آراء وافكار
2017/10/05 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1116   -   العدد(4033)
بين الخادم والمخدوم
بين الخادم والمخدوم


 حسين الصدر

-1-
لا نذيع سراً إذا قلنا :إن العلاقة بين أصحاب المناصب – مهما علت – وبين المواطنين هي علاقة الخادم بالمخدوم، حيث أنّ اصحاب المناصب ملزمون وفق الضوابط الشرعية والقانونية والانسانية والحضارية والسياسية أنْ يستفرغوا وسْعَهُم للنهوض بمسؤولياتهم، في أداء الخدمة الصادقة للمواطنين، كلٌ من موقعه ودرجته .وحين يخلص هؤلاء المسؤولون لشعبهم ووطنهم تراهم يتنافسون في مضمار الأداء الفاعل لإشباع الحاجات الحياتية لمواطنيهم ، لا في الاستحواذ على المال العام، وابتكار الوسائل والاساليب الشيطانية لابتزازهم ومصادرة حقوقهم، ولا تكون المحصلة النهائية حينئذ إلا المرارة والمعاناة من جانب المواطنين وتكديساً للثـروات والامتيازات من جانب السلطويين في إخلال واختراق واضحيْن للقيم والموازين كلها .

-2-
 وفي البلدان المتقدمة حضارياً لا نجد لكبار المسؤولين فيها من الامتيازات الخاصة ما يعادل العُشْر من امتيازات السلطويين عندنا.
فليس ثمة من (مصفحات) وأساطيل ..،
وليس ثمة من حمايات وحراسات رهيبة ..،
وليس ثمة من تعطيل لسير المركبات في الشوارع عبر مرورهم ...
وقد يتناول الرؤساء طعامهم في نفس المطاعم التي يرتادها المواطنون دون حاجز بين الطرفيْن ..!!

-3-
طولب رئيس وزراء بريطانيا الاسبق أنْ يثبت للشعب شراءه "ماكنة" إعداد القهوة من حسابه الخاص وليس من المال العام، فسارع الى اظهار (الوصل) المقدم من قبل الجهة البائعة، وإنه مدفوع من حسابه الشخصي ..
مع أنّ هذه الماكنة ليست باهظةً الثمن ..!!
بينما يمتنعُ الكثير من السلطويين عندنا من تقديم الكشف عن ذممهم المالية، ضاربين عَرْضَ الجدار بكل القوانين والموازين ...
على أنَّ الكثير ممن يُقدّمون الكشوفات المالية لذممهم لا يقدمونها الاّ بعد تلاعب وتحايل..!!
-4-
ولقد قرأت اليوم (27/9/2017) أن اللجنة الثلاثية التي تضم (لجنة النزاهة البرلمانية ، وهيئة النزاهة ومجلس القضاء) بالتعاون مع خبراء من الأمم المتحدة ، أسفرت تحقيقاتها عن اصدار مذكرات قبض جديدة في حق (3) وزراء حاليين و(42) من اعضاء مجالس المحافظات، و(247) مديراً عاماً، ومجموعةً جديدة من المحافظين .
إن هذه الأرقام ليست – بالتأكيد- هي كلّ الأرقام عن ملفات الفساد الاداري والمالي ، ولكنها تكشف بشكل واضح عن عمق ظاهرة الفساد المستشرية في البلاد ...
والسؤال الآن :
أين هي الخِدْمةُ التي قدّمها هؤلاء المفسدون لشعبهم ووطنهم ؟!
إنهم الوجه الآخر للإرهاب اللعين الذي فتك بالبلاد والعباد ،
فالمفسدون داعشيون وإن لم يعترفوا بذلك...
ومن المفارقات المحزنة أنْ يُصار يصادر الى اخراج بعضهم من السجون تطبيقاً لقانون العفو العام ..!!
وهكذا يُستهان بحقوق الشعب، ويُحابى المصرّون على نهبه وسلبه وإطالة ليالي عنائه..!!
والحديث في هذا الباب مقرون بالشجون والآلام التي تراكمت على مدار الأيام .

-5-
وفي تقرير جديد صدر عن (هارت استيت ايجنت ) – وهي من أكبر مؤسسات بيع العقار في بريطانيا – وردت الاشارة الى أنّ العراقيين هم في المرتبة الأولى من مبيعات العقار بالمملكة خلال الأشهر الثمانية الماضية من العام .
نعم أنّ العراقيين اشتروا عشرات الآلاف من العقارات في العاصمة البريطانية لندن .
وهو ما يفوق مشتريات الخليجيين في ربع قرن ..!!
فمن هم اولئك المشترون ؟
إنهم أصحاب الكروش المتهدلة من المال الحرام ، الذين تنكروا لشعبهم ووطنهم، ولبوا نداء الذات والشهوات ..!!
والكثير من هؤلاء هم الذين تصدروا قوائم مشتري العقارات في العديد من البلدان والأقطار - وفي طليعتها تركيا والأردن- أيضاً..!!
وكأنَّ المطلوب هوا .

-6-
يقول التقرير :
(70000) عقار في لندن اشتراه العراقيون في عام 2014 فقط
والمهم (أنّ المشترين العراقيين ليسوا من سكان بريطانيا بل يعملون في الدولة العراقية وفي مناصب عليا ) ...
فعلى العدل والوطنية والنزاهة السلام ..!!

-7-
إنهم يشترون العقارات في خارج الوطن تمهيداً للهروب حين تقترب منهم أخطار المساءلة والحساب..!!
وبدأت تطفو على السطح هذه الأيام ظاهرةُ الجدّية في تتبع السراق، وإننا لمنتظرون .



تعليقات الزوار
الاسم: بغداد
السيد حسين الصدر أيها العالم الفاضل الذي يستحق كل التقدير والأحترام الحمد لله الذي لازال في العراق بقية من رجال الخير والبركة مثلك يمتلكون الشجاعة في اعلاء كلمة الحق وإزهاق الباطل ولو من مثلك قليلون في عراق انتشر فيه الفساد كوباء الطاعون الذي هلك الشعب ودمر معنوياتهم ونفوسهم لأن المجتمع الذي يحكمه فاسدون من المؤكد القضاء فيه فاسد واذا فسد القضاء فعلى الأمة السلام ؟! السؤال هو كما يلي:؟ ان النظام البريطاني معروف عنه بأنضباط قوانينه وصرامتها حيث اجهزة الأستخبارات عندهم على اعلى المستويات من الدقة الكفائة وهم لا يخفى عندهم حتى دبيب النمل في اوكاره فكيف رضي هذا النظام البريطاني الصارم القوي الدقيق ان يسكت ويتغاضى عن هؤلاء المجرمون الفاسدون في حكومة الأحتلال الذين يسمونهم الحكومة العراقية المنصبة من قبل حكام امريكا وبريطانيا ايضا والذين يحملون جنسيات بريطانية مثل الأرهابي الفاسد فلاح السوداني ( حزب الدعوة!؟) المليارات الى بنوك لندن ويشتري أغلى عقارات لندن وقبل بضعة سنوات كان يعتاش على الضمان الأجتماعي عاطل عن العمل وعلى دائرة بلدية لندن كيف عبرت عليهم وامثاله الكثيرون في لندن ومن نفس الحزب ومنهم ابراهيم الجعفري الفيلسوف تولستوي حزب الدعوة في لندن الذي كان روزخونا وحملدار قبل عام ٢٠٠٣ وفجأة اصبح من مليارديرية لندن وبهاء الأعرجي الذي كان يبيع كارتات التلفونات في شوارع لندن وأصبح من مشاهير أثرياء لندن كيف سكتت الحكومة البريطانية وعيون مراقبة الفاسدين الصارمة في انكلترا عن هؤلاء السراق الحرامية الفاسدين وهم يحملون الجنسيات البريطانية أليس هذا ان دل فهو يدل على ان هناك تواطئ كامل بين أنظمة الحكم البريطانية وبين هؤلاء الفاسدين حرامية بالوكالة لتدمير الشعب العراقي وافقاره ونهب ثرواته النفطية ونهب وسرقة المال العام الذي مهد لهم من ان يشتروا سبعون الف عقار في بريطانيا وأكثرها في لندن وغالبيتهم من حرامية الحكومة المحكومة المقبورة في المنطقة المحرمة دوليا التي أطلقوا عليها المنطقة الخضراء وفوكاها مع جنسياتهم البريطانية اعطوهم كل حرامي منهم الحصانة على اي أساس نريد ان نفهم هذه الأسرار وهذه الخبايا ونريد الجواب من حضرة السفير البريطاني في المنطقة الخضراء رجاءاً وضروري ؟!! نحن لا نشك ان الشعب البريطاني دافعي الضرائب يعلم بهذا التواطئ وساكت ؟!
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون