رياضة
2017/09/19 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 922   -   العدد(2021)
اللائحة التنظيمية للمنتخبات الوطنية تردع المتمرّدين
اللائحة التنظيمية للمنتخبات الوطنية تردع المتمرّدين


 بغداد / إياد الصالحي

  امتناع الثلاثي الدولي وأزمة الشرطة إنموذجاً


تملّكت الحيرة الأوساط الكروية والإعلامية في الآونة الأخيرة نتيجة تزايد حالات تمرّد اللاعبين في صفوف المنتخبات الوطنية من دون أن يُردَعوا وفق لائحة تنظيمية مفصّلة بفقرات تحدّد نوع المخالفة والعقوبة المناسبة أزائها، حماية لمصلحة الكرة قبيل وأثناء مشاركاتها الخارجية.
اتحاد كرة القدم عَمد خلال دورات مجلسه التنفيذي الماضية الى مسك عصا بالضبط من المنتصف، وحسم مخالفات اللاعبين المنضوين للمنتخبات عبر وساطات أو بيانات خجولة زادت من عصيانهم، ولم تَكبَح جماحهم قط، ولعلّ تكرار ممانعة اللاعب ياسر قاسم عن تلبية دعوات مدربي المنتخب الوطني يحيى علوان وراضي شنيشل وباسم قاسم وحذا حذوه حمادي أحمد مع شنيشل، وسار مؤخراً أحمد ياسين على خطاهما قبل أن تتم تسوية موضوعه وتلقيه الدعوة مجدداً من المدرب باسم قاسم. وشوّهت الحالات السلبية هذه العلاقة بين اللاعب والمنتخب ووتّرت الأجواء في الوسط الجماهيري وحشّدت خطاباً عدائياً في مواقع التواصل الاجتماعي ألقى بظلاله على مسيرة المنتخب، وظلّ أمر معالجتها مقتصراً على اجتهاد الاتحاد من دون لائحة يستند اليها لإنزال العقوبات المنصوص فيها بحق المخالفين.
لائحة المنتخبات الوطنية تشتمل على نوعين من العقوبة هما الغرامة والإيقاف، ولكل منهما بنودها الخاصة يفترض أن يتعامل معها الاتحاد وفق المخالفة التي يرصدها مشرف المنتخب الوطني أو المدير الإداري حيث تمنح لأحدهما صلاحية رفع التقرير بعد التشاور مع المدير الفني للمنتخب لبيان أسباب غياب اللاعب أو تركه المهمة أو تصرّفه خارج سياقات الضبط في المعسكرات والبطولات مع ضرورة الأخذ بالتسلسل المنطقي لردّة فعل اتحاد اللعبة أي ( التحذير - الغرامة - الإيقاف - الإبعاد ).
وتتضمن اللائحة المعتمدة غرامة مالية تتراوح بين مليون الى 50 مليون دينار، وربما هذا الرقم هو أقل بكثير مما تفرضه الاتحادات العربية ومنها السعودية التي حدّدت السقف الأعلى لتغريم اللاعب ( 300 ألف ريال ) إذا تخلّف عن حضور تجمّع المنتخب!
وتشتمل العقوبة أيضاً على الإيقاف لمدد معينة عن تمثيل المنتخبات الوطنية بين ستة أشهر الى سنتين وربما أكثر من ذلك حسب موقف اللاعب وسلوكه وما بدر منه، ولن يكون ناديه في منأى عن المحاسبة الضمنية إذ يتم توقيف لاعبه خمس مباريات أو أقل في الدوري، مع دفع النادي غرامة محددة تصل الى 100 مليون دينار في حالة تمسكه باللاعب وعدم السماح له بالالتحاق مع المنتخب سواء للمعسكر التدريبي أو البطولة.
يذكر أن حالات حرجة كثيرة واجهت مدربي المنتخب الوطني وحتى على مستوى الأولمبي والشباب بعدم موافقة النادي على مشاركة لاعب أو لاعبين أو أكثر في الاستحقاقات الخارجية وتعريض البرنامج التدريبي الى الإرتباك، كما حصل في أزمة المدرب يحيى علوان مع زميله حكيم شاكر الذي تسنّم مسؤولية تدريب فريق الشرطة قبيل التحضير لمباراتي تايلاند والصين تايبيه يومي 3 و8 أيلول 2015 ضمن التصفيات المشتركة لبطولتي كأس العالم 2018 وكأس أمم آسيا 2019 بسبب عدم سماح إدارة نادي الشرطة إلتحاق لاعبيها بالمعسكر التدريبي في العاصمة القطرية الدوحة وأنتهت الأزمة بمصالحة رئيس اللجنة الأولمبية رعد حمودي للمدربين في مكتبه، ومع ذلك أصرّ علوان على عدم اصطحاب لاعبي الشرطة لعدم انخراطهم مبكراً مع أجواء المنتخب.
وفي الجانب الإعلامي، هناك أهمال كبير من اتحاد اللعبة لما يصرّح به اللاعب والمدرب في أثناء المهمة الوطنية خارج السياقات المعتمدة، ومنهم من يفجّر أزمة بقذفه زميل أكبر منه سنّاً وقائد في المنتخب لسنين طويلة لمجرّد احتكاك شخصي بينهما في مقر إقامة البعثة سرعان ما ينتقل عبر السوشيال ميديا لتصبح قضية مثيرة للجدل ومنصّة لإطلاق سهام انتقادات جماهيرية بعبارات مخدّشة للحياء تؤثر على الجاهزية المعنوية للمنتخب. مثل هكذا تصريحات لابد من منعها بفرض غرامة كبيرة على من يخرق اللائحة على أن لا تتجاوز 25 مليون دينار وفي حالة تكرارها يُضاعف المبلغ.
ونظراً لحراجة موقف المنتخب في حال حصول لاعب على أنذار بتصرّف إرادي أو دخوله في مشادة مع الحكم ينال أثرها على كارت أحمر، وما تمثله هاتان الحالتان من ضرر شديد على حظوظ المنتخب أثناء المباراة، لابد من إيلاء فقرة الكارتين الأصفر والأحمر اهتماماً خاصاً، فبعض اللاعبين يتهوّرون في سلوكهم مع الفريق المنافس ويتناسون انهم جزءاً من تشكيلة يكون فيها العمل جماعياً لتحقيق الفوز وأي نقص في الجهد يزيد من أعباء مواصلة اللعب وفق التكتيك المُعد سلفاً.
مطلوب من اللاعبين انضباط عالٍ منعاً لأي إشكاليات تحول دون تكملة المشوار بسبب سوء تصرّف مدافع أو مهاجم أو حتى حارس مرمى، إلا إذا كانت الحالة طبيعية نتيجة تنافس على الكرة، وبخلاف ذلك يغرّم صاحب الكارت الأصفر 5 ملايين دينار و10 لمن ينال كارتاً أحمر، علماَ أن 14 لاعباً في منتخبنا الوطني حصل على البطاقة الصفراء في التصفيات المؤهلة لمونديال روسيا 2018، بطاقتان لكل من ( ريبين سولاقا وجيستن ميرام وسعد عبدالأمير) وبطاقة واحدة لـ( محمد كاصد وأيمن حسين وعلي عباس ومهند عبدالرحيم وعلي عدنان ومحمد حميد ووليد سالم وعلاء عبدالزهرة وأحمد إبراهيم وأحمد ياسين وأمجد عطوان)، ويخصص الاتحاد فقرة في اللائحة تبيّن آلية استقطاع المبالغ المترتبة على المخالفين، حيث يتم التنسيق مع الأمين المالي للنادي المحلي المنتمي إليه اللاعب ويخصم المبلغ من نسبة عقده ويحوّل الى حساب اتحاد كرة القدم، وهكذا بالنسبة للنادي الخارجي يتم ارسال خطاب رسمي من الاتحاد يوضح فيه قرار معاقبة اللاعب في أثناء مهمته مع المنتخب الوطني ليتم اتخاذ الإجراء بشأن الاستقطاع المالي من قيمة العقد، أو يسدد اللاعب غرامته مباشرة في مقر الاتحاد ليتجنّب تبعات التأخير المحددة في اللائحة.
متى ما تمّ تنظيم شؤون المنتخبات الوطنية وفق هكذا لائحة مفصّلة تودّع نسخاً منها في الأندية ولدى المشاور القانوني للاتحاد وأمينه المالي سيكون وضع اللاعبين والمدربين مستقراً، ويتفرّغ المنتخب للمهمة فقط من دون أن تشغله الأزمات التي أضاعت عليه استحقاقات مهمة تخلّف عنها نجوم كبار ومحترفون مؤثرون بسبب سلوكيات وأخطاء وتشنّجات وإساءات وفوضى وعصيان قوّضت ثقة اتحاد اللعبة بعمله ووجد نفسه في زاوية ( حلال مشاكل ) سامحاً بتدخل الوزارة والأولمبية أحياناً لانقاذه من الضغوط!

 



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون