المزيد...
اقتصاد
2017/10/07 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1212   -   العدد(4034)
نستورد سلعاً بـ 53 مليار دولار ورسومها 600 مليون فقط
نستورد سلعاً بـ 53 مليار دولار ورسومها 600 مليون فقط


 بغداد/ المدى

يؤكد المختصون بالشأن الاقتصادي إن الاقتصاد الوطني مازال ضعيفا بسبب السياسات والخطط غير الواضحة، مشيرين في الوقت ذاته الى أن الدولة عندما تتجه اليوم لتعظيم مواردها غير النفطية كتفعيل الضرائب والجباية والكمارك، لابد لها أولاً من القضاء على الفساد المالي والاداري الذي مازال يعطل تفعيل هذه الموارد، ويساهم في هدر أموال تقدر بمليارات الدولارات.
عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية زيتون الدليمي قالت إن"الكمارك  مازالت تعاني فسادا ماليا كبيرا وهناك خلل في تطبيق آليات جباية واستيفاء الأموال من الكمارك، مضيفة في تصريح لـ( المدى )إن" المواطن تعوّد على أسعار مناسبة للسلع والبضائع كونها تدخل بلا استيفاء  مالي لجبايتها أو أخذ مبالغ للكمارك، كما إن انفتاح الحدود ساهم في إغراق السوق بالسلع وخاصة الاستهلاكية بصورة عشوائية ، ما أدى الى خنق المنتج المحلي واختفائه في السوق المحلية، وقالت إن "الكمارك حتى اليوم لم تعمل بشكل دقيق ومهني، كما لم تطبق الآليات الصحيحة، وهو أمر ساعد على توسع الهدر المالي والفساد الذي يقدر بمليارات الدولارات ".
واستدركت الدليمي بالقول: "الأمر المؤسف إن الحكومة نفسها لم تعد قادرة على السيطرة بشكل تام على  جميع المنافذ الحدودية، لوجود عصابات متنفذة داخل الكمارك والمنافذ الحدودية تهيمن على العمل فيها"، لافتةً الى أن الحكومة تحاول جاهدة من خلال الخطط والستراتيجيات السيطرة التامة على المنافذ الحدودية والكمارك، "لذك نحن نأمل أن يكون عمل هذه المرافق المهمة في الاعوام القادمة أفضل مما كان عليه في السنوات السابقة ".
الدليمي شددت أيضا على ضرورة أن " يتم العمل بالجهاز الالكتروني داخل المنافذ، خاصة إن هناك شركات اجنبية يمكنها المساعدة في ادارة المنافذ الحدودية وايراداتها الكترونيا، وبذلك نستطيع ضبط التلاعب بأموال ومقدرات كبيرة ومهمة للشعب" .
 وتكشف عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية عن "تشكيل لجنة اقتصادية متخصصة من قبل رئاسة الوزراء لدعم القطاع الخاص وتنشيطه وتعظيم ايرادات الدولة غير النفطية حتى نصل باقتصادنا الوطني الى حالة من الاستقرار، حيث ستدرس هذه اللجنة دعم هذا القطاع من خلال زيادة القروض الممنوحة لأحياء الصناعة والمنتج المحلي، لأننا يجب أن نعود باقتصادنا الوطني الى المنتج المحلي وفرض منافسته في السوق المحلية ."
من جهتها قالت الخبيرة الاقتصادية د. سلام سميسم أن " الفساد المالي مازال مستشرياً في الكمارك" ، مؤكدة في تصريح لـ(المدى )أن "آلية استيفاء رسوم الكمارك  من السلع والخدمات والواردة يشوبها خلل كبيرة وتحتاج الى إعادة الصيغ  والآليات لتخليصها من الهدر المالي الذي يقدر بالمليارات من الدولارات والتي تذهب في جيوب الفاسدين"، مشيرة الى " أن الاستيرادات التي لا تستوفى عنها رسوم الكمارك تتسبب في إضعاف الاقتصاد الوطني ."
وترى سميسم أن"  تفعيل الكمارك والجباية يحتاج الى إيجاد نظام اداري مرن وكفاءة عالية من قبل الموظفين، إضافة الى تكوين جهاز متكامل لاستيفاء تلك الأموال"، مردفة بالقول "لكن الدولة لحد الآن لم تضع القوانين الكافية التي توفر تغطية مالية جيدة، بل إن الدولة لازالت تشجع البيروقراطية ، التي تعد باباً من أبواب تدمير الاقتصاد، مشيرة: الى القوانين والتعليمات التي تصدر من الجهات العليا كالبنك المركزي العراقي والهيئة العامة للكمارك لا تطبق، لذلك نرى إن التعليمات البيروقراطية هي المتسيدة بل وباتت تفتح أبواباً اخرى للفساد، ناهيك عن أن آليات التفعيل هي بالأصل ضعيفة  الأمر الذي جعل الاقتصاد الوطني هو الحلقة الاضعف في كل سياسات الدولة".
وترى الخبيرة الاقتصادية إن" القوانين التي صدرت عن البنك المركزي أو الهيئة العامة للضرائب في وقت سابق غير نافعة كون التجار يمرون بعدة خطوات ادارية روتينية قديمة مما يضطرهم الى إعطاء مبالغ مالية (رشاوى ) ليتم عبور تلك المراحل، وهناك نرى أن البيروقراطية الادارية مرة أخرى تفتح أبواباً عديدة للفساد والهدر الكبير في المال العام"، وتضيف "من جهة اخرى هناك لجان تقيّم  البضائع والسلع بتقديرات مغلوطة وغير حقيقية وتستوفي أموالاً في اطار الرشى، مما يؤكد إن عملية تفعيل عمل الكمارك يبقى منوطا بتغيير الآليات المتبعة بجبايتها وتفعيل الجهاز الاداري بشكل معاصر حسب القوانين العالمية ".
سميسم  تؤكد أيضاً وجود تسريبات من مصادر بينت إن موازنة 2018  ستكون متجهة لتعظيم موارد الدولة غير النفطية، كتفعيل الضرائب والرسوم الكمركية وإعادة إحياء المنتج المحلي عن طريق زيادة تحصيل رسوم الكمارك والجباية على المنتج الاجنبي ليتنسى للمنتج المحلي أن ينافس في السوق بأسعار معقولة ومتوازنة مع توفير الظروف المشجعة من خلال القوانين وتصدير واستيراد السلع البسيطة ومواد الانتاج"، وشددت على "أن البلد يحتاج لإدارة وقرار اقتصادي واع يضع هدف تعظيم الموارد غير النفطية وإحياء المنتج المحلي، وفي ذلك الحين يمكننا سنشهد نتائج ايجابية لتلك السياسة ".
يشار الى أن صندوق النقد الدولي أعلن في وقت سابق أن سعر التعرفة الكمركية الساري في العراق يبلغ 1٪، مضيفا إن إيرادات العراق من الرسوم الكمركية للسلع خلال العام الماضي بلغت أقل من 600 مليون دولار، ومبيناً إن العراق استورد في العام 2016، سلعا بقيمة 53 مليار دولار. وذكر الصندوق في تقرير حول العراق إن " حصيلة الرسوم الكمركية في العراق صغيرة جدا مقارنة بحجم الواردات التي يعتمد عليها الاقتصاد لتلبية الاحتياجات المحلية، مبينا أن ”العراق يعتمد على الكثير من السلع الاجنبية لاستيفاء احتياجاته الاستهلاكية ويدفع فاتورة ضخمة سنويا عن الواردات قدرت بنحو 53 مليار دولار العام الماضي“.
وعزا الصندوق في تقريره أسباب ضعف الايرادات من الكمارك إلى ”قانون التعرفة الكمركية الذي ينطوي على اعفاءات كثيرة وضعف الادارة الكمركية وانتشار الثغرات الحدودية".



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون