آراء وافكار
2017/09/27 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1208   -   العدد(4028)
رؤيـــة: الكتابة من أجل الكراهية
رؤيـــة: الكتابة من أجل الكراهية




نتائج الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان ليست بأهمية تمرين الكراهية الذي شهدنا تفاصيله خلال الأيام القليلة الماضية، زعماء كل المكونات العراقية والساسة في كل مكان وحتى طلبة العلوم السياسية والتاريخ يعرفون جيداً، إن ظهور الدول له قوانينه الخاصة التي من آخرها وأضعفها عمليات الاستفتاء، ظهور أي دولة هو نتيجة لتاريخ طويل من المواجهات والمشاكل والحروب، معظم دول المنطقة مثلاً، خرجت الى التاريخ السياسي بفعل صفقات سرية كانت فيها الشعوب آخر من يعلم بل ظهرت في المنطقة دول تم لاحقاً توفير الشعوب لها.
سباق تأسيس الكراهية الذي خاضه كتاب وصحافيون ونشطاء هو أسوأ نتائج ايام الاستفتاء، ففي العراق الكثير من الساسة الذين يتقنون انتاج الكراهية ويعيشون عليها وهم لا يفعلون شيئاً منذ سنوات غير رعاية أشجار الكراهية وتلقفوا أزمة الاستفتاء بفرح غامر، وهو الأمر المتوقع منهم لكن غير المتوقع هو هذا السيل الجارف من دعاة الكراهية ومن كل القوميات والمكونات، والأبشع أن ينجرف كتاب من كل القوميات مع هذا السيل، وفيهم من تناسى أن دور الكاتب هو تماماً عكس دور السياسي، فالأول يضيء الوقائع ويفسرها ويدعو للتفكير فيها قبل حمل السلاح، بينما السياسي يسعى لترويض الجموع وتجهيلها، بحيث لا ترى غير ما يريدها أن تراه.
المثقف مهما كانت قوميته يعرف أن ظهور دولة ما لا يعني بالضرورة دخول شعب تلك الدولة الى الفردوس، بل غالباً ما يكون بداية اشتعال الجحيم سواء كانت الدولة الجديدة بريطانيا أو جنوب السودان، والمثقف يعرف أيضاً أن تقسيم دولة ليس بالضرورة انهياراً للعالم، فالزعيم الابرز للقومية العربية (جمال عبد الناصر) قرر مثلاً تقسيم الدولة الواحدة التي كانت تضم مصر والسودان، لكنه لاحقاً خاض تجارب ميؤوس منها لتوحيد مصر ودول عربية أخرى، ويعرف كل اليساريين أن الدولة بشكلها المعاصر هي تطوير لعملية الاستغلال والاضطهاد، هي تشريع للسلطة على حساب المجتمع الذي سيسعى لاحقاً لاستعادة حقوقه من الحكام وتغيير وجهة الدولة، هذه مبسطات سياسية يعرفها أغلب الكتاب كما يعمل بها كل الذين تركوا العراق قبل وبعد 2003 وفيهم كثير من الكرد تركوا كردستان بحثاً عن الأمان والكرامة والرفاه.
مع تاريخ العبث السياسي المتواصل في العراق منذ عقود والمكثف في السنوات الاخيرة، ليس للمثقف أي مبرر لينساق وراء شعارات الساسة، أياً كانت اتجاهات هذه الشعارات، المثقف الكردي والعربي يعرف بأن الساسة سيذهبون في أية لحظة الى غرفهم الخاصة ليعقدوا صفقاتهم ويتركونه وحيداً مع مدونات الكراهية والعنف التي انتجها وصور ضحايا المواجهة، ولذلك لا مبرر للضغط على من يرفض المشاركة في حفل الكراهية ودفعه لتبرير العنف والتورط في وهم "الحق" الدموي.
وظيفة المثقف المعاصر هي تبديد الأوهام وبخاصة السياسية منها سواء كانت قديمة متوارثة أم جديدة يصنعها على عجل تجار الأزمات والطغاة وزعماء الحرب الذين يخدمهم كتاب الكراهية بمدوناتهم المبتذلة للمتاجرة بالوهم.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون