المزيد...
آراء وافكار
2017/10/05 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1834   -   العدد(4033)
تعويم الدينار.. أو ضريبة القيمة المضافة كأضعف الأيمان
تعويم الدينار.. أو ضريبة القيمة المضافة كأضعف الأيمان


 عبدالحسين الهنين

قبل فترة بدأ البنك المركزي العراقي استخدام تعبير (نافذة العملة) بدلاً من (مزاد العملة)، وهو أمر صحيح لأنه ببساطة لا يوجد مزاد حتى نسميه مزاداً، انما هي نافذه لتوزيع الحصص يوزعها  البنك على مصارف تحتكر شراء الدولار ولا يمتلك بعضها أي رصيد داخل العراق،  بينما يتم منع العراقي أن يشتري منهم. و كل ما تقوم به هذه المصارف هو جلب فواتير غير صحيحة  ومصدقة  من قبل الملحقيات التجارية في سفاراتنا في  دبي وبيروت وعمان وغيرها من خلال عملية روتينية تتم في السفارات دون التدقيق في صحتها.

وكان البنك المركزي قد فرض نسبة 8% من قيمة أية فاتورة لإسكات الأصوات القليلة المعترضة على سياسته واعتبرها في حينه نسبة تمثل ضريبة الكمارك على السلع  يتم استرجاعها بعد التأكد من وصول البضاعة الى العراق ودفع الرسوم الكمركية عنها.  الجديد  أن المركزي العراقي رفع كلفة هذه النسبة واستغنى عن طلب الفواتير لأنه من الصعب التحقق من صحتها، فأغلبها ليس له علاقة بأيّ بضاعة  قد تصل الى العراق عملياً من خلالها، أما التجار المحترفون الحقيقيون لمهنة التجارة، فإنهم يشترون دولاراتهم من السوق وليس من المركزي لأنهم  ليسوا زبائن  للمركزي  الذي يصر على طريقة افقدت العراق جزءاً كبيراً من ثروته .
ورغم هذا الهدر الكبير في الثروة وانحدار الاحتياطي، مازال الاصرار قائماً على مزاد العملة أو نافذه بيع الدولار على انها الطريق الأوحد، وكأنها قدر كالموت وليس هناك بديل آخر .
ورب سائل يسأل وهل يوجد بديل؟
البديل أو الحل الجوهري هو تعويم الدينار دون تردد لنتخلص من  هدر ملايين الدولارات يومياً، حيث يساعد البنك المركزي العراقي في اهدار العملة الصعبة بمعدل يتراوح بين 10 الى 15 مليون دولار يومياً من عملية فاسدة مسكوت عنها سياسياً، حيث يبدو أن  الجميع شريك  فيها أو غير مدرك لمخاطرها. ويساعد الشعب الطبقة السياسية في هذا السكوت القاتل، حيث انقسم الى طبقات منتفعة بمقدار قربها أو بعدها من الوظيفة الحكومية وكل منها وضع خطاً أحمر  لمصالحه وأمواله التي يحصل عليها نهاية الشهر دونما عمل أو فائدة لها علاقة بنمو الاقتصاد سوى المساهمة في الاستهلاك والتلوث البيئي.  وما يزيد الألم إن نسبة 25 % من الشعب ممن هم تحت خط الفقر منشغلون بصراع الطوائف والشتائم فيما بينهم، وهم غير مكترثين بما يكتب من أرقام خطيرة قد تهدد مستقبل ابنائهم. كذلك يقف اغلب خبراء الحكومة  المختطفين  للقرار الاقتصادي في العراق ضد التعويم لأسباب ليس من بينها مصلحة العراق مطلقاً، ويتذرعون بأسباب رديئة عفا عليها الزمن، وقد نعجز عن اقناعهم، وهم يدافعون عن موقفهم بالقول إن البنك المركزي يدافع عن المواطن ويخاف عليه، خصوصاً أن اغلب السلع تأتي من الخارج، و يشكل هذا الجواب للمختص والفاهم باقتصاد السوق، السبب الرئيس في دمار صناعتنا وزراعتنا بسبب سياسة البنك المركزي العراقي المنحازة للمنتج الأجنبي على حساب المنتج المحلي، لذلك نسمع بين فترة وأخرى من هواة نظرية المؤامرة وهم أغلبية في العراق، أن دول الجوار تتآمر علينا بغرض قتل الصناعة والزراعة العراقية من خلال اغراق السوق العراقية بمنتجات رخيصة دون سعر الانتاج في بلد المنشأ.
الحقيقة  لا يوجد مجنون يبيع سلعته بأقل من قيمتها الفعلية أو حتى دون ربح  معين، ولا أحد يتآمر علينا وعلى منتجاتنا المحلية، لكن الحقيقة المرّة أن البنك المركزي يتبرع بجزء كبير من قيمة هذه السلع تدفع بشكل غير مباشر للمنتج الأجنبي بسبب اعتماد  قيمة غير حقيقية ومبالغ بها للدينار العراقي مما جعل من المنتجات المستورة رخيصة قياساً بنظيرتها العراقية لو تم انتاجها، ومع ذلك  ومادام الإصرار مستمراً وبقوة على رفض تعويم الدينار، ولأننا لا نملك سوى قدرة تقديم المقترحات علناً، دعونا نوضح البديل العملي لمزاد العملة الذي يمكن تطبيقه دون عقبات حقيقية:
- البنك يبيع الدولار لسببين، الأول هو الحصول على دنانير عراقية للإيفاء بمتطلبات الحكومة، والثاني هو الحفاظ على استقرار سعر الصرف، وبالحالتين يمكن تحقيق هذين الهدفين ببيع الدولار مباشرة الى المواطن العراقي وليس الى البنوك، وهنا نحول الهدف الافتراضي للبنك (الحرص على المواطن) الى هدف حقيقي صادق.
و ماهي الآلية المناسبة لذلك ؟
- نطبع شيكات بعدد 12 شيكاً في كل دفتر شيكات (عدد أشهر السنة)، وبمعدل دفتر واحد لكل عائلة في السنة الواحدة وبحسب سجلات وزارة التجارة.
- العائلة تشتري دفتر الشيكات (الدولار) مقابل الدنانير العراقية (انظر شيك مليون ريال ايراني المتداول في السوق).
قد يتحجج البعض بأن الناس بسطاء ولايعرفون هذه العملية الصعبة، والحقيقة أن الانسان مهما كان بسيطاً يفهم الربح، ومع ذلك أيضاً يمكن لهؤلاء البسطاء أن يبيعوا حصتهم لسمسار أو شركة صيرفة أو أي شخص عادي مقابل الحصول على جزء من الربح الذي يشكله فرق السعر بين سعر المركزي وبين السوق الموازية، وبذلك سوف يربح المواطن ولن تهرب العملة.
وماذا عن التجار الحقيقيين الذين يطلبون الدولار بغرض استيراد البضائع ؟
- سوف يشترون الدولار من المواطن بسعر اقل من السعر السابق لشرائه، وبذلك يربح التاجر الحقيقي، بينما يختفي التاجر المزيف، ويربح المواطن العادي الفرق، وتحصل الحكومة على الدنانير العراقية لتمشية معاملاتها المالية ولن يهرب الدولار الى الخارج، بل ستتدفق الدولارات من الخارج الى الداخل وهذا ما يشكو منه العراق منذ أمد بعيد، حيث لا يدخل الدولار الى العراق سوى من بيع النفط.
ويبقى هناك من يحاول وضع الأسئلة الافتراضية الهادفة لإفشال اية فكرة صالحة، ومن ذلك أنه من الصعب توفير كمية كافية من الدولارات داخل العراق بحجة أن عملية  التحويل الجارية حالياً  تحصل من حسابات هي أصلاً خارج العراق، والجواب: يمكن أيضاً بيع الدولارات للمصارف من خلال الحوالات بشرط  تسليم الدولار للبنك المركزي من قبل المصارف وتسلمه بالخارج كما يجري الآن، لكن مقابل عمولة أو ضريبة محددة يمكن أن تكون ضريبة فائض القيمةVAT   وهي ضريبة لابد منها كأضعف الإيمان أو كحل وسط بعد أن وصل الاحتياطي النقدي الى ما دون الـ 40 مليار دولار وهو ما يقترب من الغطاء النقدي المصمّم مقابل الكتلة النقدية بالدينار العراقي  فضلاً عن  الديون الخارجية التي  وصلت  الى حد مخيف.
إن فرض الضريبة على الحوالات الى الخارج ليس ابتكاراً جديداً، وإنما هو أمر متبع في دول كثيرة مستقرة اقتصادياً كالإمارات، حيث تفرض هذه الضريبة للحفاظ على توازن اقتصادي دقيق، ولو اقدمت وزارة المالية العراقية من خلال الهيئة العامة للضرائب على هذه الخطوة، فإنها ستجبي ما مقداره 10 مليارات دولار سنوياً من هذه الضريبة المركبة بمعدل 19% لتسد جزءاً من الخلل  الذي أحدثه الاتفاق الشيطاني للسياسة المالية المتبعة من قبل الحكومة العراقية والسياسة النقدية المتبعة من قبل البنك المركزي العراقي.



تعليقات الزوار
الاسم: الحسين كاظم
السلام عليكم نرجوا من الحكومه العراقيه رفع قيمة الدينار العراقي ليساوي الدولار الامريكي لان الذين اشتروا الدينار العراقي ذبحهم الجوع لانه منذ ذلك الوقت الذي صدر فيه لم يتم رفع قيمته نرجوا منكم رفعه ولو لشهر واحد وبعدين رجعوه على السعر الذي تريدون لكي يستفيد من اشتروا الدينار منكم خاصة العجز الرمل واليتامى احسنوا ان الله يحب المحسنين وبارك الله فيكم وشكرا لكم
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون