اقتصاد
2017/09/18 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1581   -   العدد(4020)
الاقتصادية النيابية: الأمن سيقف حائلاً دون تنشيط منطقة صناعية بين العراق والأردن
الاقتصادية النيابية: الأمن سيقف حائلاً دون تنشيط منطقة صناعية بين العراق والأردن


المدى/زهراء الجاسم

 

بعد أيام معدودة من افتتاح منفذ طريبيل الحدودي بين العراق والأردن  تم الاتفاق بين الطرفين على انشاء منطقة صناعية مشتركة على الحدود ، وقد تم الطلب  من الشركة الاردنية العراقية للصناعة سرعة الانتهاء من وضع التصورات الخاصة بالمنطقة الصناعية المشتركة تمهيدا للبدء بتنفيذها، الأمر الذي أثار العديد من التساؤلات حول  كيفية انشاء منطقة صناعية على أطراف مدينة الانبار التي ماتزال تعتبر منطقة  عمليات عسكرية، فيما أكد خبير اقتصادي أن إنشاء مناطق صناعية قرب المحافظات أولى من انشائها في مناطق نائية وبشكل غير مدروس، خاصة ان مثل هذه المدينة  لن تصب في مصلحة العراق بل انها ستخدم الجانب الاردني الذي يعتبر جاهزا لتصدير بضاعته من سلع ومواد وأمور اخرى وهذا بحد ذاته أمر مقلق بالنسبة للصناعيين العراقيين  .


وكان وزير الصناعة العراقي محمد شياع السوداني قد أعلن  في 10-9-2017 إن العراق والاردن يعملان على اقامة شراكة صناعية بينهما بما يحقق المنفعة للبلدين، فيما أشار نظيره الأردني الى أن بلاده تؤمن بقوة العراق الاقتصادية وقدرته على تجاوز الظروف الراهنة وخاصة بعد الانتصارات على الارهاب. ويبدو أن انشاء أية منطقة صناعية في حدود بعيدة وفي مدينة ماتزال ظروفها شديدة القساوة والمنطقة الغربية غير مكتملة التحرير، أمر غير عملي ، كما يرى الخبير الاقتصادي عامر الجواهري في حديث لـ(لمدى)، :"  إن هذه المنطقة في حال أنشئت لا يمكن لأي صناعي عراقي الذهاب لها لعمل مشروع صناعي، فهو بالتأكيد سيفكر بمن سيدير له ذلك المشروع ومن سيساعده على انجازه، مضيفا: بل حتى إننا عندما نتحدث عن منطقة صناعية يعني يجب ان يتم تنفيذ منطقة بكامل الخدمات مسيجة ومؤمنة ولها طرق معبدة ومتوفرة بها جميع الخدمات من ماء ومجاري وكهرباء، لذلك فان إقامة هذه المنطقة في ظل هذه الظروف الأمنية التي تحيط المحافظة وبذلك المكان البعيد أمر صعب جدا وغير صحيح. ويضيف  الجواهري: في حال تحقق تنفيذ هذه المنطقة الصناعية فلا بد ان تكون مصدراً وقناةً لتمرير وتصدير البضاعة الاردنية بل وربما تتحول الى منطقة حرة  أو مخازن لهم وليس لنا لأن العراق ليس لديه ما يصدره في الوقت الحاضر، ويواصل بالقول: بالتالي فان الشيء الأكيد إن اقامة هذه المنطقة ستخدم الجانب الاردني الذي يعتبر جاهزا لتصدير بضاعته من سلع ومواد وامور اخرى سواء ما ينتج داخل الأردن او ما تأتي من سلع غير أردنية يتم تغيير مكان صناعتها، لتدخل الى العراق كسلع أردنية وهذا بحد ذاته أمر مقلق ومخيف بالنسبة لنا كإقتصاديين.
ويؤكد: ان إعطاء اية امتيازات او استثناءات ضريبية أو كمركية على السلع سواء كانت أردنية وغيرها هو أمر آخر في غاية الخطورة، واذا كان لابد من إقامة منطقة حرة فمن الافضل اقامتها قرب مراكز المحافظات، وليس بمسافة 400 كيلو متر عن العاصمة وهي مسافة بعيدة جداً، لان الصناعي العراقي اليوم أحوج ما يكون الى اقامة منطقة صناعية قريبة من المحافظات، من جانب آخر كان أولى بنا اليوم الاهتمام بالصناعيين العراقيين في الداخل فنحن لدينا العديد من المعوقات في اقامة المشاريع الصناعية وصاحب المشروع الصناعي العراقي اليوم لا يستطيع متابعة مشروعه في محافظة بغداد نفسها أو في بابل او في اية محافظة اخرى، كما ان هناك معرقلات كثيرة تواجه إقامة اي مشروع صناعي أهلي ومثال على ذلك فان مشروع إنتاج حديد التسليح في منطقة خور الزبير واجه العديد من المعوقات التي أدت الى عدم استمراره، وكان من الأولى أن يتم إقامة مناطق صناعية قرب مراكز المحافظات على أن تكون كاملة الخدمات.
ويستطرد: نعم قد يستغرق الأمر فترة سنوات لإكماله وليس شهوراً لكن سيكون له مردودات ايجابية كبيرة على الاقتصاد في البلد، مما يجعلنا قادرين على اقامة مناطق صناعية متعددة سواء كانت قريبة أو نائية، على ان نبدأ بالقريب منها خاصة وان هناك منطقة صناعية في خور الزبير غير مكتملة واخرى في الناصرية وهناك خطة لأنشاء منطقة صناعية خصصت لها الارض بحدود 10 كيلو مترات عن النجف، كما توجد خطة لتنفيذ منطقة صناعية قريبة من الانبار، وهذا ما نشجع على العمل عليه أولا ومن ثم التفكير في مناطق صناعية بعيدة.
من جهة اخرى تقول عضو اللجنة الاقتصادية البرلمانية زيتون الدليمي في حديث لـ(المدى)، إن تفعيل التعاون التجاري والاقتصادي بين العراق ودول الجوار هو موضوع مهم جدا، وكما نرى إن السعي لافتتاح منفذ طريبيل شاركت فيه جهود دولية، لأنه يعني استمرار التجارة بين العراق وكل دول الجوار، من جهة أخرى هناك سعي وأهداف لدى الحكومة لإقامة مشاريع وأهداف كبيرة وكثيرة ومن اجل تطوير المشاريع الاستثمارية والتجارية بين العراق ومحيطه الاقليمي وحتى بينه وبين دول العالم، لكن الكل يدرك إن الوضع الامني كان ومايزال الحائل دون تنفيذ كل تلك المشاريع والأهداف.
وتتساءل الدليمي: عن كيفية انشاء منطقة صناعية على أطراف مدينة الانبار التي ماتزال توجد بها عمليات عسكرية والوضع الأمني بها حتى الآن غير مستقر بشكل كامل، فكيف يمكن المجازفة للعمل بتلك المنطقة من قبل العراقيين على أقل تقدير، مشيرة الى أن: الحديث عن انشاء منطقة صناعية بين العراق والاردن مايزال قيد الدراسة بل ومن السابق لأوانه العمل عليه لأنه يتطلب الكثير من الخطوات لإنجازه، وعندما يتم تحديد الوقت لإقامة هذه المنطقة فهنا لابد أن يمر الأمر على اللجنة الاقتصادية البرلمانية لمناقشته وابداء الرأي بشأنه، لأن إقامة مثل هكذا مشاريع يجب أن تأخذ بنظر الاعتبار منذ البداية تطوير الصناعات المحلية كون الصناعات العراقية لا يستهان بها ويجب العمل على تطويرها ولدينا مشاريع في صناعة الاسمدة والبتروكيماويات والسمنت، لأنها في حال تطورت يمكن ان تضيف لاقتصاديات البلد الشيء الكثير وترفد خزينة الدولة بعوائد مالية كبيرة، مشددة على ضرورة حماية صناعتنا الوطنية من أجل القضاء على مسألة خطيرة جدا وهي إغراق السوق العراقية بالبضاعة المستوردة التي كانت ومازالت تدخل للعراق بدون رسوم أو كمرك مما جعلها تقضي على الصناعة الوطنية.

 



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون