سياسية
2017/09/20 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 3130   -   العدد(2023)
تفاصيل جديدة عن اعتداء ذي قار: 4 انتحاريين هاجموا مطعمين سياحيين
تفاصيل جديدة عن اعتداء ذي قار: 4 انتحاريين هاجموا مطعمين سياحيين


 بغداد / وائل نعمة

بعد أسبوع من الهجوم الدامي الذي شهدته محافظة ذي قار، تتكشف معطيات جديدة عن الاعتداء الذي استهدف مطعماً سياحياً على الطريق الدولي، والذي ذهب ضحيته نحو 150 بين شهيد وجريح.
المعلومات التي تنفرد (المدى) بنشرها تكشف قيام 4 من الانتحاريين بتفجير أنفسهم، وليس 2 فقط كما تتداول ذلك الرواية الحكومية.


وتشير المعطيات، التي تمخضت عنها التحقيقات النهائية مؤخرا التي تشارك فيها جهات أمنية متعددة، الى استهداف مطعم آخر خلال  الهجوم بالاضافة الى "مطعم فدك" الذي شهد مجزرة مروعة.
كما تُظهر المعلومات قصة مقتل سائق سيارة، أجبره أحد الانتحاريين على قيادة عجلته الى السيطرة الامنية، وكيف أنقذ الرجل الذي ضحى بعائلته تلافياً لإيقاع عدد أكبر من الضحايا عندما قرر حرف مسار مركبته بعيداً عن نقطة التفتيش.
هذه المعطيات يتم تداولها بشكل سري للغاية خشية ان يؤدي تسربها إلى هروب "المرشدين"، الذين يعتقد انهم من اهالي ذي قار، وساعدوا الانتحاريين بالوصول الى موقع الهجوم.
وحتى الآن يبقى مكان دخول المسلحين الى المطاعم ونقطة التفتيش طي الكتمان. لكن لايستبعد أن يكون الانتحاريون قد عبروا من داخل مناطق في ذي قار.

كيف أوقع الانتحاري بالمدنيين؟
وكانت المعلومات الاولية، التي تكشفت بعد ساعات فقط من اعتداء الخميس الماضي، قد أفادت بتمكن مسلحين يرتدون زياً عسكرياً، بينهم انتحاريون، من تنفيذ هجوم دموي على مطعم وسيطرة أمنية في غرب الناصرية.
بدوره أكد نائب مطلع على سير التحقيقات أن "الهجوم نفذه أربعة انتحاريين، اثنان قرب مطعم فدك بالاضافة الى مطعم آخر قريب منه، والآخران فجّرا نفسيهما قرب السيطرة".
وكشف النائب، الذي تحدث لـ(المدى) طالباً الإبقاء على هويته طي الكتمان، عن تفاصيل الهجوم  الذي يشير الى "استخدام المسلحين سيارة نوع بيك آب للهجوم على مطعم فدك، وفجّر الانتحاري الاول نفسه على العوائل بعدما هاجم آخر رواد المكان بسلاح رشاش".
وخلال أجواء الهلع التي اجتاحت المدنيين، الذين كان أغلبهم من الزوار الإيرانيين، وهربهم من المطعم، نادى أحد الاشخاص بهم ليحميهم من الهجوم.
وأضاف النائب عن ذي قار "كان ذلك هو الانتحاري الثاني". وتابع "أنزل هذا الانتحاري رواد المطعم أسفل الشارع بحجة إبعادهم عن الخطر، حيث توجد حفرة كبيرة بقربها سيارة نوع (جارجر)، وحين تجمع الاشخاص بقربها قام بتفجير نفسه".
وكان حارسان ضمن شركة أمنية ترافق وفود الزوار الإيرانيين منعا دخول المسلحين الى "مطعم فدك"، قبل ان يفجر انتحاري نفسه على عائلة عراقية مكونة من 7 أفراد بينهم أطفال، ليقتلهم جميعاً.
وفتح المسلحون النار عشوائياً على مدنيين خارج المطعم، الذي يبعد عن مدينة الناصرية بمسافة 35 كم. لكن النائب المطلع يقول ان "المسلحين هاجموا ايضا مطعم الأرز، القريب من مطعم فدك، لكنه كان فارغا، فقتلوا أحد العمال وسرقوا سيارة كانت في خارج المكان ليفجروها عند السيطرة، التي تبعد 65 كم عن مركز الناصرية".
وكان الانتحاري الثالث قد فجر السيارة (المسروقة) بين باص كبير لنقل المسافريين الإيرانيين، وسيارة باص أصغر منها تقل عراقيين أغلبهم من أهالي البصرة.
ويلفت النائب إلى أن "هناك انتحارياً رابعاً، أجبر سائق سيارة نوع (يوغن) برفقته زوجته للهجوم على السيطرة أيضاً"، مشيرا الى ان "السائق حين وصل الى السيطرة، تحت تهديد السلاح، حرف مسار عجلته، وابتعدت السيارة مسافة 200 متر عن السيطرة، حينها فجر الانتحاري نفسه وقتل السائق وزوجته فقط".
وحتى بعد مرور أسبوع على الاعتداء الدموي ما تزال الوجهة، التي جاء منها المسلحون الى مكان الاعتداء، مجهولة. ويتحفّظ المسؤولون في ذي قار على كشف ذلك، مفضلين انتظار انتهاء التحقيقات.

نتائج التحقيقات
ويقول نعمان الإبراهيمي، عضو اللجنة الامنية في مجلس ذي قار، إن "اللجان المتخصصة بالتحقيق في الحادث مستمرة بالعمل، وستكشف وقائع الهجوم قريباً".
ويكشف الإبراهيمي، في لقاء هاتفي مع (المدى) أمس، عن وجود عدة لجان للتحقيق بالاعتداء، مشيرا الى "وجود لجنة من العمليات المشتركة، وأخرى من وزارة الداخلية لتقييم الوضع الامني".
وكانت حكومة ذي قارقد  طالبت رئيس الوزراء، خلال الزيارة التي أجراها للمحافظة قبل الهجوم بـ24 ساعة من الاعتداء، بزيادة الإجراءات الامنية، بسبب وجود سجن (الحوت)، أكبر سجون العراق الذي يضم الآلاف من أخطر إرهابيي القاعدة وداعش.
وتشارك 3 أفواج من شرطة ذي قار بالعمليات العسكرية الجارية في شمال وغرب البلاد.
وكانت وثيقة سرية، سربت بعد الهجوم بيومين، كشفت عن تحذيرات وجهت قبل أسبوعين، من هجمات ينوي تنظيم داعش شنها في محافظات الجنوب.
لكنّ النائب المطلع على سير التحقيقات، يؤكد ان "المعلومات وصلت إلى المحافظة قبل 3 أيام من الهجوم".
وأشارت الوثيقة إلى أن "معلومات أفادت بنيّة عناصر داعش الإرهابي (ولاية الجنوب)، استهداف محافظات الوسط والجنوب خلال الأيام القليلة القادمة، بواسطة العجلات المفخخة والانتحاريين".
وتضمنت الوثيقة الإشارة الى أن "العجلة الأولى نوع (بيك أب) نيسان بيضاء اللون، تحمل لوحات تسجيل مزورة (13275/ قادسية)، أما العجلة الثاني نوع (بيك أب) تويوتا، تحمل لوحات تسجيل مزورة (31958/ أربيل)".
وأوضحت الوثيقة ان "العجلتين ستنطلقان من محافظة الأنبارـ قضاء الرطبة، سالكة الطرق الصحراوية (بادية الرطبةـ منطقة ملاشةـ وادي الإمرةـ وادي الحزيمي ـ كسرة ابن هذال ـ قضاء النخيب ـ منطقة الصف ـ وادي حسب ـ منطقة الحلويات ـ وادي خزر) وصولاً إلى محافظة المثنى وباقي المحافظات".
كما تضمنت الوثيقة الإشارة إلى أسماء المسؤولين عن العملية الإرهابية.
من جهته يعزو عبد الهادي السعداوي، النائب عن ذي قار، عدم اتخاذ التدابير الامنية رغم وصول التحذيرات الى المحافظة، الى "كثرة البلاغات التي تصل يومياً الى الجهات المختصة التي قد لاتتعامل بجدية مع بعضها".
وفي مساء الحادث قرر وزير الداخلية قاسم الأعرجي إقالة مدير الاستخبارات في ذي قار وإحالته الى التحقيق، بالاضافة الى توقيف مسؤولين أمنيين آخرين في المحافظة.
ويؤكد النائب السعداوي، في تصريح لـ(المدى) أمس، ان "المسلحين جاؤوا من خارج المحافظة، وأن التقرير النهائي للتحقيقات سيصدر قريبا جدا".
لكنّ النائب الآخر عن ذي قار والقريب من مجريات الاحداث، يقول إن "الكشف الآن عن التحقيقات، قد يتسبب بهروب الأدلّاء الذين أرشدوا المسلحين الى مكان التفجير"، متوقعاً أن يكون "الأدلّاء عراقيين أو من داخل المحافظة".
من جهته لايستبعد نعمان الإبراهيمي، عضو اللجنة الامنية في ذي قار، ان "يكون المسلحون القادمون من الصحراء، التي ترتبط مع السماوة، استطاعوا المرور من المسافة الفاصلة بين سيطرة الناصرية والبطحاء".



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون