عام
2017/10/05 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 604   -   العدد(4033)
قراءة الأين في اللا أين هندسة الاحتماءٍ والوطن الافتراضي
قراءة الأين في اللا أين هندسة الاحتماءٍ والوطن الافتراضي


د. صلاح القصب

تمركزت قوة الجذب في رواية (اللاأين) للروائي طه حامد الشبيب ترددات معادلات شكلتها قوة موحية لحلم افتراضي – الجزيرة كوطن- ليؤسس المدينة التي يحتمي بظلالها الإنسان-رواية اللاأين قوة احتماء وخلاص للوصول الى جواب الأين؟ - مَنْ الذي سيهندس مجد هذا الاحتماء الوطن الافتراضي، مَنْ الذي سيقود هذا التآسي ليجدد معادلات التغير التآريخي. ينمو فعل التغيير من خلال الانسان كقوة ليكونّ قوة تحويلية جمعية، وهذا ما كان أمجد يؤكده للمجموعة المهاجرة التي قررت البقاء معه في هذه الجزيرة وعدم التواصل في رحلة الهجرة التي كانت الأمل الذي يبحثون عنه في رحلة قدرية مجهولة المصير مع أوزبل. أمجد كان يؤكد للمجموعة المهاجرة نحن ننهزم فنفر نحو اللاأين نلوذ به نركب موجته الأصعب ونفزع الى اللاأين بكل رعبهِ. هل الجزيرة التي تشكل زمنها من الرقم الصفري هي الخلاص والحلم والتواصل مع عالم جديد عالم لا يسكنه الخوف والرعب والدمار والموت هل هو الحلم الذي كان تبحث عنه مجموعة المهاجرين هل هو الأمل هل هو البديل للمدينة الآمنة التي يبحثون عنها هل هو المحيط المكتشف الجديد. كيف استطاع أمجد الوطن أن يشكل من هذا الحلم الافتراضي حقيقة ووجود ماذا تعني الجزيرة وكيف ستتواصل كوطن افتراضي بدأ أولاً من الصفر. المجموعة توسعت تفجرت طاقتها في البحث والاكتشاف اكتشاف وسئل جديدة تمنحهم الاستمرار والبقاء تمنحهم طاقة التواصل والحياة طاقة الاكتشاف والتغيير طاقة الحرية والاطمئنان طاقة وجود انساني يحمل قوة التغيير. أمجد، دانيال، جعفر، صفاء، بكر، زينة، زاهر، سُكيني هذا الى فعل الى اكتشاف الى وجود التراكم الكمي/ أدى الى تحول نوعي/ وكان شعار هذا الوطن-الحلم هذه الافتراضية التي أراد أمجد أن تكون حتمية، إن الوطن لايورَّث الوطن يُكتشف أبدأ من جديد كل مرة. وكان صوته يعلو لا للهجرة لأنها تلاشي الوجود، إنها الهرب الى جحيم آخر. امجد-الوطن أسس معادلات جغرافية جديدة -لحلم افتراضي بديل- حتمي حسب تصوره أراد للجزيرة أن تكون البديل الآمن. اراد لهذا الافتراض وجوداً جديداً وإنساناً جديداً واكتشاف ورسائل عيش مبتكرة وزمن جديد. رمى الهواتف والساعات غير تركيبة الزمن والتآريخ ليبدأ عدّاً تصاعدياً صفرياً ليتطور الى أرقام أزمنة وتواريخ جديدة غير الأسماء ليبدأ زمن تواصل واكتشاف وجود جديد زمن فيه الانسان هو الأسمى الأثمن هو وحده الذي يملك قوة التغيير، وطن محب ورد الجيل.. السقا.. الراعي.. الصياد.. فجر.. نورس.. هذا الميلاد الجديد لإنسان جديد كانت حلقات أمجد اشبه بقوة انفجار النجوم لتضيء عالماً جديداً مكتشفاً ومبتكراً مُطهَّراً من الخوف رمزه الإنسان أولاً. أراد أمجد أن يؤسس بدايات جديدة أشبه بتلك البدايات التي تنامت وتحولت من كونها بديئة الى اكتشاف وسائل بقاء وجودي جديد الى تحول زراعي- صناعي الى نمو انسان جديد انسان لا يُهزم- انسان جديد يرتقي في مجتمع جديد كمجد وقوة تغيير واكتشاف. دانيال (محب) كان الشاهد التآريخي الذي دوَّن رحلة النشوء والتكوين لهذه الجزيرة -الوطن- أما أوزيل فهو أمل التواصل وديمومة التجديد. رواية (في اللاأين) منجز لمعمارية هندسية أشبه بمعمارية قصر فرساي. الروائي طه حامد الشبيب صنع رواية ارتقت لمجد تجاوز حدوده الجغرافية والأقليمية لتشكل قمة شامخة لمجد روائي عالمي، طه حامد الشبيب روائي له حضوره المشرق والمنجز مع كبار الروائيين العراقين والعرب، الشبيب يرتقي الى قمم تعلو في فضاءات مرتفعة مشعَّة بالأمل والتواصل. نهاية أحداث الرواية مفتوحة للمتلقي وهناك سؤال الآتي، هل بموت دانيال (مُحب) سيتوقف تاريخ الجزيرة مَنْ سيدوّن تاريخ هذا الأمل- الجديد هل سيتواصل أوزيل مع الجزيرة ماذا سيشكِّل بمثابة وعدم تواصله هل سيتوقف الاتصال مع الآخر. هل سيتلاشى هذا الحلم الأمل هل سيُغيِّب الموت الواحد بعد الآخر مثلما مات دنيال (مُحب)، هل ستهدم شرطة خفر السواحل هذا الحلم. هل ستواصل هذه الجزيرة كوطن احتماء مشعّ بالأمل هل سنتواصل مع الآخر أم تبقى معزولة ومنفية عن العالم؟.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون