عام
2017/09/17 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 630   -   العدد(4019)
بنصوصٍ شعرية وعرضٍ تمثيلي..ميليشيا الثقافة تستعيد أحداث قتل الإيمو من خلال عمل "إيمو...ت"
بنصوصٍ شعرية وعرضٍ تمثيلي..ميليشيا الثقافة تستعيد أحداث قتل الإيمو من خلال عمل "إيمو...ت"


متابعة / المدى

الثقافة تقود، ولا يُمكن أن تسمح بأن تُقاد، وقد يكون من شأن الثقافة بمختلف جوانبها أن تناقش سلوكيات المجتمع وواقعه، إلا أنها لا تنزلق لتقع بفخّ الدفاع والايمان بما يطلقه المجتمع عبثاً، لأنها وببساطة تمثل الجانب التوعوي لتداعيات المجتمع وتراجعه، وما يحمله من آراء فكرية تقود نحو الجهل والخضوع، والتخلف، والأمراض الاجتماعية والآفات المعروفة.

انطلقت الثقافة من واجبها القيادي للمجتمع وابنائه، مُشكلة وبمن يمثلها من شباب”جيل جديد، وأرواح شابة جديدة”لتخلق ما يُعرف بـ”ميليشيا الثقافة”منذ عام 2014، هذا التجمع الذي ناقش الكثير من القضايا المهمة، وحاول جاهداً أن يُغير وجهة المجتمع، ونظرته الساذجة نحو الكثير من الوقائع والأحداث.
ميليشيا الثقافة تستعيد اليوم ظاهرة”الإيمو”وما واجهته هذه الفئة من ترهيب، وتعنيف، وقتل، فقط لأنهم قلة من الاشخاص الذين يختلفون عن المجتمع، ليُطلق عليهم من لا يملكون الاحكام.. احكامهم، وليتغاضى المجتمع عن القانون والشرائع والإنسانية، ويؤيد هذا الفعل بصمت، وتغاضي قاتل...
استعادة لظاهرة الإيمو، ولأهدافٍ توعوية، قدمت مجموعة من الشعراء الشباب، وبمحاولات مزج بين الفنون كالمسرح، والسينما، والفوتوغراف، ونصوصهم الشعرية، صورة تمزج بين الشعر والتمثيل، لتصل وبسرعة إلى المُتلقي، ورغم ما قد يتعرض له هؤلاء الشباب من اتهامات، وإساءات إلا أنهم تركوا مخاوفهم جانباً، وإنقادوا نحو الثقافة لأنها السبيل الوحيد لرفع الغشاوة عن بصيرة المجتمع.

إيموت
يذكر أحد أفراد كادر العمل الشاعر علي سرمد أن”عمل”إيموت”يمثل قتل الإيمو/ الآخر محور هذا المشروع ضمن مشاريع ميليشيا الثقافة الذي نعمل بصدده معاً (احمد ضياء، علي تاج الدين، وسام علي، علي سرمد، محمد الكيم، حسن الغبيني) فهو الذي يفتح لنا أفق الحوار مع الوجود الذي يعيشه الآخر أيًّا كان، وكلمة إيموت-عنوان المشروع- بذاتها تدلُّ على انعدام الآخر بوصفه ذاتاً تقع خارج حدود الايديولوجيا التي تتغنى بها الشعوب دون أن تدرك الموت المحدق في خطانا، وفي مدارسنا وفي كل شيء، وبهذا فإنَّ كلمة إيموت تتكون من كلمتين إيمو+موت وكأنَّ الموت أصبح ملصوقاً بها، لا تنفكّ إحداهما عن الأخرى".
وحده الموت من دفع هؤلاء الشباب لتصوير الموت وخرابه، في ذات الأماكن التي تعرّض فيها بعض أفراد الإيمو للقتل والتعذيب.

المسكوت عنه
المسكوت عنه، وتهميشه، هو الهدف الاساس لتقديم هذا العمل، ليذكر الشاعر علي تاج الدين”اننا ناقشنا ومن خلال مجموعة"ميليشيا الثقافة”الكثير من القضايا المسكوت عنها، ونحن على دراية بأننا من الممكن بأن نتهم على أننا جزءٌ من تلك القضايا، إلا أن رسالة الثقافة هي التي تمنحنا شجاعة اللامُبالاة بما سيُقال أو ما سنواجهه من اتهامات، لأن الثقافة بالنهاية هي التي يجب أن تقود المجتمع من الجهل إلى نور المعرفة وليس العكس".
ويبدو أن إرادة هؤلاء الشباب بمحاربة الترهيب بالسلام، والمعرفة، كانت اكبر بكثير من محاولات البعض لرميهم بحجارة التهم.

تقبّل الآخر
ظاهرة عدم تقبّل الآخر، تُشكل مأساتها الكبيرة التي آلت بهذا البلد إلى ما هو عليه اليوم، ومن هنا يؤكد الشاعر وسام علي انطلاق هذا العمل، ويقول”لأننا لا نتقبل الآخر في هذا المجتمع، اصبحت مفردة الإيمو تهمة تكفي لقتلك حسب تمظهرك واختلافك، فالقاتل يحمل صياغة ايدلوجية مسبقة كافية لتبرير أفعاله، بالتالي نحن ندين آلة القتل المستمرة لأننا محتاجون إلى آخرين، لنكوّن شخصيتنا، كوننا في نظرهم كالأشياء، وحياتنا تقوم على اساس الصورة التي يأخذونها عنّا".
أن نُحاسب الآخر، على انتمائه ومظهره، واسلوب حياته البعيد عنّا كل البعد، والذي قد لا يسبب لنا أيِّ ضرر، فهذا بحدّ ذاته اعتداء، فكيف حين نتسبب بإنهاء حياة كاملة لمن يختلف عنّا.
جانبٌ من نصّ العمل
لأحمد ضياء طريقته في التعبير عن العمل، فلا داعٍ لتقديم المزيد من الأحاديث التي تخصّ ما يدور حوله العمل، يكفي أن يُقدم جزءاً صغيراً من نصّه ليُلامس روح القارئ والمُطلع :
“إفطارٌ في يومٍ ساخن
إلى أخي في الحياة والموت والإنسانية إيمو
ولنقل أنَّ المذبحة هي أصيص الله البارد
كيف لنا أن نسكَّ الدمَ على شكلِ قبعةٍ صفراء
كيف لنا أن نعيش بلكماتٍ ملتويةٍ يطلقها مرعبون
أفردوا الحزن
 وجعلوا جثامينهم بجواري البخاخات الرافسة بالأتربة
كيف للرصاصات أن تكون فصولاً في مولات جسدي
كيف نرتل على مسامع غيوم خضراء
آية القتل المجاني..."
عُرض العمل بشكل مسرحية شعرية، قدمها كادر العمل، بنصوصٍ أنجزوها بأنفسهم ومثّلوها في أمكنة وقوع حوادث قتل الإيمو وتعنيفهم، ليُهدوا رسالة إلى مجتمعهم، بأن عليهم أن يتقبلوا اختلاف الآخر عنهم، مادامه لم يُسئ لهم.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون