آراء وافكار
2017/09/25 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1278   -   العدد(4026)
المشروع البديل
المشروع البديل


 يعقوب يوسف جبر

فشل المشروع الفيدرالي في العراق وتهاوت أحلام الرأي العام في قيام دولة حديثة على غرار الدول المتمدنة في مجالي السياسة والسيادة، وهدر القائمون على هذا المشروع  موازنات الدولة الضخمة، أما الأسباب التي تبيّن طبيعة الفشل السياسي، فهي:  تبعية الدولة لدول الجوار، غرقها  في صراع طائفي دموي خلف آثاراً من الصعب محوها، تشبث قادة الدولة والأحزاب التي ينتمون اليها بزمام الدولة ، تكريس مبدأ المحاصصة، تفشي الفساد الإداري والمالي، اشتداد الخلاف بين بغداد وأربيل الذي بلغ حد مطالبة الكرد بالانفصال واقامة دولة كردستان، هذه الآثار السلبية الخطيرة تشير إلى عراق مفكك سياسياً.


لكن هل ثمة حلول ناجعة ؟  لم يبق أمام القادة الكرد والعرب وبقية الاثنيات إلا البحث عن بديل أفضل يضمن للعراق كدولة وجوده وسيادته، يرى مراقبون للوضع القائم في العراق، إن خياراً واحداً متبقياً أمامهم للخروج من المأزق هو الخيار الكونفدرالي (الاتحاد الكونفدرالي) الذي سيجنب العرب والكرد ما يترتب من نتائج لا يرغبون بحدوثها في حال انفصالهم، لكن تحول العراق إلى دولة كونفدرالية يتطلب اجراء تعديل دستوري للعديد من المواد التي يتضمنها منها شكل الدولة والنظام، حيث نص دستور 2005 على حق اقتراح تعديله، إلى رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين، وكذلك منح هذا الحق إلى مجلس النواب، شريطة أن يكون طلب اقتراح التعديل مقدماً من قبل خمس أعضائه. وفي حالة تقديم مشروع للتعديل، فإنه يتطلب حصوله على موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب ، ومن ثم موافقة الشعب عليه بالاستفتاء العام، وبعدها مصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة أيام .
لكن ثمّة مشكلات أخرى مطلوب حلها قبل التفكير في تفعيل الخيار الكونفدرالي، منها إجراء استفتاء في المناطق المتنازع عليها، بإشراف دولي أو تسوية هذه المشكلة داخلياً مع عدم السماح بالتدخلات الإقليمية، لأنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق، ومن البديهي أن المشروع الجديد يتطلب بذل جهود مضنية على المستويين الداخلي والخارجي، وأهم نقطة يجب الالتفات إليها هي تثبيت الأمن والاستقرار، وتنمية  الاقتصاد الوطني، وإيجاد توازن  في مجال العلاقات الخارجية، أما لو تشبث القادة السياسيون بالنهج القديم، فستظل البلاد رهينة المشكلات والأزمات المتكررة ، لذلك يجب التعويل على تجربة الحلول الأخرى، منها تغيير شكل الدولة والنظام، وإفساح المجال لأحزاب سياسية شابة في المشاركة السياسية لصناعة حاضر ومستقبل جديدين .
هنالك بلدان ودول شهدت انتكاسات سياسية خطيرة تمسّ وحدتها وسيادتها، لكن تم ايجاد الحلول المناسبة، لذلك يبدو أن العراق بأمسّ الحاجة للحلول المناسبة لكي يجتاز هذه العقبة، فبإمكان العراق كدولة، أن يتبنى النظام الكونفيدرالي، لكن هل سيكون اتحاداً كونفدرالياً ذا دولتين كردية وأخرى عربية؟ إن هذه المتغيرات تخضع لمزيد من الحوار  واعتماد  معايير دستورية، والاستفادة من تجارب الدول والبلدان ذات الطابع الكونفيدرالي، لكن ماذا عن دول الجوار ؟ ما هو موقفها في حال اجراء التفاهم بين الفرقاء العراقيين؟ هل ستصمت هذه الدول المتطفلة على سيادة العراق ؟ هل ستضغط لإفشال جميع المشاريع ومنها المشروع الكونفدرالي، لكي يظل العراق غارقاً بمشكلاته وصراعاته، في حين تتنعم هذه الدول بحق السيادة ، بينما تنتهك هذه الدول  سيادة العراق فتتدخل في شؤونه ومقدراته، بينما لا تسمح للعراق كدولة للتدخل في شؤونها ؛ ضاربة عرض الجدار المبادئ الدولية منها عدم التدخل في شؤون الدول، الأهم من كل ما قلناه وسردناه، أن يعي من يمسكون بزمام أمور الدولة مستوى وحجم مسؤوليتهم وأن يرتفعوا فوق المصالح الخاصة والإقليمية، وأن يغلبوا مصلحة العراق لإحداث التغيير المناسب، وإلا فإن المزيد من الأزمات ستظل تعصف بالعراق وشعبه.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون