الاعمدة
2017/09/16 (18:47 مساء)   -   عدد القراءات: 1265   -   العدد(4019)
كلام اليوم
تساؤلات بريئة حول المطالبة بوزير التجارة ومحافظ البصرة..!
المدى




بعد الضجّة التي أثيرت حول إلقاء الإنتربول القبض على وزير التجارة الأسبق فلاح السوداني واحتجازه في مطار رفيق الحريري في بيروت، أطبق الصمت على قضيّته، وبشكل مفاجئ لم تَعُد ترد أخباره في وسائل الإعلام، ولم تُدلِ السلطات الرسمية بأيّ بيان أو معلومة عمّا بعد الاعتقال أو عما ستتخذه من إجراءات وتعاون مع الجهات اللبنانية لتسلّمه وتقديمه للقضاء، ما أطلق العنان للشائعات ، ومنها إطلاق سراحه مشمولاً بقانون العفو على غرار ما حصل لغيره !
والأمر نفسه أحاط بقضيّة هروب محافظ البصرة وحواريه عبر الحدود الإيرانية.
التسريبات من لبنان تؤكد أنْ لا جهة عراقية تقدمت بطلب تسلّم السوداني، كذلك أن الجهات الحكومية لم تتحرك على الإيرانيين لتفقّد مصير النصراوي، أو التعاون معهم للحيلولة دون هروبه إلى وطنه " الحاضنة " الذي يحمل جنسيته كما أغلبية المسؤولين وقادة العراق الجديد. بل إنّ بعض " القوّالين " يذكرون أنّ الأصدقاء في إيران احتجزوا محافظ البصرة ومرافقيه، لكنّ جهة عراقية نافذة تدخلت وأعادت له جواز سفره. إنها قد لا تخرج عن مجرّد تقوّلات وإشاعات "مغرضة" تريد الإساءة لأولياء الأمر في الدولة العراقية وقادة العملية السياسية العتيدة ..!
إنّ ما يدور حول التغطية على الفاسدين، وإنْ يظل في باب التقوّلات حتى تكشفها المصادر العليمة الحكومية، يبقى  يشكل صدمات مستمرة للعراقيين  ويؤرقهم، إذ "يحول دون تصدّيهم لها وإتاحة الفرصة للدفاع عن حكومتهم وقادة دولتهم المنتهكة."!
والحيرة تلازمنا، نحن المصَدّعة رؤوسهم بمثل هذه الأخبار والاتهامات والإشاعات والتقولات التي ترفض الجهات الرسمية الكشف عن حقيقتها وتوضيح ما إذا كانت إشاعات و"  تخرّصات " أم أنها وقائع وحقائق تجري متابعتها أصوليّاً .
التقوّلات تشير الى أنّ النزاهة لم تُصدر مذكرة جديّة بحق السوداني لتسلّمه، وأنّ تدخلات نافذة تقف وراء ذلك. وكذلك الأمر مع محافظ البصرة، حيث تجري الإشارة إلى أنّ مسؤولاً في السفارة العراقية في طهران كان وراء ما قيل عن إفلاته .
والثابت في ما يدور من حقائق وإشاعات حول كل ما يتعلق بالفساد يميل الى أنّ القناعة لدى العراقيين تترسّخ لصالح تصديق ما يُنشر حتى دون حاجة للتمحيص والفرز والتوثّق من المعلومة أيّاً كان مصدرها، وفِي أي وسيلة تُنشر، ليس بمعزلٍ عن التجربة والوقائع الكثيرة التي تكرست في الذاكرة وجرى توثيقها بالصوت والصورة والقلم العريض .! وإسدال ستار النسيان والإهمال المتعمد وغضّ الطرف عن عشرات القضايا الكبرى التي أصابت " الوطن " وأزهقت أرواح الآلاف من أبنائه وبدّدت مليارات الدولارات وممتلكات المواطنين، هي  شواهد وأدلة دامغة يُلوح بها من يواجه بـ " ضرورة توخّي الدقة " قبل نشر المعلومة وتداولها وترويجها والبتّ بصدقيّتها. ويكفي في مثل هذه الحالة اعتماد أرشيف مواقع التواصل لإبراز الأدلّة على أنّ علينا أن نُصدّق كلّ ما ينال من سمعة الدولة والحكومة وأجهزتها والقيادات المهيمنة على مقادير البلاد .
البرلمان قبل سنوات أعلن رسميّاً أنه استكمل تحقيقاته بالوقائع والأسماء حول جريمة سبايكر وانهيار الموصل، على سبيل المثال لا الحصر. ويستمرّ التساؤل الآن: أين حلّت الوثائق البرلمانية حول القضيتين؟ ومن المسؤول عن إخفائها في أدراج القضاء أو النزاهة أو الأرشيف الحكومي الممنوع من التداول؟  وفِي شهادة تثير السخرية أكثر مما تثير المرارة والحزن، يُعيد نشطاء التواصل الاجتماعي من المدنيين، نشر مقاطع تلفزيونية عن أدلة إدانة على لسان مسؤولين حول التورّط بالرشى والفساد تمرّ مرور الكرام دون مساءلة حكومية أو برلمانية أو قضائية، ومن ذلك الاعترافات الخطيرة للنائب مشعان الجبوري الذي يقول بملء الفم وعلى الملأ " إنّ كل الطبقة السياسية الحاكمة متورّطة بالرشى والفساد ولا أستثني أحداً. " !
أمس الأول تابعتُ حواراً تلفزيونيّا مع الدكتور موفق الربيعي، ولفتني ما قاله باندهاشٍ وهو يُدين هوشيار زيباري الداعي لإجراء الاستفتاء في كردستان: كيف يفعل ذلك وقد " أقسم على المصحف أن يحافظ على وحدة العراق أرضاً وشعباً..؟"!
ونسي الربيعي وأغلبية قادة الدولة والنواب والكتل البرلمانية أنهم أقسموا على المصحف أمام الملكة البريطانية وقادة دول " الكفار" بالإخلاص لأعلامها وتربة أرضها والحياض عن سلامتها بوجه أعدائها ..! .. نسي أنّ هذا القسم الذي أدّاه هو والسوداني والنصراوي وعشرات اللصوص الكبار الذين يتحكّمون بمصير وطننا، هو " المقدّس" الوحيد عندهم حين تحين ساعة الهرب والإفلات من العقاب..!



تعليقات الزوار
الاسم: ناظر لطيف
شكرا لك كلام يلخص المشهد، واتسأل من هو كاتب المقال حيث لم يذكر الاسم في الأعلى؟ هل هو رئيس التحرير؟
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون