تقارير عالمية
2017/09/27 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2075   -   العدد(4028)
"ملاحظات في بلد أجنبي" كتابٌ عن علاقة أميركا بالشرق
"ملاحظات في بلد أجنبي" كتابٌ عن علاقة أميركا بالشرق


 ترجمة: المدى

 التميز الأمريكي لم يجعل من الولايات المتحدة دولة ذات خصوصية ، بل جعلت الأمريكيين يعتقدون بأنهم ولدوا متفوقين على الآخرين



قبل سنوات عدة، التقت الصحفية سوزي هانسن برجل عراقي وسألته، كيف كان حال العراق في الثمانينات والتسعينات. فأجابها "أنا أندهش دائماً عندما يوجّه لي الأميركيون هذا السؤال"، وأضاف قائلاً "كيف لا تعرفون شيئاً عنّا بينما فعلتم  الكثير في  حياتنا؟".
واجهت هانسن هذا السؤال أكثر من مرة بعد انتقالها إلى اسطنبول في عام 2007 وعند قيامها بالسفر الى اماكن عدة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وتقدم إجابتها في شكل كتاب جديد بعنوان، ملاحظات في بلد أجنبي: رحلة شخص امريكي الى الخارج في عالم ما بعد أمريكا. وهي تجمع في كتابها بين التاريخ المضطرب لتدخلات أمريكا في المنطقة؛ وتقديم بيانات دقيقة عن رؤية المواطنين في تركيا وجيرانها للولايات المتحدة اليوم؛ وهي تشرح بصعوبة كيف حدث، أن تكون وهي الصحافية المتعلمة، بمثل هذا القدر من الجهل لدور بلدها في إعادة تشكيل عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية.
لم يكن لدى هانسن علاقة  خاصة تجمعها بتركيا عندما انتقلت إلى هناك بعد أن حصلت على زمالة في فن الكتابة من معهد الشؤون العالمية. اختارت اسطنبول لأنها كانت مهتمة بالتعرف على حقيقة الإسلام في أعقاب هجمات 11 ايلول. لقد اعتبر الغرب الجمهورية التركية العلمانية، التي تأسست في عام 1923، كنموذج للعالم الإسلامي. كما أن حقيقة أن الكاتب المفضل لها، جيمس بالدوين، الذي  عاش في اسطنبول في ستينيات القرن العشرين، وكان يشعر براحة أكثر مما كان يشعر به في نيويورك أو باريس، قد أسر خيالها.
استطاعت اسطنبول على الفور تحدي توقعاتها - صدمت من واقع كم كان مطارها أفضل من ذلك الذي غادرت منه من نيويورك. وتعترف قائلة "كانت تستحوذ على عقلي فكرة عن دونية الشرق دون أن اكون قد عرفته حتى تلك اللحظة"، "وافضليته  النسبية هزت قناعاتي السابقة". وقد اصيبت هانسن بالصدمة أكثر عندما كان يشرح لها الأتراك في احاديثهم اليومية حول كيف ساعدت السياسة الخارجية الأميركية في الحرب الباردة، وتحديداً المساعدات العسكرية والاقتصادية المقدمة كجزء من عقيدة ترومان لاحتواء التوسع السوفياتي، على تشكيل الأوضاع السياسية الراهنة في البلاد. وقالت: "الأمريكيون مندهشون من علاقة بلادهم مع البلدان الأخرى، لأننا لا نعترف بأن أمريكا امبراطورية". "من المستحيل أن تفهم علاقة ما إذا كنت لا تعرف أنك أحد اطرافها".
هانسن تكتب بثقة وتواضع، وأحياناً، بجمال لاذع. وتقول إن، الشعور بمعاداة أميركا الذي واجهته أثناء سفرها جعلها  "تشعر بالحزن، وتأخذ موقفاً دفاعياً، تجاه علاقة يمتد تاريخها الى اكثر من مئة عام، الشيء المحيّر فيها  أن قوة هائلة تسيطر على حياتك، ولكنها لا تعرفك أو تحبك". وإن أقوى مقاطع الكتاب تنطوي على بحث صارم لمفهوم التميّز الأمريكي،. وتكتب عن ذلك قائلة إن "التميز الامريكي لم يجعل من الولايات المتحدة دولة ذات خصوصية بالتسبة لدول أقل منها فقط، بل جعلت جميع الامريكيين يعتقدون بأنهم ولدوا أيضاً متفوقين على الآخرين". "كان هذا هو السبب وراء التعصب العنصري، ووراء التحيز، والجهل. كان هذا نوعاً مخفياً من القومية، حتى أنني لم أكن أعرف أنه يمكن أن نسميها بالقومية؛ وكان هذا نوعاً من الوهم الذاتي بشكل كامل، بحيث لا أستطيع أن أعرف  من أين بدأ وأين انتهي، وهمٌ لا يمكن استئصاله ، ولا يمكن محوه".
ومن الاشياء الرائعة في الكتاب هو تطور فهم المؤلفة للأشياء، وعلى الرغم من إيمانها بموضوعيتها الصحفية، فإن الأساطير التي استوعبتها  أثرت في الطريقة التي روت بها القصص من جميع أنحاء العالم. استمرت هانسن بالعيش في اسطنبول، وكانت ترسل التقارير الصحفية  عن تركيا لحساب نيويورك تايمز. هناك بالطبع الكثير الذي تكتب عنه: في أعقاب الانقلاب الفاشل في الصيف الماضي، قام الرئيس المحافظ، رجب طيب أردوغان، بشن حملة وحشية ضد خصومه السياسيين، وسلط الضوء على التناقضات العديدة في البلاد، بين العلمانية والإسلاموية، والديمقراطية والاستبداد. وفي عصرنا  الحالي ، يتهم الصحافيون بقيامهم بنشر "أخبار ملفقة" (وربما لا يغيب عن البال أن أولئك الذين يشتركون في هذا الاعتقاد لن يجدوا إلا القليل من الإعجاب في كتاب من تأليف  صحفية تفترض مسبقاً أن أمريكا دخلت طور انحدارها). كتاب "ملاحظات حول  بلد أجنبي" هو شهادة على شجاعة أحد الصحافيين في كشف اعماق دواخل ذاتها لفهم القصة الحقيقية والتأكد من أنها تحصل على الحقيقة.
 عن: كريستيان ساينس مونيتور

 



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون