المزيد...
آراء وافكار
2017/09/13 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 855   -   العدد(4016)
رؤيـــة: هدوء.. رجاءً
رؤيـــة: هدوء.. رجاءً


 ساطع راجي

مطلب تهدئة الخطابات بين القيادات الكردية والعربية صار ضرورياً جداً، فالتصعيد يدفع سريعاً نحو الأسوأ، وسكان الدولة الكردية (سواء كانت قريبة أم بعيدة)، سيبقون بحاجة الى جيرانهم من عرب العراق تحديداً، الحاجة اقتصادية وأمنية أولاً، ولن يكون هناك معنى لدولة تبدأ حياتها بحرب داخلية بين مكوناتها الصغرى والكبرى أو حرب مع جارٍ قريب جداً، وكل ما بناه الكرد من مدن سياحية وقرى اسكانية حديثة وفنادق ومستشفيات، يعتمد على العرب الوافدين من بقية مناطق العراق، واذا ما تطورت زراعة كردستان أو صناعتها، فإن أسواق العراق ستبقى المستهلك الأول لكل ماتنتجه، لذلك على قادة الكرد وهم يبحثون تأسيس دولة جديدة في منطقة مشتعلة، الالتزام بالهدوء، فالخطابات النارية والخطوات الرمزية العنيدة لن تجلب الا تشدداً مقابلاً.
ليس من مصلحة عرب العراق الذهاب بعيداً في تحدي القوى الكردية والتصعيد إعلامياً ضدها، إذ لا بد من ابقاء باب الحوار مفتوحاً، فالمشاكل الناجمة عن اشعال براميل البارود في مناطق النزاع ستكون عواقبها الأمنية والمجتمعية أضعاف ما نتج عن الحرب ضد داعش، وستكون كلفة إثارة العواطف العنصرية أكبر بكثير من كلفة خسارة انفصال كردستان، وللعرب مياهٌ وخطوط نفط ونازحون واستثمارات في إقليم كردستان.
ليس من مصلحة مواطني العراق عرباً وكرداً الذهاب الى دوامة عنف جديدة، والتجربة أكدت دائماً أن خطابات التحريض تشعل حرائق لم يتخيلها حتّى أشد الساسة تطرفاً، ولنا عبرة في الصراع الطائفي الذي مازال لهيبه مستعراً منذ سنوات بعدما كان في البداية مجرد خطابات تحريض ودعاية انتخابية، فإذا بها تتحول الى محرقة عملاقة.
ليس من حق الساسة الكرد والعرب أن يحمّلوا المواطنين من كل القوميات العراقية ثمن خلافاتهم بعدما دفعت هذه القوميات ثمن توافقاتهم لـ14 عاماً والتي رسخت واحدة من أكثر منظومات الحكم بؤساً وفشلاً عبر تكاتف قلَّ نظيره بين قادة الطرفين وبتجاهل كامل لمصالح وحقوق المواطنين من كل القوميات.
السلبيات والأخطاء التي يسجلها كل طرف على الآخر، هي في الحقيقة صفات مشتركة بين الطرفين، خرق الدستور وفوضى الإدارة والهيمنة الحزبية والاستيلاء على المال وغيرها من الكوارث، هي نسخٌ موزعة بالتساوي على كل الأطراف، ولذلك فإن المواطنين غير معنيين بحملة تصفية الحسابات بين الشركاء التي قد يقود التصعيد الإعلامي الى تحويلها لعنف يدفع ثمنه الناس البسطاء، ثم يعود القادة لاحقاً الى عقد صفقاتهم، كما حدث سابقاً بين الزعماء الكرد والزعماء السنّة بعد سنوات من العنف والدمار والتهجير، وكما يحدث اليوم بين الزعماء الشيعة والزعماء السنّة بعد سنوات الاقتتال.
سيبقى صعباً إفهام الناس إنهم ليسوا إلا حطباً للنزاعات التي يشعلها الزعماء وموائد للصفقات التي يعقدها الزعماء ولذلك عليهم الالتزام بالهدوء، وهو فهم لو تحقق في يوم ما لكان العنف هو آخر الحلول بدلاً من حالنا الآن، حيث تحولت الفضائيات الى راجمات صواريخ.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون