تشكيل وعمارة
2017/09/23 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2209   -   العدد(2024)
الفنان ضياء الخزاعي: كلُّ شيء أرسمهُ أتركهُ سائباً مفتوحاً بلا قيود
الفنان ضياء الخزاعي: كلُّ شيء أرسمهُ أتركهُ سائباً مفتوحاً بلا قيود


حوار: فاضل محسن

 

رموز الفنان ضياء الخزاعي تظهر أو تختفي لضرورات العمل الفني، وليس بإلحاحات نفسية أو نوايا متعمدة... إنّ العمل الفني لديه لا ينمو من نزعة انشائية واضحة، حتى في حالة هذه الرموز، من حيث هي اشكال تظهر ليس لمساحة مخصصة لها أو في موقع تبئير، بل إنها لحظات لاهية جداً تنشدها نزعات جمالية لا أكثـر، إنّ لوناً عاطفياً لاتخطئه العين هو الذي يسري بالعمل الفني الى فضاء حر تنتقل فيه عناصر جمالية تحفيزية ، ولكي نقترب مع  الخزاعي مما يفكر فيه سألناه:

* سأبدأ معك بسؤال تقليدي، كيف كانت البدايات؟
- منذ مرحلة الابتدائية، أخذ الرسم يشكّل عندي جانباً مهماً شغل عليَّ حواسي، فصرت أحرك اصابعي ويدي كي أرسم ، أرسم كل ماتتلقفه عيني، أرسم الأشياء في الفضاء دون ملل أو تعب، بل أجد في ذلك متعة تسرني، كنت ارسم اشكالاً ولكنها سرعان ما تمحى وتزول .
اتذكر اول شيء تعلمته قبل القراءة والكتابة هو (حركة الشدة) الموجودة في لفظ الجلالة  "الله"،  كان بصري ينشد الى هذه الحركة تلقائياً ، كنت احبها كشكل دون أن اعرف الدافع ... لماذا أحبها ؟ وماهي الأسباب ؟ لا أدري .. ربما كان لها علاقة بالوضع النفسي الذي كنت اعيشه وقتها، هذا الأمر دفعني بعد سنوات، الى تعلم الخط العربي ودراسته، إلا أنني احسست أن تعلم الخط، لم يتسع للهفة التي تسكن اعماقي مثلما يفعل الرسم، حينها ادركت أن عليَّ أن اتنبّه الى الرسم دون غيره، فتركت كل شيء واتجهت إليه، حدث هذا في مرحلة الدراسة المتوسطة ربما وجدت أن الخط العربي له حدود محسوبة وتشكيلات متقنة، وأنا لا أحب الحدود ولا الأشياء المحسوبة ، عندما اعمل، احتاج الى مساحة من الحرية، والرسم يمنحني هذه المساحة اكثر من اي شيء آخر.
* كيف توصلت إلى أسلوبك الخاص، وهل مر (أسلوبك) بمراحل معينة حتى انتهى إليه ؟
- أيُّ فنان يمر بمجموعة تجارب، فنحن لا نبدأ من منطقة محددة، بل نبدأ من منطقة مفتوحة تماماً، عرفت الفن على اصوله، في الاكاديمية اثناء دراستي في كلية الفنون الجميلة ، وكانت لتوجيهات أساتذتي فائق حسن وحافظ الدروبي وكاظم حيدر، وحواراتنا المستمرة كطلبة في قاعات الدرس أو الاقسام الداخلية دور مهم في أن نكون مشاريع فنية، في هذه المرحلة كنت أحاول التحرر من سطوة ذلك الدرس، إلا أنّ اساتذتي منعوني من ذلك بدعوى تعلم الدراسة الاكاديمية بكل تفاصيلها وأسسها، وبعد ذلك يمكن أن ابحث عن منطقة عمل خاصة بي، وعلى الرغم من ذلك كنت اتعرف خارج الدرس بمواضيع اللوحة وأمارس عبرها تمردي وحريتي.
* وماذا عن مواضيع لوحاتك وأجوائها وباقي التفصيلات؟
- مواضيع لوحاتي مستمدة من استذكارات المدينة والتي لها علاقة بالموروث الشعبي، فأنا من بيئة بسيطة غلب عليها الطابع الشعبي ... انه موروث كبير، فمن بيئتي بكل تفاصيلها ولدت مواضيع لوحاتي ، من اللعب الشعبية وانتهاءً بالألوان التي تميزت بفعلها الشعبي ، فالوجوه تراها متداخلة بمفردات اللوحة، وجوه أناس، ولكن قد ترى عيونها عيون قطط، ربما حبي للقطط دفعني الى أن أرى تلك الوجوه بهذه الهيئة التي أرسمها، إنها محبة متداخلة لا اقدر على أن انفك عنها، تفعل أثرها في الأشكال التي أرسمها.
* في أعمالك الجديدة نرى مفردات مستجدة لم نألفها من قبل، كما نرى حركة اللون تنغلق في زوايا محددة في اللوحة؟
- أنا قلق بطبيعتي، وعملت على هذا القلق، فالأصول التي تعلمتها اثناء دراستي، عملت جاهداً على أن اشتغل عليها على نحو معكوس تماماً .. فالموازنة مثلاً معروفة في الدرس الاكاديمي، ولكني تجاهلت ذلك واخضعتها الى تفسيري للقلق. اللون هو الآخر خضع لهذا التمرد الداخلي، افترشه قلقي وذاب فيه.
* ماذا تقول حيال الفنانين الذين يعشقون كل أسلوب جديد حتى لو كان ضد قناعاتهم الشخصية؟
- يبدو لي ذلك رائعاً حقاً، الفنان الحقيقي يجب أن يؤمن بالمتغيرات ، معرفة موقف الآخر الذي يناقض، وحديقة الفن يجب أن تكون مختلفة بأزهارها الملونة وفراشاتها الطائرة، فأنا مع كل فنان يتذوق أعمال الآخرين حتى لو كان ما يقدموه يختلف أو يتقاطع مع رؤيتهم الشخصية.
* هل حقاً إن غاية النهضة الفنية أن تخلق فناً؟
- طموحنا أن نخلق فناً له سمات عربية خالصة، ولكن بالأساس يفترض أن لانخلق فناً فيه قسرية ، انها حالة يمكن أن تخلقها مسيرة كاملة وهي ليست مقصودة، فإن كانت مقصودة فإنها ستكون سمة، الذي حدث أن فترة من فترات التاريخ - تاريخ الدولة العربية الاسلامية - كانت فترة تحريم للرسم والنحت، حدث على أثرها شيء من الارتداد أو الانكماش الى الداخل، لذلك ظهرت على إثر ذلك بدائل مثل الخط العربي والزخرفة والعمارة، فنشطت وانكمشت قنوات أخرى فظهرت هذه البدائل على نحو لم يضارعها أي شيء آخر.
* إلى أيِّ اتجاه أو حركة فنية تنتمي أعمالك؟
- أعمالي عموماً تنتمي الى التجريدية التعبيرية ، أنا اشتغل على التعبير في اللون والخط، وأميل الى هذه المدرسة بشدّة، فقد تآلفت معها واحببتها وبقيت اشتغل ضمن اتجاهها على الرغم من انني اشتغل على منطقة الموروث الشعبي وهذا الأخير منطقة محلية خاصة تنتمي الى حركة أوسع هي الحركة التعبيرية التجريدية.
* هل تتمايز أعمالك بشيء خاص؟
- التقييم متروك للمتلقي، ولكنني اعتقد أن اهمية أعمالي تأتي من حبي لها ، وتشبثي بها، وأنا حقيقة، معجب بأعمالي جداً، وأجد فيها متعة كبيرة لا تضاهيها متعة أخرى، أحياناً تغيب عن ذاكرتي أعمال أنجزتها، فأرجع إليها في وقت لاحق أتاملها واستمتع بها، وكأنني لم أرسمها من قبل، وفي النهاية الأمر متروك للآخرين في تقييم لوحتي وإبراز اهميتها .
* كيف ترى واقع اللوحة في العراق الآن؟
- اعتقد بأنني متابع جيد للحركة التشكيلية منذ السبعينات، وأستطيع أن أوكد أنه بالرغم من تفشي الرداءة واستشرائها، لكن المتابع الدقيق يجد أن هناك حضارة تشكيلية عظيمة تنهض على اكتاف عدد قليل من الفنانين المخلصين الذين يعيشون دائماً محنة الإبداع وقلقه وناره.

 



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون