الاعمدة
2017/09/22 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 358   -   العدد(2024)
باختصار ديمقراطي
أزمة ممثلي الوطن
رعد العراقي




منذ سنوات طويلة والرياضة العراقية تحبو بخطوات متثاقلة من أجل اللحاق بركب مثيلاتها من دول العالم دون أن تمسك بأسرار تطوّرها بعد أن فقدت القدرة على جمع كل العناصر الأساسية للنجاح الحقيقي في سلة واحدة ومن ثم الانطلاق نحو البحث عن الانجاز والثبات على أرض الواقع بدلاً من البقاء مقيّدة بحبال التمنّي والتنظير الفلسفي وخدعة المشاركات الخارجية في بطولات ترفيهية لا تغني ولا تسمن من جوع، بل إنها أصبحت باباً مشرعاً لتبذير الأموال وحقنة مخدرة تصيب الأصوات والعقول بشلل يعطّل النقد البناء الباحث عن الحلول المنطقية لأزمة لا يبدو إنها ستنتهي.
من كان يدّعي أن الأموال هي شريان النهوض بالرياضة العراقية لم يكن مخطئاً، لكنه لم يصب كبد الحقيقة بعد أن تجاهل امتلاك منظومة توجيه وإدارة كفوءة لها القدرة على التحكّم بمسارات الصرف ضمن اتجاهات متعدّدة لا تقتصر على فقرات ثابتة جامدة وإنما تتعدّى الى تحرير الفكر في البحث عن خفايا مسالك قائمة لدى دول العالم لتعضيد تواجدها خارجياً وتمنحها مكانة مؤثرة تعود بالفائدة لها ومن تلك المسالك هو الدفع بمرشحيها من الكفاءات نحو مواقع المسؤولية في الاتحادات القارية والدولية.
لم تشهد الرياضة العراقية غياباً عن المواقع الرئيسية والمؤثرة على المستوى القاري والدولي مثلما حالها اليوم دون أن تنتبه وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الى تلك الثغرة المعيبة عندما تخلّت تلك الجهات عن توفير الدعم المالي والمساندة والتوجيه بالدفع بعناصر مشهود لها بالكفاءة والقدرة على جعل صوت العراق في تلك المحافل مرموقاً ومؤثراً ولا يغيب عن المشاركة في بلورة القرارات ويحمي حقوق رياضيي البلد، وأكاد أجزم أن الأموال التي صرفت على بطولات شكلية لو وظِفت باتجاه تهيئة وترشيح ملاكاتنا لشغل مناصب في اللجان والاتحادات الخارجية بمختلف مسمياتها لكانت أثمرت انجازاً  قانونياً ومعنوياً وإعلامياً يفوق ما حققناه من نتائج وهمية!
أزمة ممثلي الوطن من شخصيات رياضية وإعلامية تتخلص بشقين: الأول إن إجراءات الترشيح دائماً ما تأخذ صيغة المبادرة الذاتية وبحرص شخصي ويأخذ على عاتقه تحمّل التكاليف المادية عن رحلة المشاركة بالانتخابات والترويج لنفسه دون أن يكون هناك مساندة رسمية حكومية على مستوى العلاقات الخارجية تتبعها فوضى في تعدّد المرشحين على ذات المنصب كممثلين عن البلد وهو ما يسبب إحراجاً واستياءً من بقية الدول المشاركة وربما يتسبب في فقدان المنافسة لمرشحينا. أما الشقّ الثاني فهو تجاهل الجهات ذات العلاقة عن أهمية تلك المسألة واكتفاءها على حياء بإرسال التهاني وأمنيات الفوز بعيداً عن ممارسة دورها وتأثيرها الخارجي في دعم المرشحين.
باختصار..لابد أن تطرح قضية ترشيح ممثلي الرياضة العراقية في المناصب القارية والدولية على طاولة المناقشة العلمية وبيان دورها وتأثيرها الذي لا يقل عن دور البعثات الخارجية التي تمثل صورة الوطن وضرورة أن يصار الى إطلاع الجهات العليا الممثلة برئاسة الوزراء لمتابعة نشاطهم من خلال مكتب تنسيقي في وزارة الشباب والرياضة أو اللجنة الأولمبية يتولى تنظيم عملية الاختيار وتوحيدها ومن ثم إبداء الدعم اللازم بكل تفاصيله لأي مرشح بالتنسيق مع وزارة الخارجية للاستفادة من علاقاتها الدبلوماسية مع دول العالم لضمان عودة الكفاءات العراقية باستحقاق لواجهات الصدارة والمكانات الرفيعة التي تستحقها.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون