الاعمدة
2017/09/17 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 712   -   العدد(4020)
وماذا بعد..؟
استثمار الأندية ومليارات الحكومة
عبد الوهاب النعيمي




القرار الأخير الذي أصدره مجلس الوزراء بخصوص دعم الأندية الرياضية غير المرتبطة بوزارة أو جهة رسمية لا يكفي للارتقاء بالأندية المتعثّرة مادياً، بل هي عبارة عن تأجيل مواجهة المشاكل التي تعاني منها أغلب الأندية الرياضية في العراق.
ربما يعترض البعض على الأسطر السابقة على أعتبار أن مبلغ ملياري دينار عراقي والتي خصّصها مجلس الوزراء للأندية كافٍ لحل مشاكلها المادية، لكن ذلك ليس واقعياً لو أخذنا في الاعتبار حال الأندية التي ترتبط بجهات حكومية حيث تعاني كثيراً من الأزمات المالية برغم إنها تصرف في بعض الاحيان أضعاف مبلغ المليارين، وأنا أشدّد على كلمة أضعاف وأقصد بها المبالغ الفعلية التي تم صرفها وليس ما يتم الإعلان عنه.
كم صرفت الأندية العراقية طوال العقد الأخير، مليارات كثيرة، وماذا كانت النتيجة، لا شيء، تبخّرت كل الأموال وبقيت الأندية تعاني كل موسم وتنسحب من المنافسات الفريق تلو الآخر، والسبب الأول والأخير سوء الإدارة، وهذا ما تعانيه انديتنا وليس المال وحده، بل الإدارة وقدرتها على إيجاد حلول للمشاكل والبناء على الحلول وليس الترقيع الذي تشتهر به الأوساط الرياضية عموماً وخصوصاً في مجال الإدارة.
إن الأموال التي ستقدمها الحكومة الى الأندية غير مقتصرة على كرة القدم، بل تشمل بقية الألعاب، لكن الجميع لا يرى شيئاً غير كرة القدم الأمر الذي أدى الى تدهور حال بقية الألعاب التي يعرف الكل المستوى الحقيقي لها ، لكن الجميع يتفاجأ عندما لا نحصد أية ميدالية في البطولات القارية أو العالمية، أما العربية فننال بعض الميداليات لضعف المنافسة وليس لتفوق رياضيينا.
أنديتنا تبحث دائماً عمَّن يسندها وليس من يرشُدها الى الطريق الصحيح لكي تكون معتمدة على ذاتها وأن تكون مستقلّة عن المؤسسات والجهات الحكومية، وهذا ما حصل في الماضي، فما الذي سيتغيّر في المستقبل؟  لا شيء سيتغير، بل سيبقى الوضع على ما عليه وستبقى أنديتنا تعاني مادياً مهما كانت المبالغ التي تمنحها الحكومة.
هنالك سؤال مهم جداً، ماذا سيكون حال الأندية إذا توقفت الحكومة بعد عامين أو ثلاثة عن منح المبالغ للاندية حتى تلك المرتبطة مع جهات حكومية؟ سيعود الجميع الى نقطة الصفر لأن الكل يعمل بمبدأ ( إصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب) وليس هنالك تخطيط للمستقبل، وكيف يمكن استثمار المبالغ التي تمنحها الجهات الحكومية للاندية؟!
مبدأ الإستثمار غائب عن أنديتنا الرياضية لأنها لا تملك اشخاصاً يستطيعون أن يفكّروا بطريقة عملية ويخططوا للمستقبل، لأن الكل يركض وراء نتائج فريق كرة القدم فقط، فإذا كانت النتائج إيجابية فالكل سعيد والمشاكل تختفي وإذا خسر الفريق فالأمور تصبح سوداء، وتظهر الخلافات وتطفو المشاكل على السطح والتي كانت لوقت قريب غير موجودة أو أن النتائج الايجابية قد سترتها لبعض الوقت.
الحالة التي تعيشها أنديتنا صعبة جدا، فكلها تعاني، وابسط دليل على ذلك إن أكثر من نصف الفرق التي تلعب في الدوري الممتاز لا تمتلك ملاعب أو أن لديها ملعباً صغيراً لا يتسع الى أكثر من 10000 متفرج وهو ملعب تمتلكه فرق الدرجتين الثالثة والرابعة التي تلعب ضمن منافسات الدوري الانكليزي، أما بالنسبة الى منشآت بقية الألعاب فحدّث ولا حرج، فكم منها يملك مضماراً لألعاب القوى أو قاعة للمصارعة أو للسكواش أو لكرة اليد وغيرها من الألعاب.أخيراً وليس آخراً، إن منحة مجلس الوزراء يجب أن يكون معظمها إن لم نقل كلها للمنشآت الرياضية، لأن هذا وحده كفيل بالإرتقاء قليلاً بالرياضة العراقية أو على أقل تقدير وضع أساس متين للانطلاق الى المستقبل، أما إذا بقي الحال فقط للصرف على عقود لاعبي كرة القدم، فلن تقوم أية قائمة للرياضة العراقية، وستبقى تلهث وراء الآخرين الذين سبقونا بسنوات وستتحول قريباً الى عقود.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون