تقارير عالمية
2017/09/13 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 3230   -   العدد(4016)
الكسندر سولجنيتسين يكتب عن الثورة الروسيّة..العجلةُ الحمراء ملحمةٌ تُعيد للأدبِ الروسي بريقَ الحربِ
الكسندر سولجنيتسين يكتب عن الثورة الروسيّة..العجلةُ الحمراء ملحمةٌ تُعيد للأدبِ الروسي بريقَ الحربِ


 ترجمة/ احمد الزبيدي

ستصدر قريباً أوّل ترجمة كاملة بالانكليزية للرواية التاريخية متعددة الأجزاء التي قام بتأليفها الكاتب الكسندر سولجنيتسين، في عام 1974.وهو العمل الذي كان يعتبره الكاتب رسالته في الحياة"، وصرح ستيفان سولجنيتسين ابن الكاتب، أن الترجمة الانكليزية للكتاب ستصدر قريباً، والذي سيغطي  "أحداث  الثورة الروسية: وقيامها  بالإطاحة بحكم القياصرة  الروس  الذي امتد لأكثـر من ألف سنة، وكان والده قد ولد في عام 1918، بعد عام من قيام  الثورة، وفي سن السابعة عشرة، قرر أن يكون "مؤرخاً"، لأحداث الثورة ويقول ستيفان ابن الكاتب: إن والده تعرض منذ عام  1936 لمحن . "الحرب والسجن والمخيمات  وكفاحه لنشر كتبه ارخبيل الغولاغ، لكن كل ذلك لم يمنعه من العمل في الكتاب الذي اعتبره رسالته في الحياة".
والكتب الستة المقبلة هي جزء من العمل الضخم لهذا الكاتب حول الثورة الروسية، وقد اعطى عنواناً لهذا العمل هو  "العجلة الحمراء" وقد  جاءته  الفكرة  في الثلاثينيات، لكنه لم يبدأ الجزء الأول، الذي يبدأ مع أحداث شهر آب  1914، إلّا في عام 1969. وفي حين أن الجزئين الأول والثاني – يبدآن من شهر تشرين الثاني 1916 – قد سبق أن ترجما إلى اللغة الإنكليزية، فإن الأجزاء الستة التالية لم تصدر  باللغة الإنكليزية حتى الآن.
ويصف مدير دار  نشر جامعة نوتردام للصحافة، والتي ستصدر الجزء الثالث من هذه الملحمة التأريخية بعنوان  آذار 1917، في تشرين الثاني المقبل: (بمزيج من "عناوين الصحف في ذلك  اليوم، وبعض من التحركات في الشوارع، وبمزيج من سيناريو سينمائي، مع نظرة تاريخية تاريخية"، يبدأ كتاب "العجلة الحمراء" صفحاته مع بداية الثورة في بتروغراد، عندما بدأت أعمال الشغب احتجاجاً على نقص  الخبز، وسقوط الحكومة القيصرية وفشل قادة المعارضة في السيطرة على مسار الأحداث.
ويقول ستيفان سولجنيتسين ابن الكاتب. "إن كثيراً من القرّاء يعرفون أن سولجنيتسين سجن بشكل غير عادل وكتب عن معسكرات الاعتقال، ولكنَّ قلةً يعرفون أن سولجنيتسين  في الواقع كرّس حياته لدراسة الثورة نفسها، وأسبابها".
ويضيف "قد يقول البعض إنه لحِق بآخر قطار للذاكرة المغادرة. وكان قادراً على مقابلة بعض المشاركين في أحداث عام 1917، والحرب الأهلية الروسية التي تلت ذلك. كانت سنوات طفولته في العشرينيات وأوائل الثلاثينيات مخيفةً، عندما كانت الثورة في الواقع لا تزال مستمرةً، وتمت إعادة تشكيل النظام القديم وسط أجواء من الإرهاب. لقد ولد أبي بعد عام واحد من الثورة، وتنفس قوتها، مثلما كان يتنفس – الهواء".ويشرح ستيفان لجنيتسين أن (العجلة الحمراء) كتاب يروي فيه سولجنيتسين قصص أكثر من 100 فرد عندما بدأت الإمبراطورية الروسية الانهيار. يتم تقسيم كل يوم إلى الصباح والنهار والمساء والليل، وكل فصل من فصول الكتاب يتعامل مع كل فترة. "وأحياناً، يروي الكتاب الأحداث ساعةً بساعة، وحتى دقيقة دقيقة. وإذا كان قد تم ضغط التأريخ. في رواية  أرخبيل الغولاغ أو في الروايات السابقة لكتاب  "العجلة الحمراء"، فإن الفصل يمكن أن يتراوح طوله من 20 إلى 50 صفحة، وبينما كان الفصل النموذجي يتألف من نحو أربع إلى خمس صفحات؛ بعض الصفحات والفصول هي كما لو كانت  لغرض الإثارة. ولكنَّ البعض الآخر يستند الى عدد من الوثائق التاريخية البحتة.
وقد وصف هذا الكتاب بأنه  "واحد من روائع الأدب العالمي"، وفي مصاف أعمال مثل  "آنا كارنينا والدكتور زيفاجو، و الشياطين للكاتب دوستويفسكي" ويرى الكاتب نفسه أنه "سرد لتأريخ الثورة في روسيا، والطريق الذي سارت عليه روسيا وسط زوبعة الثورة".شخصية الكاتب الروسي الراحل الكسندر سولجنيتسين جمعت بين الأدب والسياسة. ويبدو أن تجربته الحياتية تجسد ارتباط الأدب بالسياسة، وهو بهذا لا يعتبر ظاهرة فريدة في حضارة روسيا التي عرفت قبل هذا تولستوي ودويستويفسكي اللذين سارا في الدرب ذاتهِ.
واستطاع سولجنيتسين من خلال تجربته سواء في السجن أو في المنفى أو في سنوات ما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، أن يؤسس لمفهوم جديد للالتزام بالقضايا الانسانية. إن الموضوعات التي طرحتها روسية في جوهرها، إلا أنها تخاطب العالم أجمع. وبالرغم من أن بعض خصومه لا يعترفون بقيمته الأدبية ويعتبرونه مجرد داعية سياسي، فإنهم يفعلون ذلك ظلماً. ونحن نعرف خلفية هؤلاء الخصوم ودوافعهم.
ولد سولجنيتسين في عام 1918 في مدينة كيسلوفودسك. وقد لقي والده ضابط المدفعية حتفه في حادث مؤسف في اثناء الصيد قبل مولد الكاتب بستة أشهر، وذلك بعد عودته من الجبهة في الحرب الألمانية.ألتحق الكسندر سولجنيتسين بالجيش. وحارب في مختلف الجبهات. وفي / آب عام 1943، منح وسام الحرب الوطنية من الطبقة الثانية. وواصل المشاركة في الحرب حتى شباط عام 1945 حيث اعتقل حين كان برتبة نقيب في الجيش السوفيياتي بسبب تبادله الرسائل مع صديق الطفولة والتي تضمنت نقداً صريحاً لستالين. وحكم عليه بالسجن في معسكر الاعتقال لمدة ثمانية أعوام، وأمضى جزءاً من فترة محكوميته في معهد للبحوث العلمية، حيث كان السجناء  يصمّمون ويصنعون الوسائل السرية للاتصال الهاتفي. وقد استخدم الكاتب تجربته الحياتية في هذه الفترة لدى كتابة روايته الشهيرة" في الدائرة الأولى".وفي عام 1956 عاد سولجنيتسين من المنفى وأقام في مقاطعة فلاديمير، حيث مارس التدريس طوال عامين في مدرسة قروية وعاش في بيت الفلاحة ماتريونا زخاروفا التي كتب عنها لاحقاً قصّته المعروفة "بيت ماتريونا".  ثم مارس التعليم  سنوات عدّة في مقاطعة ريازان، ومارس هناك الكتابة بنشاط.وأحدثت روايته القصيرة "يوم من حياة ايفان دينيسوفتش" انقلاباً حقيقياً في الحياة السياسية والاجتماعية والأدبية، ونشرت بفضل جهود الكاتب الكسندر تفاردوفسكي الذي ترأس آنذاك تحرير مجلة "نوفي مير" في تشرين الثاني عام 1962. وفي الأعوام التالية، نشرت المجلة نفسها أربع من قصصه وبقية مؤلفاته، ومنها روايته  "جناح السرطان" التي منعتها السلطات، لكن جرى نشرها في الطبعات السرية "سام ايزدات". وحظيت بشهرة واسعة ملحمته الشهيرة "العجلة الحمراء" حول الثورة الروسية.في عام 1969 فصل  الكسندر سولجنيتسين  من اتحاد الكتاب السوفييت، وفي عام 1970 منح جائزة نوبل في الأدب تكريماً "للقوة المعنوية التي واصل بها التقاليد الأصيلة للأدب الروسي".وبعد مرور أربعة أعوام، أُبعد سولجنيتسين من الاتحاد السوفييتي الى الغرب، حيث أنجز كتابة ذكرياته بعنوان "صراع العجل مع شجرة البلوط". توفي الكسندر سولجنيتسين في عام 2008 عن عمر يناهز الـ 90 عاماً.
 عن: الغارديان



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون