آراء وافكار
2017/09/21 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1093   -   العدد(2023)
بين المديح الكاذب وادّعاء المناقب
بين المديح الكاذب وادّعاء المناقب


 حسين الصدر

-1-
حين يتربع كبار السلطويين على كراسيهم، تنشط زُمر المتملقين الكذبة في وصفهم بأوصافٍ وسمات ليس فيهم شيء منها على الإطلاق ..!!
والذين يعرفون مِنْ أينَ تؤكلُ الكتف يمعنون في التهويل والمبالغة حدّ الإسفاف ..!!
وهكذا يدفعون بصاحب (الكرسي) الى تصديق تلك الأكاذيب، أو بتغيير نظرته عن نفسه، فيغدو وكأنه (الطاووس) لا في الحسن والجمال فحسب، بل في الاستحواذ على محاسن الخصال.
وهنا تكمن المصيبة ..!!
-2-
جاء في ترجمة (ابن شكر) في سير اعلام النبلاء للذهبي ج22/ص294-295  :
" كانوا يوهمونه انه أكتب من القاضي الفاضل وابن العميد ،
وفي الفقه كمالك، وفي الشعر أكمل من المتنبي ويحلفون على ذلك
يقول : كانوا ...
والسؤال : مَنْ هم الذين كانوا يوهمونه ؟
والجواب :
هم المحيطون به من ذوي الضمائر الميّتة من الكذابين والدجالين، الساعين الى كسب ودّه، بالتملق إليه، والتغني بما انطوى عليه من المناقب والمواهب المزعومة ، وهم يدعونها له دون خجل أو حياء ، ويُرسلون كلامهم فيه على أنه الصورة الصافية البعيدة عن كل الشوائب..!!
إنهم بطانة السوء... الذين قلّ أنْ ينجو منهم أصحاب المناصب الكبيرة والمواقع الخطيرة على مدى الأيام..!!
-3-
والمهم هنا :
إن المحيطين (بابن شكر) كانوا يلجأون الى الحلف واليمين لتعزيز ما يقولونه فيه .
وحين يحلفون بأغلظ الأَيمْان على الأكاذيب، إنما يقدمون لنا الدليل لا على سخفهم فحسب، بل على فِسْقِهم وبُعدهم عن رحاب التدين والالتزام بأحكام الإسلام...
والجريمة هنا مزدوجة : فهي كذب وغش
وبهذا الحلف على الاكاذيب تعرف حقيقة أولئك المتدحرجين الى السفوح...
ولا يحتاج (ابن شكر) الى كبير فطنة وذكاء، ليدرك أنَّ ما قيل فيه ليس صحيحاً، فأين هو من (مالك) ولماذا لم يصبح علماً من أعلام الفقه اذا كان شبيهاً له فيه ؟
وأين هي ابداعاتُه في الكتابة لكي يكون نظيراً للقاضي الفاضل وابن العميد ؟
وأين هي قصائده العصماء، ومعانيه المبتكرة ليكون شبيهاً لأبي الطيب المتنبي ؟
كل تلك الأقاويل معلومةُ البطلان ، ولكنها النرجسية التي تنسي الإنسان حقيقته ..!!
-4-
لقد كنّا نشجب أكاذيب البطانة السيئة التي أحاطت (بابن شكر)
وليت الأمر وقف عند ذلك ولكنه ليس كذلك .
إن ابن شكر نفسه كان يتصنع (الأمانة) ويتظاهر بالإصلاح، بينما كان في الواقع من كبار (الخونة) والمختلسين ...
وكان يُظهر أمانة مفرطة فإذا لاح له مالٌ عظيم اقتنصه ..!!
إن له من الضياع والقُرى ما وصلت غلتُه الى اكثر من مائة الف دينار، فأين هي الأمانة المدعاة ؟
-5-
إنّ (ابن شكر) هذا يُذكّرنا بالكثير من المولعين بنهب المال العام واصطياده، ممن تهدلت كروشهم على حساب البائسين والمستضعفين.  والذين كانوا يتظاهرون بالتدين والأمانة – كما تظاهر بهما ابن شكر – كثيرون، ولكنهم كشفوا أوراقهم حينما أصبحوا من الأثرياء الكبار في ظرف زمني وجيز ، وانتقلوا من خندق الضيق والحاجة والاملاق الى خندق أصحاب الثروات الضخمة .
إنّ بعضهم يتهرب من كشف ذمته المالية والسبب واضح معلوم.
لقد ابتلى (العراق الجديد) بزمر وزعانف طلّقت (المبادئ) طلاقاً بائناً ... وعشقت (المصالح) والامتيازات والمكاسب الشخصية والفئوية .
ونسيت أو تناست أنّ هناك الملايين من المواطنين العراقيين الجياع والبائسين يتضورون مما هم فيه من فاقة وحرمان ومما يعانونه من تردي الخدمات في مختلف المجالات .
وهم الذين أوصلوهم الى كراسيهم...
فخيبوا آمالهم بَدَلَ أنْ يكونوا الأمناء الأوفياء ..!!
وما لم يُضربْ هؤلاء ، بيد من حديد، وتُنتزعْ منهم أموالُ الشعب المسروقة، لن يسترجع الوطن الحبيب عافيته، ولن يكون ثمة استقرار..



تعليقات الزوار
الاسم: بغداد
السيد حسين الصدر أيها العالم الفاضل لو كان عندنا في العراق علماء أفاضل بمواصفاتك ومبادئك ووطنيتك وحرصك على ابناء هذا الوطن " العراق" وإحساسك المتواصل بمعاناتهم ومأسيهم ما كان صار بالعراق اللي صار ولكن مع الأسف الشديد غالبية مما يزعمون انهم رجال دين طلعوا من المنافقين والدجالين وزادوها خيانة وعمالة لهذا الوطن وللشعب وما اجمل الجملة الأخيرة في اخر مقالك لهذ اليوم [وما لم يُضربْ هؤلاء ، بيد من حديد، وتُنتزعْ منهم أموالُ الشعب المسروقة، لن يسترجع الوطن الحبيب عافيته، ولن يكون ثمة استقرار..] ما أروعها حماك الله ذخراً للعراقيين وعاش قلمك الشريف .
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون