الاعمدة
2017/09/18 (18:31 مساء)   -   عدد القراءات: 470   -   العدد(2021)
كلام اليوم
الاستقواء بالغير يُقوِّض السيادة ويُضفي الشرعيّة على التدخُّل الخارجي !
المدى




فيما يتدافع قادة "الدولة "، كبارهم وصغارهم، من نوّاب الرئيس والبرلمانيّات المحصَّنات، والمُشتَبَه بأدوارهم، "للدفاع" عن وحدة العراق وسيادته وتأكيد شرعيّة سلطته وتحريض الحكومة على استخدام كلّ الوسائل في المواجهة مع إقليم كردستان لمنع إجراء الاستفتاء في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، تتصاعد الدعوات للدول الإقليمية والعربية والعالم أجمع لاتخاذ مواقف رادعة تُحبِط محاولة تقسيم العراق!
وبغضّ النظر عن مصداقية المنخرطين في الدفاع عن العراق الموحّد وماضي أدوارهم المشينة التي كانت وراء ما انتهت إليه البلاد من تفككٍ ورثاثة وقِلَّة حيلة، ومن تدهور مستمر في أحوال العراقيين على كلّ صعيد، فإن شعار "الوحدة" يلقى هوىً في نفوس أغلبية العراقيين، ويلامس حنينهم إلى"هويّتهم"، ويتناسون، ولو مؤقتاً، ما هم فيه من عذاب متفاقم وقهرٍ متواصل، مما يشيع الخدر في وعيهم ويُجرّدهم من اليقظة المطلوبة إزاء ما تنطوي عليه بعض الدعوات والتصريحات والممارسات التي تشكل هي في حدّ ذاتها سابقةً تتهدد السيادة الوطنية والاستقلال، وتجعل من التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية قاعدة تَبني الدول المجاورة وغيرها عليها نهجها وسياساتها المستقلّة حول ما يجري في العراق وتُخوِّل نفسها حق التدخل وربما التمدد العسكري داخل الاراضي العراقية، كما هو حاصل بالنسبة للتواجد العسكري التركي في الأراضي العراقية، ولم تنفع معه الإنذارات العراقية والمطالبات في المحافل الدولية بالانسحاب. كما لم تستخدم الولايات المتحدة والتحالف الدولي نفوذها وقوّتها لإجبار تركيا على احترام السيادة العراقية.
إنّ العراق المتعدد الأعراق والمذاهب والقوميات والأديان، ما يزال يعاني من عوامل التفكك الاجتماعي وغياب الاستقرار، وهو في حالة مواجهة مسلحة لتطهير ما تبقى من المناطق التي استولى عليها داعش. وتعدديته وتنوعه لم تصبح مصدر قوة ومعافاة وطنية عبر تحقيق المصالحة الشاملة، بسبب السياسات الخاطئة، والإخفاق في ردم الهُوَّة والتصدع بين المكونات، بل إنها من الهشاشة بحيث يمكن أن تنبعث منها أزمات أكثر إضراراً وتهديداً للوحدة الوطنية.
وعلى من يُحرّض الأجنبي على التدخل المباشر في الشأن العراقي، دون أن يستثني التدخل العسكري، أن يتذكر سنوات مرحلة  "شفا الانزلاق إلى الحرب الأهلية والمواجهات الطائفية"
والتكبير في المآذن ووسائل الإعلام على امتداد الدول العربية والإسلامية التي كانت تحرّض على إنقاذ العراق من "المجوس" و"الرافضة"، وعلى تجييش "المجاهدين" للانخراط في التنظيمات الإرهابية في العراق وسوريا وغيرها من بؤر التوتر والصراع بالنيابة عن الغير، وتسليك الحدود لمرورهم ومفخخاتهم والدعم المالي واللوجستي الذي لم ينقطع عنهم حتى اليوم .
إنَّ دعوة الغير والاستقواء به، سهلة المنال قدر تعلقها بالكرد واستفتائهم، لأنّ مصلحة مشتركة تجمع بين الفرقاء "الأعداء المتصالحين على وليمة لا تدوم"، لكن كيف سيكون الموقف إذا ما عادت خيم المعتصمين ثانية في ظلّ نهج الانفراد وتكريس دولة دينية مذهبية  تُقصي الآخر مهما كانت هويّته الفرعية؟ وكيف يواجه التدخل التركي للدفاع عن العراقيين التركمان؟ وماذا سيكون الموقف إذا ما دعت الكنيسة الكاثوليكيّة إلى التدخّل لحماية المسيحيين؟
إنها لن تكون حين ذاك سوى .. دولة عِفَچ ..!



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون