آراء وافكار
2017/09/14 (13:54 مساء)   -   عدد القراءات: 890   -   العدد(4017)
الفساد السياسي في العراق
الفساد السياسي في العراق


 د.قاسم حسين صالح

شهادة
• منذ عام ٢٠٠٣ وحتى عام ٢٠١٧ تسبب الفساد السياسي والمالي والاداري بسوء صرف أكثر من ترليون دولار أميركي، منها مدخولات جناها العراق قرابة ٨٠٠ مليار دولار./ لؤي الخطيب – المدى
• ما من كلمة أكثر رواجاً بين السياسيين العراقيين سوى كلمة "فساد"، التي أضحت بمثابة كرة نار يقذفها كل منهم في ملعب الآخر، وتحرق في طريقها مزيداً من أرض العملية السياسية المتداعية أصلاً، وتضر ملايين العراقيين./ بوظبي - سكاي نيوز عربية.
• نعم ، جميعنا فاسدون بمن فيهم أنا. لقد عرض عليّ أحدهم خمسة ملايين دولار لوقف التحقيق معه، أخذت المبلغ وظللنا مستمرين في مقاضاته.. أغلب الأسماء الكبيرة في البلاد مسؤولة عن سرقة كل ثروة العراق تقريباً، أشخاص في قمة هرم السلطة، سيقتلونني إذا لاحقتهم./ مشعان الجبوري لمراسل صحيفة الغارديان مارتن شولوف.
• مشكلتنا الأكبر هي الجنود الوهميون؛ فهناك ما بين خمسمئة وستمئة مليون دولار تُدفع مرتبات شهرية لجنود لا وجود لهم"./هوشيار زيباري وزير المالية السابق -  الغارديان.
• الفساد في العراق يُقاس بالمليارات وليس بالمفرد..وهو من فعل كبار المسؤولين والساسة ونواب الشعب./موسى فرج –نائب رئيس لجنة النزاهة السابق.
• قال المتحدث الرسمي لمجلس القضاء الأعلى القاضي عبد الستار بيرقدار إن "المجلس قرر نقل دعوى رئيس مجلس محافظة البصرة المتهم صباح البزوني والمتعلقة بتهمة تقاضي الرشى إلى محكمة جنايات الرصافة المختصة بقضايا هيئة النزاهة للنظر فيها وفق القانون بعد أن كانت أمام محكمة جنايات البصرة". / JAMC.
• مدير شركة التجهيزات الزراعية السابق (عصام جعفر عليوي) المحسوب على احدى القوى الاسلامية الشيعية المشاركة في الحكومة والبرلمان،اعترف للجنة النزاهة بأنه دفع ملياراً ونصف المليار دينار لنائب سابق لغرض تهريبه، وكشف عن فساد مسؤولين ورجال اعمال./ (الشرقية 5 ايلول 2017).
• لديّ ملفات للفساد لو كشفتها لأنقلب عاليها سافلها. /نوري المالكي.
• بيع أغلى منزل في لندن من قبل المشتري احمد نوري المالكي بـ( 301) مليون دولار، وهو شاب عشريني عهد اليه والده رئيس الوزراء نوري المالكي بيع عقارات الدولة في اكبر عملية فساد بتاريخ عقارات الدولة العراقية./ صحيفة انديبندنت البريطانية.
•         حاول بعض كبار المسؤولين العراقيين بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي وبتشجيع من رجل الدين آية الله علي السيستاني شن حملة ضد الفساد، لكنهم فشلوا. واعلنت المرجعية (لقد تحدثنا كثيرا حتى بُحت أصواتنا، ورغم ذلك لم يستمع إلينا أحد).
***
الفساد في العراق لا يشبهه فساد في العالم ولا حتى في التاريخ، فمقدار ما نهب  يكفي لإعادة بناء دولة خرجت من حرب كارثية، وبين حيتان الفاسدين معممون ورجال دين. ومع أن الفاسدين قلّة تعد بالآلاف عزلوا انفسهم في 10 كيلومتر مربع في بغداد، فإن اكثر من عشرين مليون عراقي، بينهم سبعة ملايين تحت خط الفقر.. وقفوا عاجزين عن تغيير الحال برغم أن العراقيين يوصفون بانهم لا يصبرون على ظلم، وإن ما أصابهم من حيف اقتصادي وبؤس وفواجع ما حصل لهم مثله في تاريخ صراعهم مع السلطة.
 خلاصة ما حصل توجزه مقولة كنا قد قلناها في الصحافة وعبر فضائيات (إن الذين تسلموا السلطة اعتبروا العراق غنيمة فتقاسموه فيما بينهم). وانهم استهانوا بالشعب لسببين، أن الحاكم في العراق يخشى من مصدرين، قوة داخلية ممثلة بالشعب، الذي أخافهم مرّة يوم دخل المتظاهرون منطقتهم المتحصنين فيها.. ثم أمنوه، وقوة خارجية هي اميركا.. وهم جيرانها التي تحميهم في اكبر سفارة لها بالعالم. وقد أمنوا الحساب والعقاب تماماً يوم غسلوا أيديهم من وعد أعلنه السيد حيدر العبادي بأنه سيضرب الفساد بيد من حديد ، وما ضربه حتى بيد من خشب. وللأسف فقد أضاع السيد العبادي فرصة كانت ستدخله التاريخ لو أنه استثمر تفويض الشعب له يوم خرج صيف 2015 ومنحته المرجعية الضوء الأخضر للإطاحة بالفاسدين، لكنه خضع لإرادة من أوصله الى رئاسة الوزراء، وبينهم حيتان من الفاسدين. وعادت المرجعية لتعلن انها عجزت وبح صوتها، ومضت ست سنوات على قيام العراقيين بتظاهرات من اجل الاصلاح في حال (لقد اسمعت لو ناديت حياً...). ما يعني انهم وصلوا الى درجة احتقار الناس واحتكار حق الحياة والرفاهية لهم فقط، وبقاء جهلة وانصاف متعلمين واصحاب شهادات مزورة يسيطرون على حلقات رئيسة في مؤسسات الدولة، فضلاً عن بقاء خزائن احزابهم فاتحة أبوابها مثل جهنم، يسألونها هل امتلأت تقول هل من مزيد؟.
الاشكالية التي يعيشها العراقيون اليوم، أن الطبقة السياسية اوصلتهم الى حالة العجز المتعلم، وهي حالة سيكولوجية تعني، إن الانسان إذا حاول الوصول الى هدف وفشل في تحقيقه ثم حاول وحاول وفشل.. فإنه سيتعلم العجز ويكف عن المحاولة حتى لو كانت هنالك طريقة ممكنة  لتحقيقه، وهذا ما حصل لدى متظاهرين اصابهم الملل بعد مئة جمعة! وتوقفوا فيما واصلها وسيواصلها من كان أقوى من العجز المتعلم.
 وحالة التيئيس هذه يشيعها سياسيون كبار. فالسيد مشعان الجبوري قال بالنص (الجميع فاسدون بمن فيهم أنا، ولا يوجد حل). والسيد إياد علاوي يؤكد (أقول لك بصراحة، لا توجد سلطة في العراق قادرة على اتخاذ أي خطة ضد الفساد). وسياسي آخر يخرجها بطريقة أخرى وهو يمسّد لحيته: (لو تعرف حجم الفضائح التي فعلها فلان لتعجبت، لكنني سترتها عليه حتى لا يقول الناس عني بأني جئت لأشَهّر واتشفّى بسمعة الآخرين) مع علمه بأن التستر على سرقة أرزاق الناس حرام.
ما يعني أن الطبقة السياسية في العراق فاسدة من قمة الهرم الى القاعدة، وإن القضاء على الفساد أو الحد منه لا يمكن أن يأتي من داخلها، لأن اللصوص حين يداهمهم الخطر.. يتوحدون، وأنهم بوحدتهم سيكونون اقوياء لأنهم يمتلكون السلطة والمال، فضلاً عن انهم نحروا قيم المواطنة وصيروا الفساد شطارة بعد أن كان خزياً وعاراً.
 إن علم النفس والاجتماع السياسي يفيدنا بأن الوعي الاجتماعي يزداد حين يواجه المجتمع تحديات أمام نموه وخطراً يهدد بانهياره، فيعمل على استعادة بناء انساقه الثقافية والاجتماعية التي تعرضت الى التصديع والتثليم، وهذا ما يحصل الآن في العراق. إذ يشهد النصف الثاني من عام 2017 بداية التآلف بين القوى المدنية والعلمانية والدينية المنفتحة، وبداية التصدع في قوى الاسلام السياسي الحاكم، وتسرب الخوف الى نفوس الفاسدين الذي سيضطرهم الى ممارسة الفضح والتستر التي ستنتهي بمتوالية سقوط الأضعف، فالأقوى بعد أن صار بعضهم يتوعد بعضاً علناً عبر الفضائيات. وما يعجّل في هذا السقوط أن يكون الخطاب الإعلامي المستقل معبئاً بسيكولوجيا التفاؤل لا إشاعة الأحباط كما يفعل مثقفون، وإن يتحول جمهور الفيسبوك من السخرية التي تعمل على التنفيس والتقعيد الى دور توعية الملايين، بأن طريق الخلاص هو الإطاحة الشعبية الديمقراطية بأفسد طبقة سياسية في تاريخ العراق والعالم.
10 ايلول 2017.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون