رياضة
2017/09/27 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1009   -   العدد(4028)
مشاركة الكويت بعَلَم الفيفا اختبار لمصداقية رئيسه
مشاركة الكويت بعَلَم الفيفا اختبار لمصداقية رئيسه


 بغداد/ إياد الصالحي

 تناقض القرار العراقي بشأن مصير خليجي 23


في خضم سعي الاتحاد الخليجي لكرة القدم لإقامة أول دورة له تحت إدارته بعد تأسيسه عام 2016، وتزامناً مع استحقاق دولة قطر تنظيم النسخة 23 للفترة من 23 كانون الاول 2017 الى 5 كانون الثاني 2018، تضاربت الأنباء الواردة من حفل قرعة الدورة أمس الأول الاثنين بالعاصمة الدوحة بخصوص آلية تنظيمها من مجموعتين أو دور واحد، بعد أن تعكّزت ثلاثة اتحادات هي السعودية والإمارات والبحرين على وجوب مشاركة الكويت، وبخلاف ذلك ستقاطع الدورة.
وتبدو نوايا الاتحادات الغائبة عن حفل القرعة سليمة ولم تُقحِم أزمة الحصار في شقّها السياسي مع دولة قطر في شأن رياضي يتوجّب بقاؤه بعيداً استناداً لمبادىء الميثاق الأولمبي التي تحرص على استقلالية المؤسسات والمسابقات ومواقع المتنفذين فيها من تدخلات السياسة والصراعات الناجمة عنها.

ماذا عن تعهّد الرئيس انفانتينو؟!
وفي هذا الإطار، تبدو فرصة حل أزمات تجميد الاتحادات الكروية المنضوية الى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) سانحة إذا ما تعامل الرئيس جياني انفانتينو والمكتب التنفيذي للاتحاد بإدراك عميق لما تعانيه الجماهير من أضرار معنوية نتيجة حرمان منتخباتها من المشاركة في مسابقات الفيفا بسبب قرارات الإيقاف الصادرة نتيجة تدخل الحكومات في عمل الاتحادات أو وجود إخلال في النظام الداخلي أو أي سبب آخر، الأمر الذي يحرم أجيالاً عدة من التطوير والمنافسة، وهو ما يحتّم وضع الفيفا في إمتحان مدى مصداقية تبنّيه شعار (اللعب والنظيف من أجل كرة تسعد الشعوب) مثلما رفعه الرجل الأول في بيت الكرة الدولي قبيل فوزه بانتخابات 26 شباط 2016 وتعهّده أن " يعمل مع الجميع على تأسيس عهد جديد يُمكن أن توضع فيه كرة القدم ببؤرة الاهتمام ". إذن يجب حماية كرة الشعوب من الضرر، ويسارع تنفيذيو ( الفيفا ) لتعديل لائحة العقوبات بالسماح للاتحاد الموقوف أن يشارك بمنتخباته ( الأول والاولمبي والشباب والناشئين ) تحت علم الاتحاد الدولي للعبة رسمياً وودياً كي تستمر الكرة في الدوران ولا يدفع الجمهور ثمن مشاكل إدارية وسياسية في بلده، على غرار سماح اللجنة الأولمبية الدولية بمشاركة الدول المشمولة بالحظر برياضيين مستقلّين تحت مظلة العلم الأولمبي، بدليل مشاركة الكويت في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية الحادية والثلاثين - ريو دي جانيرو 2016 بثمانية لاعبين هم الرماة (فهيد الديحاني، وسعود حبيب الكندري، وعبدالله الطرقي، وعبدالرحمن الفيحان، وخالد المضف، وأحمد العفاسي) إضافة الى لاعب المبارزة عبدالعزيز الشطي والسباح عباس قلي، وترك غياب علم الكويت عن السَّواري في صالات وملاعب البرازيل غصّة كبيرة في نفوسهم.

رسالة درجال لقادة الخليج
عراقياً ، لم يزل التناقض محيراً لدى الأوساط الكروية والإعلامية المتابعة لمواقف الاتحاد العراقي للعبة، فعشية سفره الى الدوحة، أعلن رئيس الاتحاد عبدالخالق مسعود أنه سيبحث مع مسؤولي الاتحادات الخليجية مقترح تأجيل الدورة 23 عاماً واحداً الى حين استتباب الوضع الراهن بين دولة قطر والدول المحاصرة لها بعودة العلاقات الطبيعية بعيداً عن التوتر والقطعية، فيما أكد عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الخليجي طارق أحمد مضي اللجان العاملة في التحضير للدورة على قدم وساق، وسيكون العراق فاعلاً وداعماً لإنجاحها باعتبارها باكورة الدورات في عهد الاتحاد الخليجي الجديد، ولا توجد أية منغّصات تحوّل دون إقامتها وفقاً لمعطيات التصريحات الرسمية لمسؤولي الكرة في قطر واستعدادهم لطرح أي نظام تنافسي بديل في حال أمتنعت الدول الثلاث ( السعودية والإمارات والبحرين) عن المشاركة.
الطرف الثالث الكابتن عدنان درجال نجم الكرة العراقية السابق، حضر قرعة الدورة بصفته ممثلاً عن الاتحاد العراقي للعبة، أكد للمدى أنه " من الخطأ الكبير أن تُزجّ الرياضة في نفق أزمة سياسية لا دخل لها بها " مضيفاً أنه " على قادة دول مجلس التعاون الخليجي النظر بحكمة لمغزى الدورة الخليجية الذي طرحته منذ انطلاقها أول مرة عام 1970 في البحرين "، لافتاً الى  " أن دورات الخليجي على مرّ السنين كانت مناسبة لتقارب الشعوب وتعميق وشائج المحبّة ونبذ التعصّب وإشاعة روح التسامح ولم تكن يوماً منصّة لبث الكراهية والحقد والحضّ على تمزيق وحدة الصف أو إضعاف القرار الجمعي".
درجال أشاد بالكفاءات المنظمة للعرس الخليجي المرتقب في الدوحة، متميناً زوال إرهاصات الأزمة السياسية كي يلتَئِم شمل المنتخبات الثمانية من أجل تنافس شريف يرتقي الى القيمة التاريخية للتجمّع الكروي.
أما الموقف الحكومي الممثل بوزير الشباب والرياضة عبدالحسين عبطان كان أكثر غرابة من رئيس اتحاد كرة القدم، فقد كشفت تصريحاته المباشرة عبر القناة الرياضية العراقية ليلة سحب القرعة الخليجية أن كل مساعيه السابقة ورحلاته المكوكية الى السعودية والكويت بشأن استحصال الدعم لمنح العراق تضييف دورة الخليج لم تكن جدية وواثقة، فقد أوصى رئيس الاتحاد قبل سفره الى الدوحة بعدم فتح موضوع نقل الدورة الخليجية من قطر الى البصرة بذريعة عدم الجاهزية مع أن هذا الخيار ليس مطروحاً حتى لدى الدول المقاطعة!، وباتت أحلام الوزير أكبر من أن تأسره دورة خليجية تستنزف الأموال وتستلزم استعدادات خاصة (prestige) حسب قوله، في وقت لم يترك وسيلة إعلامية بُعيد عودته من اجتماع المنامة ولقائه انفانتينو أيار الماضي أنه لن يدخر أي جهد من أجل رفع الحظر الدولي وبإمكان العراق إنجاح أية مباراة أو بطولة في ظل وجود ثلاثة ملاعب بمواصفات عالمية!
وخرج رئيس اللجنة الأولمبية رعد حمودي عن صمته في هذا المحور، واعداً الصحفيين العرب في لقاء على هامش دورة الألعاب الآسيوية الخامسة للصالات التي ستختتم اليوم الاربعاء في تركمانستان " نحن نريد من الرياضة أن تجمع ولا تفرّق، وأن نُبعد السياسة ودهاليزها وخلافاتها عن الرياضة، واقولها بثقة إن العراق بملاعبه وجمهوره وخبراته جاهز لتضييف كأس الخليج، شريطة مشاركة جميع الدول بعيداً عن الحسابات السياسية، لأننا نريد رياضة نظيفة يكون شعارها نجمع ولا نفرق وهذا لن يتحقق الا بشرطين، هما عندما تتصافى القلوب ويرتقي الفكر عن الأحقاد ونحن في العراق ضدّ شقّ الصف الخليجي".

حكمة رموز الإعلام
وإذا ما سلمنا جميعاً بالدور الحيوي الذي لعبه الإعلام الرياضي طوال الدورات الخليجية 22، بدءاً من الأولى في المنامة عام 1970 حتى الأخيرة في الرياض عام 2014 وصولاته المثيرة في ميادين الحوارات والتحقيقات والآراء التي قفز بعضها فوق الخط الأحمر وكاد أن يتسبب بإثارة أكثر من أزمة، يبقى الرهان على أهل الحكمة والدراية من رموز الإعلام الرياضي الخليجي إضافة الى العراقي واليمني لاستثمار الأشهر  الثلاثة المقبلة في بلورة أكثر من مقترح والمبادرة بفعاليات على غرار الندوات والمؤتمرات توصي بالمحافظة على الدورة وجمع الفرقاء، وعدم السماح للأقلام الرخيصة والمريضة ان تُنفّس عن أحقادها سواء من هذا الطرف أو ذاك، وتطمس المهنة في وحل خلافات توشك أن تنتهي، لاسيما أن نصف محاولة رأب الصدع يتحمّل مسؤوليتها مجلس إدارة الاتحاد الخليجي للصحافة الرياضية برئاسة العُماني سالم الحبسي مع الزملاء الاعضاء، وكذلك هناك دور مهم آخر للزميل الكويتي سطام السهلي المرشّح العربي الخليجي لرئاسة الاتحاد الآسيوي للصحافة الرياضية في دورة باكستان 4 تشرين الأول المقبل بحكم الثقة الكبيرة التي انيطت به من أغلب الدول العربية والآسيوية لترميم جدران الاتحاد القاري بعد تصدّعها قبل عام، ويمكن أن يلعب السهلي دوراً بارزاً في تعضيد جهد الإعلام الرياضي في هذا الصدد.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون