عربي ودولي
2017/09/19 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1357   -   العدد(2021)
تقرير: أحداث الروهينغيا .. وجهة نظر ميانمارية
تقرير: أحداث الروهينغيا .. وجهة نظر ميانمارية


ترجمة / عادل العامل

إن من السهل، في أي منطقة نزاع، توجيه اللوم إلى مَن يرتكب الذنب. فالضحايا الذين عانوا لديهم قصصهم الخاصة التي يحكونها عن ذلك. ويرويها البعض مباشرةً من تجربته الكابوسية. وإجمالاً، فإن الحصول على معلومات، مطبوعة أو مذاعة، تصف الوضع الحقيقي في مناطق النزاع، هو، بالنسبة للصحفيين، أمر غاية في الصعوبة. وتقارير شاهد العيان على الأرض هي المصدر الأولي الأكثر أهمية. وليس كل الصحفيين يمكنهم الحصول على التقارير مباشرةً من هذه الجماعات.
وعلى كل حال، فإن الصحفيين يعتمدون، بصورة متكررة، على مصادر يمكن الاعتماد عليها. وكما هو الحال في كل النزاعات، يحتاج الصحفيون إلى تقارير سريعة عن الحوادث تكون شاملةً قدر الإمكان. ويتوفر للبعض منهم الوقت الكافي للتأكد من مصادرهم ومقارنتها بأخرى لضمان أن تكون معلوماتهم دقيقة وغير متحيزة. وواضح أن أي مسودة أولى من التاريخ لا تكون كاملة. لكن الصحفيين، في أغلب الوقت، حين يحصلون على المعلومات، وبسبب التنافس الشديد بالإضافة لوسائل التواصل الاجتماعي، يميلون لإطلاق تقاريرهم بأسرع ما يمكن.
وتلك كانت معضلة الصحفيين في ما كتبوه عن ولاية راخين (الميانمارية) على مدى الأسابيع الماضية لأن للتطورات هناك أوجهاً كثيرة، اعتماداً على مصادرهم. فبعد الهجمات يوم 25 آب، ركّزت معظم التقارير على الإدانة العالمية القوية للأعمال الإرهابية، وصنّفت الحكومة فوراً "جيش خلاص روهينغيا Rohingya الأراكان" بأنه جماعة إرهابية. وما تلا ذلك فيما يبدو تقارير لا نهاية لها عن قوات أمن ميانمارية تنفّذ هجمات مضادة للإرهاب وعمليات تصفية  وأناس يفرون من بيوتهم ويعبرون الحدود.
وبعد عدة أيام من رد  قوات الأمن على هجمات جيش الخلاص هذا، ولمواجهة التقارير المنحرفة، قررت نَي باي تاو (العاصمة) السماح لمجموعتين من الصحفيين المحليين والأجانب بتغطية النزاع. لكن ذلك كان متأخراً قليلاً لأن القصة رُكزت على قوات أمن ميانمار وآثار ما حدث. ولم يتساءل أحد أو يركز على دوافع جماعة جيش الخلاص ومقاصدهم بعد ذلك.
وكان أولئك الصحفيون الذين يزورون منطقة النزاع في موانغدو يحصلون على أول التقارير من القرويين ويشهدون الواقع على الأرض. وفي الوضع المثالي، ستتوفر لمزيد من الصحفيين في العادة فرصة الوصول إلى المنطقة إذا ما أمكن ضمان سلامتهم فقط. وستقع أسوأ السيناريوهات إذا ما استهدف عنصر سيّئ النية هؤلاء الصحفيين.  
ولقد تعرضت مستشارة الدولة السيدة دو أونغ سان سو كي لضغوط شديدة من زملائها حاملي جائزة نوبل ومن بعض قادة العالم، طالبين منها التدخل أخلاقياً، لكن معظم القادة الغربيين يفهمون معضلتها في معالجة قضية حساسة كهذه. وكانت قد قبلت بصدقٍ نتائج 24 آب لـ "مهمة كوفي عنان الاستشارية" بشأن راخين، حتى مع أن هناك وسط قوات الأمن وأحزاب المعارضة مَن لم يشاطرها الرأي. ووعدت بإنشاء لجنة وزارية المستوى لمراقبة تقدم تنفيذ تلك التوصيات.
وبعد الهجوم، أصدرت  دو أونغ سان سو كي تعليماتها لقوات الأمن بأن تكون دقيقة في تنفيذ العمليات الأمنية في المنطقة. والأكثر أهميةً، أن على القوات أن تتجنب "الإضرار اللاحق" وإيذاء الضحايا الأبرياء في محاولتها استعادة الاستقرار.   
وعلى كل حال، فإن هناك، في هذه الأزمة، قضايا أهملتها وسائل الإعلام، مثل المجموعات العرقية المتأثرة الأخرى، بضمنها المرو، والدينغنت، والكامان، والمشاريع المتنوعة العاملة داخل المنطقة المحاصرة. وقد قامت أندنوسيا، وتايلند، وبلدان أخرى بتقديم مساعدة إنسانية حتى الآن. وتوفر الحكومة في غضون ذلك المعونة للناس النازحين من أماكنهم من دون أي تمييز ضمن الحدود. وهناك حاجة لمزيد من المساعدة، خاصةً لأولئك الذين فروا من مساكنهم وعبروا الحدود. وتقدر الأمم المتحدة أن هناك في الأقل 400,000 مشرد على طول الحدود
مع بنغلاديش.
وإنه لأمر حاسم بالنسبة لوسائل الإعلام أن يكون لها مدخل إلى منطقة النزاع لتستطيع أن تقيّم الوضع على نحوٍ مستقل. إذ يمكن أن تكون للمعلومات المضللة عن الوضع عواقب خطيرة وتتسبب في تأخيرات إضافية للمساعدة الإنسانية. ويمكن القول إن هجوم 25 آب لن يكون الأخير، وعلى البلد أن يكون متهيئاً ويتعلم من التجربة، التي أثّرت في سمعة ميانمار والموقف
الدولي.

 عن / The Myanmar Times



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون