عام
2017/09/25 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 918   -   العدد(4026)
موسكو لا تنسى غائب طعمة فرمان
موسكو لا تنسى غائب طعمة فرمان


موسكو/ المدى

يبقى الكاتب العراقي الكبير غائب طعمة فرمان ضمن الفئة الطليعية  القليلة التي أبدعت في تصوير المجتمع العراقي في الخمسينيات والستينيات تصويراً صادقاً بكل ما فيه من نقائض وحيوات متصارعة.

وفي هذه الأيام تمر ذكرى مولده التي رأى محبوه هنا في موسكو، تخليد ذكراه، بإقامة نصب متواضع له في مكتبة اللغات الأجنبية بروسيا الاتحادية، التي كان الكاتب غالباً ما يرتادها للمطالعة. وقد يبدو غريباً أن يقام النصب له في موسكو وليس في مدينة الزوراء  التي بدأ منها رحلة الحياة الوعرة، وحيث ولد وشبّ وأبدع الكثير في سنوات شبابه . ربما إن مدينته لم تعد تذكره رغم كونه قامة عملاقة في ميدان السرد الروائي العراقي.
تقاطر على الحفل الذي أقيم في المكتبة بهذه المناسبة في ذكرى مولده  في 22 ايلول 2017، عدد كبير من  العرب والروس المعنيين بالثقافة العراقية، وبينهم دبلوماسيون ومسؤولون في الدوائر الرسمية. وأعلن بافل كوزمين مدير إدارة المكتبة، أن إقامة نصب لكاتب عراقي في قاعة المطالعة في المكتبة، يعتبر علامة ذات مغزى تجسد مدى اهتمام الأوساط الثقافية الروسية بتطوير العلاقات بين رجال الإبداع بين البلدين. وستفتح المكتبة أبوابها مستقبلا
أمام توفير مجالات جديدة لتعميقها. وأعطيت الكلمة الى السيد حيدر منصور هادي سفير العراق في روسيا الاتحادية الذي قال: إن من دواعي فخرنا أن تُنتشر بموسكو وبقية المدن الروسية تماثيل ونصب لأعلام الفكر والأدب والفن من العراقيين. فقبل سنوات أقيم تمثال لشاعر العرب الأكبر إبن الفرات محمد مهدي الجواهري  في جامعة فورونيج الحكومية، وبعده أقيم تمثال للمفكر والفيلسوف محمد الصدر في مكتبة جامعة  العلاقات الدولية .. واليوم سيزاح الستار عن هذا التمثال النصفي لأديبنا غائب طعمة فرمان . وأعرب السفير عن تقديره لجهود الكاتب في تعريف القراء في العالم العربي، بروائع الأدب الروسي، وشكره لإدارة المكتبة ولأصحاب المبادرة في إقامة التمثال الذي سيكون رمزاً لمتانة العلاقات العراقية – الروسية في المجال الثقافي.
ودعا السفير بعد اختتام كلمته بافل كوزمين الى مشاركته في إزاحة الستار عن التمثال النصفي لغائب طعمة فرمان ، حيث أزيح الستار وسجلت الحدث عدسات مصوري التلفزيون.
وتحدث د.عصام خميس نائب وزير التعليم في جمهورية مصر العربية، الذي شارك في الحفل فقال إن، غائب فرمان أسهم بقسط كبير في نشر الأدب الروسي في العالم العربي. وهذه مأثرة تستحق كل تقدير في مجال تمازج الثقافات الذي يعتبر أهم عامل في تطور الشعوب. وأشار بهذا الخصوص الى أن غائب طعمة فرمان، ارتبط برجال الأدب المصريين إبان دراسته في القاهرة.
وذكر النحات المصري  د. أسامة السروي، أنه انجذب الى شخصية غائب طعمة فرمان من خلال أعماله الإبداعية الكثيرة وبخاصة الأعمال الأدبية المترجمة من اللغة الروسية. وقد تعرف على الكثير منها عبر مطالعة هذه التراجم. وأعرب عن سعادته للمشاركة ولو بقسط قليل في تخليد ذكرى الكاتب العراقي الراحل بصنع هذا التمثال النصفي.
وقال يفجيني ريزنيتشنكو مدير معهد الترجمة في روسيا الإتحادية، إن الفترة التي عمل فيها غائب فرمان بموسكو كانت غنية بالتراجم المتميزة التي يعود الى الكاتب الراحل  الفضل في تقديمها الى القارئ العربي. والآن يحاول معهد الترجمة التعويض عن انحسار ترجمة الأدب الروسي الى اللغة العربية بعد زوال الاتحاد السوفيتي بتقديم الدعم الى دور النشر التي تترجم مؤلفات الأدباء في روسيا. وأعرب عن شكره الى بعض المترجمين العرب العاملين في روسيا حالياً والذين يكملون المشوار الذي بدأه غائب فرمان.
وأعطيت الكلمة الى عبدالله حبه، صاحب مبادرة إقامة التمثال، فشكر السفير العراقي وإدارة المكتبة على جهودهما في إقامة التمثال، وأشار الى أن سيرة حياة غائب فرمان التي عرفها من خلال صداقته مع الكاتب خلال سنوات طويلة كانت مترعة بالمسرات والاحزان وما كابده صعوداً ونزولاً، هي مثل سير حياة العديد من رجال الإبداع العراقيين. ولا يماري أحد في أن غائباً كان بحق، رائد الرواية العراقية الناضجة ذات المستوى الأدبي الرفيع التي تفيض بالروح الإنسانية العميقة. ولا بد من الإشارة الى  أن عمله كمترجم للأدب الروسي قد ترك آثاره في عمله الإبداعي كروائي وذكر على  سبيل المثال حديثه مع الكاتب لدى قيامه بطلب منه بطبع رواية  "الآم السيد معروف " على الألة الكاتب قبل نشرها، حيث وصفها المتحدث بأنها مثل "معطف" غوغول. وقال عبد الله حبه عن التمثال النصفي وما كابده وزميله المترجم خير الضامن من صعوبات في صنعه وتمويله ، وأكد على أن المهم في هذا الحدث، أن التمثال النصفي هذا سيبقى كرمز يخلد إسم الكاتب العراقي الكبير غائب طعمة  فرمان.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون