آراء وافكار
2017/09/20 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 839   -   العدد(2022)
رؤيـــة: نيران الاستفتاء وطبخة المفوضية
رؤيـــة: نيران الاستفتاء وطبخة المفوضية


 ساطع راجي

نجح نجح رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني في جذب اهتمام دولي وداخلي لقضية الاستفتاء والدولة الكردية، كما نجح رئيس الوزراء حيدر العبادي في الردِّ على المشككين بصلابته وقدرته على استخدام أدواته، ونجح نوري المالكي في استنهاض أنصاره، وقدم رئيس البرلمان نفسه أيضاً مرة أخرى وتعالت أصوات المتشددين المهددين بالحرب، وكذلك استمتع الراغبون في الظهور بأدوار الحكماء وحمائم السلام، هذا كلّه بفضل نيران الاستفتاء التي تنضج فوقها طبخة مفوضية الانتخابات بسرعة ويتشارك في تحريكها وبانسجام عالٍ كل المتناحرين في صراع استفتاء كردستان الى القول إن العراق بعد 25 أيلول ليس مثل قبله، في حين إن الطريقة التي تطبخ بها مفوضية الانتخابات والأذرع التي تحرك الطبخة تقول إن لاشيء سيتغير.
هذه ليست المرّة الأولى التي ينظر فيها الناس باتجاه بينما تسير الأمور في اتجاه آخر، وإذا كانت الانتخابات البرلمانية والمحلية مازالت على مسافة أشهر، فإن انتخابات رئاسة الإقليم وبرلمانه من المفترض أن تجري في 1/11/2017، أي يفصلنا عنها 40 يوماً وأقل من ذلك بكثير لإطلاق حملاتها، ومن الواضح إن لا أحد يهتم بهذا الموعد الأقرب، في حين تغيب كل المؤشرات على وجود مرشحين لرئاسة الإقليم.
ليست مهمة تفاصيل وآثار الانتخابات سواء في العراق أو في كردستان، المهم هو كيف يتم استدراجنا كمواطنين الى نفس المتاهة مرّة بعد أخرى؟؟، لماذا نفشل في التعلم من تجاربنا ونسقط في ذات الفخ دائماً؟؟، ولماذا نسارع الى حمل بنادقنا وشحن أصواتنا واستلال سيوف الكراهية والغرق في مستنقع المهاترات نفسه من أجل قيادات وقوى تثبت دائماً أنها تعني شيئاً غير الذي تقوله؟؟.
نحن نسجل فضيحتنا عندما نرفض رؤية الصورة كلها ونركز على ما يريد الزعماء أن نركز عليه (وهو تحديداً وجوههم وتصريحاتهم) بينما نغفل عما يحدث فعلاً، رغم أن هذه الصورة قديمة ونحن نتفرج عليها بلا ملل منذ 14 عاماً، ومع ذلك لا نستطيع التقاط ما يحدث فيها حتى عندما تعرض نشرات الأخبار وجوه المتفاوضين على تشكيل مفوضية الانتخابات، وعندما يقرر البرلمان الاحتفاظ بالمعادلة التحاصصية القديمة للمفوضية.
هل يعقل أننا بلغنا مرحلة من التعصب والكراهية تمنعنا من رؤية ما يحدث فعلاً لنغرق في تخيل قدرتنا على الخوض في الدم وإشعال الحرائق وتهجير بعضنا بعضاً؟!!.
يقول لنا الماضي القريب جداً حد التهلكة، إن التصعيد من أجل خوض الانتخابات السابقة (2014) قاد الى الاعتصامات السنيّة، وإن الانتخابات جرت في ظروف لايمكن أن تجري فيها عملية انتخابية، لكنها كانت ظروفاً مصطنعة سياسياً من قبل أطراف الحكم، وحين جاء موعد إنهاء تلك الظروف، تبيّن أن الحكّام فقدوا سيطرتهم عليها لتظهر جماعات العنف التي تم تحريضها لأشهر وتحتل المدن، وهو ما مهّد لظهور داعش، القصة نفسها تتكرر اليوم، فالحكام قادرون على صناعة الأزمات لكنهم سرعان ما يفقدون السيطرة عليها.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون