مسرح
2017/10/03 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1627   -   العدد(4031)
كلباء للمسرحيات القصيرة.. منصّة مهمة للتجريبِ وللمواهب
كلباء للمسرحيات القصيرة.. منصّة مهمة للتجريبِ وللمواهب


أحمد الماجد

يتفرد مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة الذي يختتم أعمال دورته السادسة في الثالث من أكتوبر/ تشرين الأول الحالي 2017، بمنحه بطاقة المشاركة لكل باحث عن فرصة الدخول إلى عوالم المسرح دون شرط التقديم عبر بوابات الفرقة المسرحية، إذ يؤسس المهرجان بذلك نحو صناعة كوادر جديدة تعتمد على ذاتها وأدواتها دون الاتكال على الفرق، بدءأ باختيار النص وإعداده واختيار فريق العمل وقيادته ومن ثمّ تقديم العرض خلال المهرجان.


ومنذ انطلاقته في العام 2012 وهذا المهرجان يداوم على نهجه الذي اختاره في احتضان وتأهيل المواهب المسرحية والقيام عبر الورش والعروض والندوات التي تقام في كل دورة بتزويد المشهد المسرحي المحلي بأسماء جديدة جاءت انطلاقتهم من هذا المحفل نحو مساقط الأضواء والتميز والشهرة. إذ تواصل إدارة المسرح بدائرة الثقافة بالشارقة، الجهة المنظمة للمهرجان، سعيها نحو تطوير هذه التظاهرة من خلال تحصين المهرجان بأسباب استمراريته عبر مراجعة مستمرة لآلية المشاركة ومستوى العروض وأعمال لجان الإختيار والتحكيم وأشكال ومضامين الملتقيات والندوات المصاحبة، كيما يحقق أهدافه ويتمكن من إيصال رسالات المسرح التنويرية، وجعله ممارسه اجتماعية يحرص الجميع على التفاعل معها والتواجد في لياليها.المهرجان ورغم بعده الجغرافي عن مدينة الشارقة، إلا أنه حظي بالاهتمام والرعاية الكاملة، وبتغطية إعلامية تمكنت من إيصال تفاصيل عروضه وأمسياته إلى كل مهتم ومطلع. فمهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة حدث مسرحي مهم ومؤثر، ربط الجديد بأقدم القديم عبر خصوصية تحلى بها المهرجان في إعادة احياء ما اندثر من نصوص مسرحية عالمية برؤى شبابية مغايرة نالت من خلالها تلك النصوص حياة إضافية على الخشبة.
إن أهم علامات هذا المهرجان الفارقة، هي الورش المسرحية التي تقام على هامشه للمسرحيين المشاركين وقبل فترة كافية من انطلاق المهرجان، إذ أن حضورها والانتظام فيه إلزامي وشرط من شروط المشاركة. بهذا الشرط، وضعت إدارة المهرجان يدها على العلّة التي عانتها بعض عروضه في دوراته السابقة، والتي في مقدمتها إحجام المشاركين وبخاصة المخرجين وتكاسلهم عن حضور مثل هذه الورش التي ما وضعت إلا لتأهيل المشارك وتنمية مواهبه وتطويرها، والتي ما قام المهرجان واستمر إلا من أجل الوصول إلى هذه الغاية والإصرار على تحقيقها.
ومن ناحية أخرى، فإن المهرجان يفرض على المخرج والممثلين العمل بميزانيات صغيرة جداً، وبتجهيزات مقتضبة من ناحية الديكور والإكسسوارات، وذلك لكي يستغل المخرج قدرات الممثل ويحفز مواهبه الإبداعية للتعبير بجسده عن مختلف الحالات، باعتبار أن التمثيل هو حجر الزاوية في العمل المسرحي، وأن الممثل هو كل شيء على الخشبة، فبحركاته وكلماته وتعبيراته الجسدية يستطيع يعوض عن الديكور والاكسسوارات وجميع عناصر العرض الأخرى، وما سواه ليس سوى عناصر مساعدة له، ومن هنا فإن المهرجان يعود بالمشاركين فيه إلى الأصل الذي بني عليه المسرح لكي يبدأوا من هناك، ويرتقوا في تجربة أصيلة صحيحة، فالمهرجان هو منصة للهواة على وجه الخصوص، من الشباب الراغبين في العمل المسرحي، إنه يهتم بأولئك المتحمسين من أجل أن يجربوا قدراتهم في مجال العمل الفني، فيتيح لهم فرصة التجريب والممارسة واكتشاف الذات في جو بني على أصول العمل المسرحي، الذي ينطلق من تلازم النص والممثل، فهذا المهرجان يكفل للمخرجين الشباب الذين هم في طور التعلم والدريب، أن يتعاملوا مع نصوص درامية عالمية لكتاب كانت لهم بصمتهم في عالم المسرح، ما يجعل الخوض في تلك النصوص هو خوض في أعماق المسرح، والتعامل معها هو اكتشاف لجزئيات العمل المسرحي.
كما يتميز هذا المهرجان عن المهرجانات الأخرى التي تقام في دولة الإمارات العربية المتحدة، بمنحه جوائز تقديرية وعينية يومياً للممثلين المشاركين تعتمد نتائجها على تصويت الجمهور، مما أوجد نوعاً من التواصل التفاعلي بين الممثلين وجمهورهم، بالإضافة إلى العديد من الجوائز التشجيعية والتحفيزية في مساءات مسرحية أقمارها الشباب ونجومها جمهور حريص على أن يكون جزءاً فاعلاً في هذه التظاهرة.
وكان للمسرح العراقي حضور مميزة في هذه الدورة من خلال الضيوف المشاركين في الندوات الفكرية، وعبر تقديم عرض الافتتاح، الذي هو ضمن المسابقة الرسمية، عبر المخرج العراقي الشاب مهند كريم، المقيم في الإمارات، والذي نال العديد من الجوائز الإخراجية في ذات المهرجان في دوراته السابقة ومهرجانات مسرحية أخرى، وشارك هذه الدورة في نصّ مسرحي أعدّه عن مسرحية للكاتب الإنكليزي الشهير وليام شكسبير بعنوان "تيتوس أندرونيكوس" وعرضه في تصور مميز ومختلف في مسرحية "71 درجة التي نالت إعجاب الجمهور وضيوف المهرجان.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون