محليات
2017/09/25 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 861   -   العدد(4026)
تقاليد العشيرة تتحدى سلطة الدولة فـي العراق
تقاليد العشيرة تتحدى سلطة الدولة فـي العراق


 ترجمة/ المدى

يشعر  الشرطي أحمد بالندم لأنه قام باحتجاز سائق سيارة عند نقطة تفتيش لحيازته سلاحا بدون ترخيص، مما أدى إلى تحميله اعباء ما يعرف بالفصل العشائري
وبسبب التهديدات التي تعرض  لها والواقع الذي يعيشه العراق حيث تتراجع سلطة القانون أمام قوة ونفوذ  العشائر، قرر أن يهرب مع  أسرته من بغداد ويلجأ الى جنوبي البلاد.
وكان أحمد يؤدي واجبه  عند نقطة تفتيش فى منطقة تقع شرقي العاصمة عندما اكتشف بندقية في احدى السيارات.
فقام مع زملائه، بحجز السائق الذي كان تاجراً، ولكن لم تمر  فترة طويلة حتى جاءت مجموعة من المسلحين وقامت بتخليصه من الحجز.
ويشير ضابط  الشرطة في نقطة التفتيش  "لم نتمكن  سوى من الاحتفاظ  بالسلاح"، مفضلاً عدم ذكر اسم عائلته او المنطقة التي يعيش فيها هو وأسرته.
وبعد أيام من وقوع الحادث، تلقى مكالمة هاتفية تهديدية.
وكان جوهر الرسالة التي تلقاها يقول: "نحن نعرف المكان الذي تعيش فيه، أنت و عائلتك، ومن الأفضل إن تعيد البندقية إذا كنت تريد الحفاظ على حياة عائلتك".
تعاون أحمد مع زملائه لترتيب لقاء مع ممثلين عن قبيلة الرجل الذي احتجزه لفترة وجيزة. وقدمت له  الوثائق التي تثبت أن السلاح كان مرخصا قانونيا، ولم يتبق له سوى خيار إعادة السلاح واغلاق القضية. التقليد السائد في العراق هو حل العديد من هذه الحالات من قبل الوسطاء العشائريين بدلاً من تنفيذ سلطة القانون.
وهم يقررون التعويضات، المالية أو غيرها، التي يتم التفاوض بشأنها وقبولها من قبل الأطراف المتنازعة.
أما  علي، وهو شرطي آخر امتنع عن الافصاح عن  اسم عائلته، فقد اجبر على أن يدفع المبلغ (الفصل العشائري) الذي نصت عليه القوانين والتقاليد العشائرية  بالكامل . كان عليه أن يدفع  ما يقرب من 10 آلاف دولار ويدفع ضابط الشرطة الذي معه نفس المبلغ  تقريبا، كل ذلك لأنهم حاولوا تطبيق القانون.
فخلال غارة نفذوها  لإغلاق أكشاك الشوارع غير المرخصة قانونيا، أعتدى عليه أحد اصحاب الأكشاك فقام بضربه  بهراوة كان يحملها. وبعد ثلاثة أسابيع، وصل الى مركز الشرطة طلباً من أحد العشائر لاستدعاء أولئك الذين شاركوا في الغارة إلى اجتماع عشائري.
وأشار الطلب الى انه في حالة الامتناع عن الحضور  سيتم إرسال مجموعة من الشباب للتعامل مع المسؤولين.
ورفض رؤساء علي التدخل، لأنهم لا يرغبون  في اقحام وزارة الداخلية في القضايا العشائرية  . وخلال الاجتماع، صدم علي وضابطه بمبلغ التعويض الذي كان عليهم دفعه.
وأضاف "كلما حاولنا اعتقال اى شخص قام  بحادث او للاشتباه به فان عشيرته تتدخل في الأمر، لذلك إذا رأيت أي شخص يخالف القانون، فأنا لا أتدخل ".
وقال علي والغضب يبدو في صوته: "لا أريد أن أكون ضحية لهذه القصص أو أن أواجه مثل هذه المشاكل".
ويقول حسين علاوي، وهو أستاذ الأمن القومي في جامعة النهرين في بغداد، إن العراق بلد عربي محافظ حيث يكون  لأصلك واسم عائلتك وزنا في العثور على وظيفة أو شريك في الزواج أو في السياسة، "العادات العشائرية لها تأثير حقيقي على المجتمع".  وكان لقانون الدولة الأسبقية على العادات العشائرية حتى قبل وقت قريب من الإطاحة بحكم الديكتاتور صدام حسين في غزو قادته الولايات المتحدة في عام 2003، ولكن كل ذلك تغير.
ويقول  علاوي انه "على مدى السنوات العشر الماضية، لم يتخذ أي اجراء" للحد من "التأثير السلبي" لهذه العادات.
ومع الإفلات التام من العقاب، "يستخدم بعض الناس اسم عشيرتهم لعرقلة عمل قوات الأمن".
ويضيف  علاوى ان لهذه الظاهرة أثر سلبي ايضا  على اقتصاد الدولة التي مزقتها الحروب، حيث يشعر المستثمرون الأجانب بالقلق من أن يتورطوا بالعمل  فى دولة تصنف دوليا على إنها واحدة من أكثر الدول فسادا فى العالم.
وقال انه قد تم تشكيل وحدة في  وزارة الداخلية يكون واجبها   التنسيق  مع القبائل القوية لغرض اشراكها  في عملية فرض احترام القانون من خلال التعاون مع قوات الامن.
وفى وقت سابق من هذا الشهر، نظمت السلطات الحكومية مؤتمرا فى مدينة النجف الشيعية المقدسة جنوبى العاصمة مع زعماء القبائل.
وقال عبود العيساوي رئيس اللجنة البرلمانية للشؤون العشائرية "تم التوقيع في هذا المؤتمر على محضر للتعاون  بين العشائر ووزارتي الداخلية والعدل".
وأكد ممثل وزارة الداخلية في الاجتماع بموجب القانون العراقي فان عقوبة عرقلة عمل المسؤولين عن فرض القانون والنظام هي  السجن لمدة ثلاث سنوات.
لكن قائداً  للشرطة فضل عدم الكشف عن هويته قال ان الاجتماع لم يسفر سوى عن تقديم "وعود من بعض العشائر".
واضاف "لكننا  لا نرى فرقاً على أرض الواقع".

 عن digital journal



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون