الاعمدة
2017/10/02 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 196   -   العدد(4031)
كواليس
ما هو الجديد في أعمال المسرحيين الشباب؟!
سامي عبد الحميد




ما يقدمه المسرحيون العراقيون الشباب هذه الأيام ومن خلال متابعتي لأعمالهم خرجت بملاحظات تدعو للتأمل والنقاش. وأولى هذه الملاحظات، أنهم تعلموا من ما يشاهدونه في (الانترنيت) من العروض الأجنبية اكثر مما تعلموه من الذين علموهم في معاهد وكليات الفنون الجميلة وأقسامها المسرحية من نظريات وتقنيات، والدليل على ذلك، أن ما يقدمونه من اعمال مسرحية لا مرجعية عراقية لها، بل إنهم لا يريدون أن يعترفوا بالإبداعات المسرحية العراقية التي قدمها روّاد الفن المسرحي ومن بعدهم، اولئك الذين تتلمذوا على أيدي أساتذة مثل (حقي الشبلي) و(جعفر السعدي) و(إبراهيم جلال) و(جاسم العبودي) و(بدري حسون فريد) وآخرين. الملاحظة الثانية، كما يبدو لي من سلوك عدد من المسرحيين الشباب، أنهم يعتبرون أن الأجيال المسرحية السابقة قد عافها الزمن واصبحت أعمالهم من الماضي. وأن الحاضر يطلب التجديد ويرفض التقاليد، وكأنهم لا يعرفون أن المسرحيين في العالم المتحضر والمتقدم ما زال يعتزّ بالموروث المسرحي، ومازال وسيبقى يقدم مسرحيات كتبها مؤلفون من القرون الماضية امثال (سوفركل) و(كورني) و(هوغو) و(شيللر) و(هوبتمان) و(اسبن) و(سترندبرغ) و(جيكوف) و(غوركي) و(تورجنين) و(تولستوي) و(بيرانديللو) و(لوركا) و(موليير) و(غوتزي) و(ميلمر) و(اونيل) و(وليامز)، وأن أعمال شكسبير الخالدة لا تغيب يوماً عن مسارح العالم.ثالث الملاحظات، هي أن اغلب المخرجين الشباب التزموا بنوع واحد من العروض المسرحية، تلك التي تعتمد على الحركة وفيزياء الجسد. والتي سموها (دراما الجسد) مرة و(الرقص الدرامي) مرة أخرى و(الدراما الراقصة) مرة ثالثة. وهي عروض خليط من رقص الباليه والتمثيل الصامت (المايم mime) والرقص التعبيري والحركات الاكروباتيكية والسويدية، وكان الفن المسرحي المعاصر أو الجديد يتمثل بتلك العروض، ولا يدرون بأنها في عالم المسرح لا تشكل إلا الهامش، حيث ما زال الفن المسرحي العريق يعتمد على الكلمة وعلى النصّ المسرحي الذي يكتبه فطاحل الكتّاب ويخرجه فطاحل المخرجين في العالم امثال (بيتربروك) و(بيتر هول) و(لوبيموف) و( بينه بيسون) و (روبرتو جولي) و(ريجارد ششنر) و(ابرايان ينولشكين) وعشرات غيرهم. وأنهم إن استعانوا بمصمم الرقص (كوريوغرافر) فإنما لأن المسرحية الناطقة تقتضي وجوده.الملاحظة الرابعة، كما تبدو لي هي أن معظم المسرحيين الشباب لا يقتربون من نصوص المؤلفين الأجانب العظام ولا من نصوص المؤلفين المسرحيين العراقيين المقتدرين لكونها تصعب على التحليل وعلى التفسير وتحتاج لإنضاجها وتقديمها على خشبة المسرح وقتاً طويلاً وجهداً مضاعفاً، في حين أن الدراما الراقصة كما اعتقد، لا تأخذ في تمارينها إلا الوقت القصير والجهد القليل، واكبر دليل على ذلك، إن احدى المجموعات المسرحية الشبابية، كانت تروم المشاركة في مهرجان مسرحي في احدى البلدات العربية، ولاعتذار احدى الممثلات عن تلك المشاركة، مما دعا المخرج الى أن يستعين بممثلة من تلك البلدة لتحل محلها، وان تتهيأ للعرض خلال يوم واحد أو يومين، فتأملوا!؟ الملاحظة الخامسة، هي استخدام البعض من المخرجين الجدد تقنية الصور المنعكسة على الشاشة لترافق العرض المنطوق أو العرض الصامت ويسمون ذلك (الداتاشو) Data show واعتقد انهم لا يعرفون معناها، ولا يعرفون وظيفتها وضرورة استخدامها. هذا اضافة الى استخدامهم غير المبرر والمكرر للدخان الاصطناعي بمناسبة وبغير مناسبة. ومع كل ذلك، فلا أريد أن أبخس حق البعض من المسرحيين الشباب، ومن إبداعهم ومن قوة مخيلتهم، فهناك التماعات تظهر بين الحين والآخر، وسيأتي اليوم الذي يدركون فيه أن الرجوع الى النصوص المسرحية الرصينة افضل لإنعاش مخيلتهم بدلاً من تمسكهم بنوع معين من العروض المسرحية التي تشوبها الاستنساخ والتكرار، وفي التكرار جمود وموت حتمي، كمل فعلت فرق (الكوميديا دي لارتا) في ايطاليا بعد أن استنفدت الموضوعات الحياتية المرتجلة وشخصياتها النمطية، فلجأت الى كتاب المسرحية لتزويدها بنصوصهم وكان (كارلو كوتزي) هو أول اولئك الكتاب بمسرحيته الشهيرة (تورا ندوت).



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون