الاعمدة
2017/09/24 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1461   -   العدد(4026)
فارزة
... والعتبات
حسين رشيد




 حين ردد المتظاهرون في ساحة التحرير (بسم الدين باكونه الحرامية) نزع هذا الشعار هالة (التقديس) عن أحزاب الإسلام السياسي، بل وتحميلها كل الفشل والخراب الذي حصل ويحصل الآن، لكن للأسف، اختفى ذلك الشعار وشعارات أخرى بعد تحالف (تظاهري) إذ يبدو أن هذا الشعار استفز الجهات الدينية التي راحت تكيل شتى التهم للقوى المدنية، حينذاك دعمت المرجعية الدينية المطالب الشعبية والاصلاحات الحكومية التي أُعلن عنها، كما دفعت تلك التظاهرات بأن تتخذ المرجعية موقفاً من الكتل السياسية وعدم استقبال أي طرف أو جهة، لكن هذا لم يكن كافياً أو مطمئناً للمواطنين الذين جزعوا من سرقات وفساد احزاب السلطة. فالذي نأمله وننتظره، هو إعلان واضح وصريح برفع الوصاية والدعم عن جلّ احزاب الإسلام السياسي التي لم تبق ولو بصيص أمل بأن نرى العراق معافى من أمراض الكراهية والتفرقة، عراق بلا فساد وسرقات وتزوير، عراق تحترم حكومته بتوجهاتها السياسية والدينية المال العام وتحرص على حفظ كرامة المواطن.
قبل أيام دعت المرجعية عبر معتمدها الشيخ عبد الهادي الكربلائي (إلى ضرورة الإخلاص والتفاني والدفاع عن الوطن وأداء الواجبات تجاه الآخرين؟ كما نبّه على أهمية احترام الأنظمة والقوانين التي شرعت للمصالح العامة للمجتمع سواء أكانت في مجال الأمن أم الصحة أم البيئة أم البلديات، وإدراج احترام المال العام في المناهج الدراسية، لتوضيح خطورة الاستحواذ على المال العام، عازياً السبب وراء الفساد الى عدم العمل بما فيه الكفاية لجعل احترام المال العام ثقافة عامة في المجتمع، بحيث يستشعر الجميع أن الاستحواذ عليه هو سرقة، مؤكداً إن سرقة المال العام المسمّى مال الحكومة هو أسوأ وأقبح من سرقة المال الشخصي). الى هنا انتهى كلام الكربلائي الذي لايحتاج الى اكثر من ورقة وبضعة أسطر تفتي بحرمة انتهاك المال العام أولاً، واعادة ما تم الاستحواذ عليه وتوجيه احزاب الإسلام السياسي بإعادة كل الأملاك العامة التي استولت عليها ثانياً. فلم يعد للتوجيهات أو التعليمات أيِّة فائدة أو صدىٍ في ظل تفشي الفساد وهزّه كل أركان الدولة وانتهاكه القوانين والقرارات بل حتى الدستور..
حين نتحدث عن سرقة المال العام من قبل الساسة وأغلب الأحزاب، بخاصة الحاكمة، اعتقد ولاضير من التنويه الى أن العتبات والمراقد الدينية التي تعد أموالاً عامة أيضاً، يجب أن تستغل عائداتها للتكافل الاجتماعي ومعونة الفقراء الذين يتزايد عددهم كل يوم. وليس كما يحدث الآن استثمار هذه الأموال في بناء مستشفيات يخاف الفقراء دخولها لارتفاع أسعار العلاج فيها، وجامعات ومولات لأبناء الأغنياء بأموال الفقراء التي ترمى في أضرحة الأئمة، وغير ذلك من مشاريع استثمارية تبنى على أرض تابعة للدولة تخصص من قبل الجهات المعنية دون مقابل أو مقابل رمزي، فضلاً عن ما يتم استيراده باسم العتبات من مختلف البضائع المعفية من الضرائب والتعرفة الكمركية، متساوية بذلك مع ما تستورده وزارة التجارة الحكومية، ما يدعونا لطرح سؤال، العتبات (حكومية أم أهلية) بشكل أوسع (قطاع عام حكومي أم قطاع خاص).



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون