الاعمدة
2017/10/04 (16:11 مساء)   -   عدد القراءات: 285   -   العدد(4033)
كلاكيت
تروفو بعد "400 ضربة"
علاء المفرجي




ربع قرن على غياب أهم روّاد الموجة الفرنسية الجديدة فرانسوا تروفو.. الذي نحت بالصخر أهم مبادئ هذه السينما، التي ستكون دليلاً لأجيال من السينمائيين.
فرانسوا تروفو (1932-1984) الذي يحتفل به عشّاق السينما هذه الأيام، مخرج ومنتج وممثل وكاتب سيناريو وناقد سينمائي فرنسي.. وضع اللبنة الأولى لهذا التيار الجارف في السينما من خلال فيلمه (400 ضربة) الذي قدمه بعد ثلاثة أفلام هي (الزيارة)  و(الصناع الفوضويون) و(حكاية واتر).. فقد كان 400 ضربة الإشارة الأولى لانطلاق تيار السينما الجديدة .
كان بالفعل سلسلة من الضربات لحياة تروفو والاساليب البلية للسينما الفرنسية... لقد رفع هذا الفيلم من شأن الموجة الجديدة ظهرت في فرنسا أسسها مجموعة من المخرجين الشباب فرانسوا وغودارد وزملائهما، وكان هدف الموجة هو صناعة الفيلم بطرق جديدة لإخراج فيلم بميزانية بسيطة ونبذ أفكار الأفلام الكلاسيكية. لقد تأثرت الموجة الجديدة بعدد من المخرجين الاميركيين: ألفرد هيتشكوك  واورسن ويلز وغيرهما. فضلاً عن اعتمادها على أفلام شكّلت مرجعاً لهذا التيار السينمائي ومنها المواطن كين ومتمرد بلا قضية وعناقيد الغضب وغيرها من الأفلام العظيمة.
تدور قصة الفيلم عن مراهق اسمه أنطون دونيل - يؤدي دوره جان بيير ليود - يقع في المتاعب تباعاً بسبب سوء الفهم من قبل منزله متمثلاً في والدته المشغولة عنه وزوجها العطوف ولكن الساذج أيضاً، ومعلمه المتحامل في المدرسة، الذي لا يكلف نفسه عناء سؤاله عما يفعله، بحكم نظام التعليم أو بحكم شخصيته المُستفَزة، كل أولئك وبتغذية سلبية راجعة بينهما، يدفعونه لمحاولة الهروب مرة بعد أخرى، رغم محاولته أن يكون طالباً مجدّاً في سحابة صيف من مراهقته، لكن اتهامه بانتحال شعر لبلزاك، يجعله يهرب مرة أخرى وأخيرة، وليقرر أبواه أن يبلغا عليه الشرطة التي تعتقله وتضعه في السجن بجوار اللصوص والبغايا، ثم يتم تحويله إلى إصلاحية للأحداث.
أنطون يقرر الهروب من الإصلاحية، ليجد نفسه على شاطئ البحر الذي لم يسبق له أن شاهده، البحر والبر، الطفل والشاب والانتقال بين عالمين لا حدود لهما، ولا مظاهر يمكن أن تساعده حيرته في استكشافها، رغم كل الأوهام التي حاولت المدينة أن تجعلنا نظن أنها منحته شيئاً من الرجولة المبكرة، ربما مشهد مقابلة الإخصائية الاجتماعية يجعلنا ندرك مدى براءة هذا الطفل رغم كل التلوث من حوله، ذلك الكم الهائل من القسوة في مدينة رقيقة مثل باريس، في فيلم لا يحاول مخرجه أن يخبئ حبّه الدفين لها، لأنه كما قررنا مسبقاً فيلم يشبه مخرجه.
كشف الفيلم هوية المخرج الذي تميّز بتمرده على تقاليد السينما الفرنسية، محدثاً بذلك ضجة عارمة، لينال الفيلم جائزة كان ويكون مفاجأة لجمهور المهرجان. حيث كان فوز تروفو الشاب اليافع على حساب عدد من أهم مخرجي السينما حينها، امثال ومارسيل كاموس، و جورج ستيفنز.
أخرج تروفو أكثر من خمسة وعشرين فيلماً، كما مثل في اكثر من عشرة أفلام، ونال العديد من الجوائز، فإضافة الى جائزة مهرجان كان عن فيلمه 400 ضربة، نال عام 1974 أوسكار افضل فيلم اجنبي (ليلة امريكية) والذي نال عنه أيضاً جائزة البافتا وجائزة الاكاديمية البريطانية، كما نال جائزة السيزار عن فيلم المترو الأخير.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون