المزيد...
محليات
2017/09/16 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 527   -   العدد(4018)
بدرة تفقد 75 % من انتاج التمور بسبب العطش والحرائق الغامضة
بدرة تفقد 75 % من انتاج التمور بسبب العطش والحرائق الغامضة


 واسط / جبار بجاي

أكد مسؤولون محليون وعدد من أصحاب بساتين النخيل في قضاء بدرة بمحافظة واسط أن تراجعاً كبيراً في إنتاج التمور في القضاء قد حصل والذي يعد من المناطق التي تشتهر بالبساتين لوجود أصناف فريدة من التمور العراقية، وفيما طالبوا الحكومة بوضع برامج وطنية لإحياء بساتين النخيل وإعادة الحياة للنخلة العراقية، كشف فلاحون وأصحاب بساتين أن الحرائق المجهولة التي فتكت بمساحات واسعة من بساتين النخيل وشح مياه السقي كانتا سببا رئيساً لتراجع الإنتاج الذي تجاوز الـ 75 بالمئة.


ويقول قائممقام قضاء بدرة جعفر عبد الجبار محمد في حديث الى (المدى)، إن "قضاء بدرة بمحافظة واسط يصنف أحد أهم المناطق التي تكثر فيها بساتين النخيل والفواكه، وأن تلك البساتين كانت تحتوي أصنافاً فريدة ونادرة من التمور العراقية."
وأضاف محمد إن "هذا التراجع الكبير في الإنتاج بدا واضحاً وملموساً للجميع، فبعد أن كانت بدرة مدينة مصدرة للتمور العراقية الفريدة مثل البرحي والمكتوم والقيطاز وجمال الدين وأسطة عمران والبربن وغيرها من باقي الأصناف نجد أن أسواقها خالية اليوم تماماً من تلك الأصناف ومحال بيع التمور تكاد تكون مقفلة أو أن أصحابها غيّروا أجناسها الى مهن أخرى بسبب تردي الإنتاج."
هذا وطالب رئيس المجلس المحلي في قضاء بدرة حسين كريم الحكومة المركزية بضرورة وضع برامج وطنية لإحياء بساتين النخيل خاصة في المناطق الحدودية وتوفير كل السبل الكفيلة لإعادة الحياة لها من جديد بعد أن أصبحت مجرد مساحات كبيرة تملؤها الجذوع والسعف ."
وأشار كريم في حديث لـ(المدى)، الى أن " قضية تراجع التمور في مدينة بدرة أصبحت واضحة للعيان بعد أن بلغ هذا التراجع نسبة كبيرة لا تصدق نتيجة الإهمال الحكومي وغيره من العوامل والأسباب التي ساعدت فيه مثل الحرائق التي طالت مساحات واسعة من تلك البساتين في الأعوام الماضية الى جانب شح المياه بسبب توقف مياه نهر الكلال القادم من الأراضي
الايرانية".  
وأشار المزارع حمد الشلال وهو من أصحاب البساتين في قضاء بدرة أن تمور بدرة كانت تعد علامة مميزة للتمور العراقي ليس في واسط فحسب، بل على صعيد المحافظات كافة نتيجة لوجود أنواع مختلفة من التمور العراقية التي تشتهر بها المحافظة وهناك أصناف فريدة لا توجد في المحافظات الأخرى."
وأضاف الشلال في حديث لـ (المدى) ، إن " إنتاج التمور تراجع بشكل كبير في محافظة واسط، وبلغ هذا التراجع نحو 75 بالمئة نتيجة العديد من العوامل منها ضعف الدعم الحكومي وعدم وجود رعاية لأصحاب البساتين إضافة الى الحرائق التي طالبت بساتين قضاء بدرة في السنوات الأخيرة وبشكل متكرر دون أن يتم الكشف عن الفاعلين حتى الآن."
ويقول زميله مجيد شاكر إن "محافظة واسط تتميز بوجود أصناف فريدة من التمور العراقية مثل علي العبد وعلي دولا ولقيتونه وغيرها من الأصناف النادرة مثل مكتوم بدرة والبرحي وجمال الدين التي صار من الصعب المحافظة عليها نتيجة الإهمال الحكومي وعدم تقديم أي دعم لأصحاب البساتين."
ويؤكد شاكر إن "الجهات المعنية في محافظة واسط ووزارة الزراعة مطالبة بوضع آلية لحل كل المشاكل والمعوقات التي تواجه أصحاب البساتين ولابد من إعداد ورقة عمل تقدم الى وزارة الزراعة بهدف تذليل العقبات أمامهم وحل المشاكل التي تواجه أصحاب البساتين لاسيما موضوع المكافحة وشح المياه بالنسبة الى بساتين قضاء بدرة."
كذلك يقول أحد أصحاب هذه البساتين ويدعى سالم محمد إن "مدينة بدرة التي تقع قرب الحدود العراقية الإيرانية كانت تمثل رافدا مهما لدعم الاقتصاد الوطني من خلال بساتينها التي كانت معروفة بالإنتاج الوفير سواء من التمور أو الفاكهة وكان الإنتاج يرفد السوق المحلية لمحافظة واسط وبقية المحافظات الأخرى"، مشيرا إلى أن "الإنتاج تدنى كثيرا منذ عقد السبعينيات من القرن الماضي وحتى الآن".
وتابع أن "أسباب تدني الإنتاج كثيرة في مقدمتها شح مياه السقي في نهر الكلال (وهو نهر قادم من الاراضي الإيرانية ويعد المصدر الوحيد لسقي بساتين بدرة  وجصان وزرباطية) كما أن حرب الثمانينيات من القرن الماضي كان لها أبلغ الأثر في تدمير مساحات كبيرة من بساتين النخيل دون أن تكون هناك معالجات جدية للموضوع."
وأوضح محمد أنه "أضطر لترك أرضه مثل عشرات الفلاحين الذين غادروا مناطق سكناهم بعد أن تفاقم شح المياه وأنه لم يمارس الزراعة أو يجني ثمار بستانه منذ خمس سنوات بسبب موت النخيل وعدم جدوى الإنتاج لأن الواردات أصبحت لا تسد المصروفات بسبب موت أعداد كبيرة من أشجار الفاكهة إضافة إلى انقراض أصناف فريدة من التمور لنفس السبب، ولا يوجد من تلك الأصناف سوى بعدد أصابع اليد الواحدة من النخيل بعد أن كان الإنتاج في السابق يغطي أسواق محافظة واسط والمحافظات الأخرى".
وتحتوي محافظة واسط على مساحات كبيرة من بساتين النخيل والفواكة تصل الى نحو 23 ألف دونم وهي موزعة في عدة مناطق في المحافظة أهمها في قضاء الصويرة ونواحيه وفي قضاء العزيزية إضافة الى بساتين بدرة والنعمانية وقضاء الحي ، وتشتهر تلك البساتين بأشجار الفواكه المختلفة والنخيل، إذ يزيد عدد أصناف التمور في المحافظة عن 150 صنفاً بينها أصناف نادرة  .
يذكر أن العراق ظل لعقود طويلة صاحب المركز الأول في إنتاج التمور واحتفظ بالمرتبة الأولى عالمياً من حيث أشجار النخيل والإنتاج السنوي، وبعد أن كانت تتوافر لديه38% من مجموع أشجار النخيل في العالم تحول اليوم إلى المركز السادس في الإنتاج وبعد أن كان يمتلك حوالي 31 مليون نخلة أصبح الآن يمتلك أقل من نصف العدد السابق بسبب الحروب التي دمرت آلاف الدونمات من البساتين إضافة إلى الإصابة بالأمراض المختلفة ومنها حشرتي الحميرة والدوباس.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون