تحقيقات
2017/10/04 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2301   -   العدد(4032)
تتناسب مع امكانيات المواطنين المالية..في الموصل اللحوم المستوردة.. تلوي ذراع اللحوم المحلية
تتناسب مع امكانيات المواطنين المالية..في الموصل اللحوم المستوردة.. تلوي ذراع اللحوم المحلية


 الموصل / أحمد محمد غصوب .. عدسة: محمود رؤوف

أزداد الطلب في الآونة الأخيرة على اللحوم الحمراء المستوردة بسبب ارتفاع أسعار اللحوم  المحلية، إن كان من قبل المواطنين، وبخاصة الفقراء منهم، أو أصحاب المطاعم الذين يستخدمون لحوم الشرح المستوردة ويمزجونها مع (الليّة) الغنم العراقي في عدد من الأكلات، مثل الكباب والكص والكبة، مع إضافة نكهات ومطيّبات خاصة لغرض التغطية وتمويه المواطن الذي لايبالي بقدر اهتمامه بالسعر والطعم، الذي سرعان ما تبدأ أعراضه في الفم والمعدة.


المطاعم  واللحوم الحمراء المستوردة ..؟  
تشتهر الموصل بمطاعمها وأكلاتها الخاصة، مثل الكص واللحم بعجين والكبة والباسطرمة، والتي تشكل اللحوم الحمراء مادته الأساسية. عبدالله محمود، صاحب محل بيع اللحوم الحمراء المستوردة في منطقة حي المثنى بيّن لـ(المدى): إن مادة اللحم مهمّة في مائدة العائلة الموصلية، وبسبب ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء العراقية لدى القصابين في محال البيع وشح وصول الأغنام بسبب الوضع الأمني، تجاوز سعر الكيلو غرام الواحد من اللحم العراقي (15) ألف دينار. متابعاً: بسبب ذلك، اتجه المواطن إلى شراء اللحوم الحمراء المستوردة، خصوصاً اللحم الهندي، كون أسعاره تناسب إمكانات المواطنين، فسعر الكيلو غرام المثروم منه لا يتجاوز (6) آلاف دينار، وهذه الأسعار تناسب الكثير عوائل ذوي الدخل المحدود.
فيما ذكر سنان أحمد، صاحب مطعم في منطقة المجموعة: أن الكثير من المطاعم في الموصل اتجهت صوب شراء اللحوم الحمراء المستوردة، لأنها تضع في حساباتها تحقيق الربح بغض النظر عن منشأ اللحوم المقدمة للمواطنين، فضلاً عن إنها تؤمّن الأكلات بأسعار تتناسب مع إمكاناتهم المادية. مردفاً كلامه بالقول، لأن أسعار اللحوم العراقية في ارتفاع مستمر، حتى وصلت إلى حدود لا تخدم أصحاب المطاعم ولا تؤمّن لهم أرباحاً كافية تسدّ أجور العمال والإيجار السنوي.

 قلّة أعداد الأبقار والأغنام ..؟
 وعن سبب توجه الناس الى اللحوم المستوردة، ذكر القصاب، سليمان الموصلي، صاحب محل جزارة في منطقة سوق النبي يونس لـ(المدى): إن سبب ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء العراقية يعود إلى قلة أعداد الأبقار والأغنام التي تصل ساحات البيع المنتشرة في الموصل، مما أثر سلباً في عملنا اليومي. مردفاً: ناهيك عن بيع هذه الأبقار والأغنام في أماكن أخرى خارج محافظة نينوى، مما يؤثر سلبا في السوق المحلية في الموصل المشهورة بوفرة تلك المواشي في النواحي والقرى المحيطة بمركز المدينة. لافتاً: الى الضرر الكبير الذي حصل بهذه الثروة المهمة أيام سيطرة داعش على الموصل.
في حين بيّن عمار، قصاب في منطقة (كراج الشمال) إن أسعار اللحوم العراقية "كانت ترتفع في مواسم معينة ثم تعود الى أسعارها الطبيعية فور نهاية المواسم، على سبيل المثال خلال شهر رمضان وخلال عيدي الفطر والأضحى وشهر محرم. مستدركاً: لكن الارتفاعات الموسمية أخذت طريقها منذ رمضان الماضي الى الارتفاع المستمر، حيث بلغ سعر كيلو اللحم حينها الى( 11 ) ألف دينار، ليرتفع مرة أخرى خلال عيد الأضحى الى 13 ألف دينار، ليستقر سعره حالياً على 13 الف دينار (نحو 10 دولارات) دون أيّ بادرة انخفاض.
 وعن أسباب الارتفاع المستمر، فأوعزها عمار الى ارتفاع اسعار اعلاف الماشية لعدم توفرها، ناهيك عن تهريب الأغنام الحيّة عبر الحدود وبأسعار عالية جداً، حيث تفضّل الكثير من الدول أن تقوم بمزاوجة ماشيتها مع العراقية لتحسين انتاجها. متوقعاً: أن تشهد اللحوم العراقية انخفاضاً بأسعارها خلال الفترة المقبلة، نتيجة لانخفاض اسعار اللحوم المستوردة والتي قد تصل الى نصف سعر المنتج المحلي.

اشتداد المنافسة بين الكفيل والأمريكي
مستهلكو اللحوم الحمراء العراقية والمستوردة كان لهم رأيهم الخاص، وكل حسب قناعته الشخصية، فيقول خليل ابراهيم عامل البناء (45 عاماً) إن العمل ومكاسبه تحدّد أنواع اللحوم التي تتوفر على موائد العائلة العراقية، خصوصاً اصحاب الدخل المحدود منها. مشيراً الى أن، لكل سلعة من يستهلكها، فالدجاج الأمريكي وهو الأرخص سعراً بين اللحوم البيضاء، تتناوله الكثير من العوائل ذات الدخل المحدود، لأنها لا تملك مايكفي لشراء انواع أخرى، لافتاً الى أن، سعره  يتراوح مابين 3000 – 4000 دينار للكيلو الواحد، ليبدأ السعر بـ"التصاعد، حيث يعتبر دجاج الكفيل في المرتبة التالية من حيث السعر، ليتربع الدجاج العراقي على قمة الغلاء ليصل الى خمسة آلاف دينار للكيلو (نحو أربعة دولارات) وهو باهظ بالنسبة لنا. مختتماً حديثه بالقول، إن ضيق ذات اليد تحدد اتجاه الاستهلاك في بعض الأحيان اكثر من المسائل الشرعية.
 بدورها تقول أم محمود إن "دخول انواع متعددة من اللحوم الى الأسواق العراقية أمر جيد بالنسبة لذوي الدخول المحدودة لأنها تنوع خياراتهم. مضيفة: إنها بدأت بشراء نوع جديد من لحم الغنم المستورد وهو لايفرق كثيراً عن اللحم العراقي وبنصف سعره فقط، ملقية باللائمة في ارتفاع اسعار اللحم العراقي على جشع التجار واصحاب الماشية الذين لايهتمون إلا بالربح على حساب المواطن العراقي، داعية الجهات المختصة، الى أخذ دورها الرقابي على الأسعار لتضمن حق المواطن في التمتع بخيرات بلده.

 رأي الجهات المعنية ..؟
دائرة صحة نينوى المعنية بالأمر، بيّنت أن فرقاً تفتيشية جوّالة في الأسواق، تقوم بمتابعة المواد الغذائية المعروضة في السوق وأخذ عينات منها وفحصها داخل المختبرات لمعرفة مدى صلاحيتها للاستهلاك البشري، ومن هذه المواد اللحوم الحمراء المستوردة التي دخلت العراق رغم إن هناك محاجر في المنافذ الحدودية تقوم بفحص المواد الغذائية الداخلة إلى البلد.
وأكد الموظف الصحي فريد محمد لـ(المدى) على وزارة الزراعة ومديرية الثروة الحيوانية تحديداً، تشديد الرقابة وفتح منافذ البيع المباشر لتكون منافسة للجشعين من التجار الذين يضعون الأسعار بما يخدم جيوبهم على حساب المواطن والمستهلك. لافتاً الى: ضرورة عمل الوزارات بشكل متكامل ومترابط كوحدة واحدة مكمّلة للأخرى مثل (الزراعة والتجارة والصناعة والصحة ودوائر ومؤسسات أخرى) خدمة للمواطن العراقي للحدّ من تدني إنتاج الثروة الحيوانية في العراق. مشيراً الى: ضرورة تحديد الحكومة للرسوم المفروضة على الماشية، فضلاً عن إنشاء مزارع نموذجية للماشية لخلق أسواق تنافسية موازية للأسواق القائمة بغرض زيادة العرض للمساهمة في خفض الأسعار.
وشدد محمد: على أن للإعلام الحر المستقل دوراً فعّالاً من خلال فضح كل من يشارك ويقف وراء تدمير واندثار الثروة الحيوانية في العراق، مما ينعكس سلباً على تخريب الاقتصاد العراقي. داعياً: الى تفعيل دور جمعيات ومنظمات حماية حقوق المستهلك من خلال تعاون تلك المؤسسات مع الجهات ذات العلاقة بالموضوع مع ضرورة متابعة ومراقبة الأسواق من قبل الحكومة وعدم ترك المستهلك ضحية لبعض التجار الجشعين ومن يريد التلاعب بقوت المواطن واقتصاد البلد، وتفعيل القوانين الخاصة بالذبح خارج المجازر ومحاسبة المخالفين بالعقوبات المنصوص عليها قانوناً.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون