آراء وافكار
2017/09/20 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 918   -   العدد(2022)
لليسار در: كردستان.. والعراق الموحد
لليسار در: كردستان.. والعراق الموحد


 حسين عبد الرازق

من المقرر إجراء استفتاء في كردستان العراق يوم الاثنين المقبل (25سبتمبر/ ايلول 2017) يختار فيه المواطنون إما "الاستقلال" أو الاستمرار كإقليم من أقاليم العراق يتمتع بحكم ذاتي ضمن "عراق موحّد".
والدعوى للاستفتاء حول استقلال كردستان لم تكن مفاجئة. ففي أول يوليو/ تموز عام 2014 أعلن "مسعود بارزاني" رئيس إقليم كردستان عن عزمه إجراء استفتاء حول استقلال الاقليم خلال عام 2014، ولكن تم تأجيل الاستفتاء والاعلان عن ذلك في سبتمبر (إيلول) لحشد كل الجهود لقتال "داعش" التي سيطرت على مناطق واسعة في العراق ومن ضمنها "الموصل".
وعاد الحديث مرة أخرى عن الاستفتاء في مطلع عام 2016، عندما أبلغ بارزاني في 3 فبراير/ شباط 2016 أعضاء في برلمان كردستان، بأن استفتاء الاستقلال سيتم عقده قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية المحدد لها في نوفمبر(تشرين الثاني) 2016 وتم العدول عن ذلك وأعلن رئيس وزراء اقليم كردستان، " نيجرفان بارزاني" بأن الاستفتاء لن يتم عقده إلا بعد أن يتم تحرير مدينة "الموصل" .
وفي 7 يونيو / حزيران2017 عقد "مسعود بارزاني" اجتماعاً مع قادة الأحزاب الكردية " الحزب الديمقراطي الكردستاني" الاتحاد الوطني الكردستاني (وهما الحزبان الرئيسان)، والاتحاد الإسلامي الكردستاني، والحركة الإسلامية الكردستانية، والحزب الشيوعي الكردستاني، وحزب كادحي كردستان، وحزب العاملين والكادحين في كردستان، وحزب الإصلاح التقدمي في كردستان، وقائمة أربيل التركمانية، والجبهة التركمانية العراقية، وحزب التنمية التركماني، وقائمة الأرمن في برلمان كردستان، والحركة الديمقراطية الآشورية، والمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري"، وأعلن الاجتماع قرار إجراء استفتاء الاستقلال في 25 سبتمبر / ايلول ، بعد أن بدا واضحاً أن تحرير الموصل وطرد داعش أصبح على الأبواب، وهو ما تحقق بالفعل في 29 يونيو/ حزيران 2017.
وقد أدت مجموعة من العوامل لتغيير موقف "مسعود بارزاني" والكرد عامة، فبعد أن كان مسعود يؤكد "إننا مؤمنون بأن مصيرنا مرتبط بمصير الأمة العربية، والقضية الكردية لا يمكن حلها بمعزل عن العراق .. وكل ما نطالب به من حقوق يقع ضمن العراق الديمقراطي الموحد.. والموقع الصحيح لنا يجب أن يكون مع الأمة العربية، فهي المؤهلة لمساعدتنا، وهي تستطيع أن تساعدنا وأن تقدم لنا الدعم الضروري، أصبح الاستقلال هو الهدف والشعار الرئيس، وأكد بارزاني في حديث لصحيفة الغارديان البريطانية عام 2015 أن "على المجتمع الدولي تقبل أن سوريا والعراق لن يعود أي منهما دولة موحدة من جديد. وسواء قبِل قادة العالم أو لم يقبلوا فإن حُلم الكرد بتشكيل كردستان المستقلة سيصبح حقيقة في السنوات المقبلة.
ويتحدث قادة كردستان عن تحول النظام الحاكم في بغداد إلى نظام ديني طائفي، يقصي كل المكونات المختلفة بمن فيهم الكرد "وتم خرق الدستور في أكثر من 50 مادة، متمثلة في تهميش وأقصاء الأقليم، وتوقف بغداد عن تقديم الحصة المقررة لإقليم كردستان في الموازنة العامة للدولة العراقية، وإيقاق مرتبات مليون ونصف مليون موظف في الاقليم".
وأضطرت السلطات في كردستان إلى التوقف عن دفع أجور موظفي القطاع العام منذ سبتمبر / ايلول 2015 ، وخفض الرواتب أخيراً بنسبة تصل إلى 75% .
وبلغت ديون حكومة الاقليم 25 مليار دولار .
وضاعف من الأزمة خسائر الحرب ضد "داعش" والتي لعبت قوات البيشمركة الكردية دوراً أساسياً فيها عوّض ضعف الجيش العراقي، فقد استشهد أكثر من 1300 من قوات البيشمركة في هذه الحرب وأصيب 8000 عنصر، إضافة إلى استمرار انقسام البيشمركة بين الحزبين الرئيسين "الحزب الديمقراطي الكردستاني" برئاسة بارزاني و"الاتحاد الوطني الكردستاني" الذي أسسه جلال طالباني، وبين وزارة البيشمركة.
ويرى بعض المراقبين أن الهدف من الاستفتاء ليس الاستقلال، وإنما التغطية على الأزمة الداخلية في كردستان وتقوية الموقف التفاوضي مع بغداد.
كما أن دول الجوار والولايات المتحدة وأوربا تعارض استقلال كردستان العراق. فدول الجوار تخشى من انتقال العدوى إلى الاقليات الكردية فيها ، فهناك ما بين 15 مليوناً و20 مليون كردي في تركيا يتطلعون للاستقلال، وفي إيران ما بين 10 ملايين و12 مليون كردي ، وفي سوريا ولبنان ما بين 2 و 5ر2 مليون كردي، إضافة إلى أكراد الشتات، وفي فرنسا (750 ألف كردي) وأذربيجان (مابين150  ألفاً و180 ألف كردي) ، وروسيا وتركمانستان وأرمينيا وكازاخستان وجورجيا وألمانيا والسويد والمملكة المتحدة وهولندا وسويسرا وبلجيكا والنمسا واليونان والدنمارك والأردن .
وحذرت الحكومة الأمريكية "من اتخاذ خطوات احادية الجانب في هذه القضية، خصوصاً إن إعادة رسم حدود الدولة ليست هي الطريقة الصحيحة، وقد تؤدي إلى تفاقم الموقف الصعب والمضطرب، أصلاً في أربيل "عاصمة أقليم كردستان" وبغداد أيضاً .
وكان "هوشيار زيباري" أحد قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني ووزير خارجية العراق سابقاً، واضحاً عندما قال "إن التصويت بنعم في الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان سيعزز موقف الإقليم في المفاوضات مع بغداد، لكنه لن يؤدي إلى الانفصال عن العراق بشكل تلقائي، كما أن التصويت لصالح الاستقلال لن يعني أن يضم الكرد المناطق المتنازع عليها بما فيها منطقة كركوك الغنية بالنفط". ولعلّ مبادرة الرئيس العراقي "فؤاد معصوم" أحد قادة الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي دعا أربيل وبغداد للدخول في مفاوضات جادة لحل كل القضايا الخلافية.. أن تكون هي المخرج من هذه الأزمة.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون