصطلحات سياسيّة وليست حقوقية، مما يصمه بعدم المهنية مثل الحديث عن ثورة 30 يونيو وانضمام المجلس الأعلى للقوات المسلحة للشعب في 3 يوليو/تموز 2013 لإزاحة حكم الإخوان باعتباره "انقلاباً عسكرياً" وتجاهله للإرهاب والعنف الدموي الذي تمارسه جماعة الإخوان ـ تاريخياً ـ ومنذ فقدها للسلطة، ووصفها بأنها " أكبر حركة معارضة في البلاد " وكان اغتيال ضباط الجيش الوطني والشرطة المدنية والمواطنين.. معارضةً سياسيّة!.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية المستشار أحمد أبو زيد: إن تقرير هيومان رايتس ووتش "يُعد حلقةً جديدةً من حلقات الاستهداف والتشويه المتعمّد من جانب تلك المنظمة، والتي تعبّر عن مصالح الجهات والدول التي تمولها .. واستمرار للمحاولات اليائسة للتشويه المتعمّد لثورة الثلاثين من يونيو".
وبدلاً من الرد على الوقائع المغلوطة أو الناقصة التي وردت في بيان "هيومان رايتس ووتش " ومطالبة النائب العام بالتحقيق فيها لإجلاء الحقيقة ومعاقبة من يستحق العقاب، جرى التشكيك في مصداقية المنظمة التي أصدرت التقرير وتوجيه الاتهامات لها وأغلبها صحيح ـ وإصدار قرار بحجب، الموقع الالكتروني لهيومان رايتس ووتش ، متصورين أن هذا الحجب سيمنع وصول محتوى التقرير للرأي العام المصري، وهو الأمر الذي لم يعد صحيحاً على الإطلاق، فقد نشر نص التقرير عشرات من المواقع الالكترونية، ونقلته عنها صحف ومطبوعات أخرى . وتلقت السلطات المصرية التي تعاملت بخفة وعدم مسؤولية مع تقرير هيومان رايتس ووتش حول التعذيب في مصر، وأنكرت تماماً وجود تعذيب منهجي في السجون وأقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز عامّة، تلقت ضربةً قوية، عندما أذاعت " لجنة من أجل العدالة ـ committee for justice يوم الجمعة 8 سبتمبر/ ايلول التقرير الصادر من " لجنة مناهضة التعذيب " بالأمم المتحدة نتائج التحقيق الذي بدأته عام 2012 واستمر حتى 2016 حول " منهجية التعذيب في مصر واردة من مسؤولين وهيئات الأمم المتحدة بما في ذلك "مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ولجنة حقوق الطفل و" المقرر الخاص المعني بالتعذيب" و"الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي"  ومن "اللجنة الافريقية لحقوق الإنسان والشعوب" والتي "أيّدت الزعم بأن التعذيب مورسَ بصورة منهجية في مصر طوال فترة التحري "إضافة إلى استعراض التقارير المتاحة علنياً التي أصدرتها منظمات غير حكومية في مصر والعالم مثل "مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف" و"منظمة العفو الدولية" و"المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" و" المنظمة المصرية لحقوق الإنسان" و"الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان" و"المجموعة المتحدة للمحامين والمستشارين القانونيين والمدافعين عن حقوق الإنسان".
وكشفت هذه التقارير، أن التعذيب يتم للأغراض التالية :
معاقبة المتظاهرين والمحتجين ـ معاقبة أعضاء ومؤيدي جماعة الاخوان(منذ2013) ـ انتزاع اعترافات بالإكراه ـ الضغط على المقبوض عليهم لتوريط غيرهم معهم .
وهناك حالة أخرى تنفرد بها مصر أطلق عليها "خصخصة التعذيب" عندما يقوم الضباط أو الجنود بممارسة تعذيب لشخص أو أكثر دون طلب من سلطات الدولة أو جهاز الأمن، ولكن مجاملة لزميل لهم أو لشخص على علاقة خاصة بهم!!.
وساعد في شيوع التعذيب في مصر ـ كما يقول حافظ أبو سعده رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ـ عدّة أسباب في مقدمتها " القصور التشريعي في تعريف التعذيب، وإفلات مرتكبيه من العقاب، ومعضلة إثبات تلك الجريمة حيث لا تعترف المادة 126 عقوبات إلا بجريمة التعذيب التي تجري بهدف الحصول على اعترافات، كما أن قانون الإجراءات الجنائية يجعل تحريك الدعاوى في قضايا التعذيب من اختصاص النائب العام "بما يؤدي إلى التغطية على معظم حالات التعذيب". ولم يعد ممكناً أو مقبولاً استمرار هذه الجريمة التي تنتهك بقسوة كل مبادئ ومواثيق حقوق الإنسان، وهناك برنامج تفصيلي شاركت في إعداده منظمات حقوقية وأحزاب مصرية في مقدمتها "حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي" يقضي تنفيذه على هذه الجريمة التي تلطخ وجه مصر . وعلى الأحزاب الديمقراطية ومنظمات حقوق الإنسان، أن تكثّف جهودها المشتركة لإلزام السلطات بتطبيق هذا البرنامج وتنفيذه خلال فترة زمنية محددة.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون