المزيد...
آراء وافكار
2017/10/03 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1398   -   العدد(4032)
رؤيـــة: غوايات خارجية
رؤيـــة: غوايات خارجية


 ساطع راجي

توقع الكرد أن تعلن العديد من الدول رفضها لاستفتاء كردستان، لكن غير المتوقع هو مستوى وقوة هذا الرفض، فحتّى وإن كانت دولة مثل الولايات المتحدة تتعهد دائماً بالحفاظ على وحدة العراق ودول مثل ايران وتركيا تعلن باستمرار أنها ضد ظهور دولة كردية، ورغم تأكيد الدول العربية على وحدة الاراضي العراقية إلا أن هذه الدول مجتمعة وفرادى، تعاملت مع كردستان بما يفوق وضع الإقليم، بل إن إيران وتركيا تحديداً، والأخيرة بشكل لافت جداً، تعاملت مع كردستان منذ 2003 وحتى اجراء الاستفتاء باعتباره دولة في ما يخصّ السياسة والتجارة والحدود البرية والأجواء، وتركيا بخاصة منحت الساسة في الإقليم وضعاً مميزاً في مختلف مجالات التعاون، ولعلَّ هذا التعامل الدولي مع كردستان هو (بين عوامل أخرى) شجّع قيادات الإقليم على اتخاذ قرار الاستفتاء، هذا التعامل الخارجي يمكن وصفه بالغواية المؤذية التي تقارب الخديعة.
الغواية الخارجية في موضوع الاستفتاء ليست الأولى في العراق، فقبلها تعرض القادة السنّة لعملية إغواء واسعة من دول غربية وعربية دفعتهم الى الإقدام على خطوات مفاجئة وتبنّي مشاريع مكلفة، وكانوا يظنون أنّ العالم كله سوف يدعمهم لكن تبيّن لاحقاً، أن الوعود التي تخيلوها مجرد غوايات سياسية بلا نتائج، وأفدحها مواجهة القوات الحكومية وأحدثها ماراثون المؤتمرات السنيّة في أوربا والتي لم تثمر حتى عن إعادة اعمار مستشفى هدمته الحرب مع داعش رغم الدعاية الضخمة عن أموال خليجية وأمريكية وأوربية لإعمار المناطق المحررة.
حتّى الشيعة وهم في القيادة الرسمية للدولة، خضعوا للغوايات الخارجية، بل إن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، كان يعتقد جازماً أن كلاً من إيران وأمريكا لن يتخليا عنه، وأنّ كل خطواته وقراراته مهما كانت نتائجها ستكون مدعومةً خارجياً، وكثيراً ما ظهر سعيداً مثل نظرائه الكرد والسنّة، بكلمات التأييد والمديح التي تتدفق من الخارج، لكن في اللحظة الحاسمة تخلّى عنه الجميع وخسر الولاية الثالثة رغم الأصوات الانتخابية الكثيرة التي حصدها، ومر زعماء شيعة آخرون بنفس التجربة المريرة.
الدول تتحالف وتتعاهد مع دول أخرى، ولكنها تنظر لزعماء الجماعات والقيادات الحزبية في البلدان الأخرى بصفتهم متعاونين، وتكمن أهميتهم في البقاء داخل الدور التقليدي لهم وأيّ تجاوز لهذا الدور سيطيح بالمنافع، فالدول والشركات التي تستثمر في كردستان مثلاً، لن تحقق اهدافها الاقتصادية فيما لو تحول الإقليم الى دولة ولذلك لايمكن اعتبار الشراكة الاقتصادية سبباً في دعم ظهور الدولة الكردية التي ستفرض حينها نفس الشروط التي تعتمدها كل الدول في تعاملاتها الاقتصادية، حينها مثلاً يكون برميل النفط الكردي شبيهاً ببرميل النفط الكويتي، هذا مجرد مثال عابر.نقطة اللقاء الأساسية بين الدول الأخرى وزعامات المجاميع العراقية هي رفض ظهور الدولة في العراق، وهو ما يعني أن الغوايات الخارجية ستبقى فعّالة بطريقة تمنع الجميع من تحقيق شعاراتهم أو أحلام أتباعهم، مهما كان الوقت الذي تمنحه لهم قناة العربية.      



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون