المزيد...
منوعات واخيرة
2017/10/07 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1199   -   العدد(4034)
في ذكرى تأسيس "حبزبوز "..بيت المدى يحتفي برائد الصحافة الساخرة في العراق نوري ثابت
في ذكرى تأسيس "حبزبوز "..بيت المدى يحتفي برائد الصحافة الساخرة في العراق نوري ثابت


زينب المشّاط ... تصوير محمود رؤوف

الصحافة الساخرة، هذا النوع من الإعلام الذي يناقش هموم الناس بطريقة هزلية، فيمنح الألم شيئاً من الابتسام، يجعلنا نتجرع مرارته وكأننا نشرب كأساً من رحيق،  للصحافة الساخرة، وكأي مجال صحفي آخر مؤسسوها في العراق، كان أولهم الصحفي والكاتب نوري ثابت، صاحب الجريدة الشهيرة حبزبوز، الذي قيل عنه أنه مُتأثر بالادبيات التركية، لذلك جاءت أدبياته ساخرة، حيث يستذكره المشهد الصحفي اليوم، كونه المؤسس الاول لهذا المجال، لذا أقام بيت المدى في شارع المتنبي جلسة خاصة لاستذكار "حبزبوز" صباح يوم أمس الجمعة في مقر بيت المدى في شارع المتنبي...


حبزبوز مؤسِّس الصحافة الساخرة
أولئك الذين أسسوا لنا الثقافة العراقية بكل أبعادها وصورها، لم يعد بوسعنا نكران جهودهم التي قدموها، فهم أسسو شيئاً من لا شيء، أسسوا صحافة عراقية كانت من أهم الصحف العربية في العشرينيات والثلاثينيات، هكذا يتذكر  الباحث رفعة عبد الرزاق رواد الصحافة العراقية ويقول إن" الصحافة العراقية التي قطعت شوطاً طويلا من تأريخها تستذكر دائما الرواد الاوائل ،ومن هؤلاء نوري ثابت صاحب جريدة حبزبوز التي تُعدّ نقطة مهمة في تاريخ الصحافة العراقية." الحديث عن ثابت طويل، يسرد لنا الباحث جانباً من سيرته ويقول "ولد نوري ثابت في السليمانية عام 1897، كان أبوه ثابت بيك الكروي أو  القيسي  ضابطاً في الجيش العثماني، أكمل دراسته الابتدائية والإعدادية في بغداد والتحق في المدرسة العسكرية في اسطنبول، ثم تخرج منها ضابطاً في الجيش العثماني، واشترك في معارك الحرب العالمية الاولى، وفي إحدى المعارك أصيب إصابة بالغة في يده، وأُعيد الى اسطنبول لوظيفة مدنية تابعة لوزارة الدفاع العثمانية واستمر حتى عام 1922، عندما عاد للعراق عُيّن معاوناً للمدرسة الجعفرية الأهلية، وفي السنة التالية أُلحق بوزارة المعارف وعمل بها مدرساً ثم مديراً، ثم مفتشاً تربوياً مشهوراً، كانت له اليد الطولى في تأسيس النشاطات اللاصفية كالموسيقى والرسم وغيرها." كما ذكرنا أنّ الادباء والصحفيين الذين تناولوا الادبيات والكتابات الساخرة هم أولئك المُتأثرون  بالادب التركي الساخر، وكان ثابت واحداً منهم ،كما أكد الباحث رفعة عبد الرزاق ذلك.. أما عن عمل نوري ثابت في مجال الصحافة فيذكر عبد الرزاق " أن ثابت عمل في جريدة الكرخ التابعة لملا عبود الكرخي، كذلك عمل في الجريدة التي أسسها روفائيل بطي، وكان نوري ثابت وقتها يحرر عموداً في تلك الجريدة بعنوان"هزل وتفكّه" تحت اسم خجه خان وهو اسم مستعار استبدله في ما بعد بـ "أ.حبزبز"  مُشيراً فيه الى فرد من شريحة الاشقيائية المعروف باسم أحمد حبزبز"  بعد أن  فُصل ثابت  من الخدمة لانتقاداته الكثيرة ، انصرف الى إصدار جريدته "حبزبوز" التي صدرت عام 1931 واستمر بها حتى وفاته بمرض السل  عام 1938، ويذكر عبد الرزاق متحدثاً عن حبزبوز " أن الحديث عن هذه الجريدة بسنواتها الخمس او الست مليئة بما يسمى بالتاريخ الاجتماعي وفيها من الادب الشعبي الشيء الكثير، وفيها صفحات ادبية وغيرها إضافة الى الأعمدة  الساخرة واللاذعة ،كما أنّ صفحتها الاخيرة كانت تُشير الى الشخصيات التي تمثل الجانب الآخر من المجتمع، وهي مليئة بالشعر الذي لم يُنسب لأحد والذي كان كتّابه يعارضون به شعراء المعلقات وغيرها، حتى أن الشعراء الكبار لم ينجوا من انتقاداته."

الانتقال بين السياسة والصحافة
للعراق تجربة رائدة في مجال الصحافة، ويبدو أن ثابت الهزلي لم يكُن صحفياً ساخراً فحسب، ولا أديباً أو كاتباً مسرحياً ،كما قال عنه البعض، فالباحث التراثي زين النقشبندي يذكر أن " ثابت كان يعمل في استخبارات وزارة الدفاع التركية، وكان يجيد اللغة العربية والكردية والفرنسية والفارسية، عاد الى بغداد عام 1923، وترك إسطنبول ،وقد عمل في دار المعلمين الاولية، ونقل بعدها الى الإعدادية المركزية، وفصل منها  عام 1930، وكان له دور الريادة في مجال الادبيات الساخرة."
 ألّف ثابت وترجم الكثير من المسرحيات قبل احتراف الصحافة، وهو أشهر رواد الصحافة الهزلية في العراق، ترجم وكتب الكثير من القصص في الصحافة التركية، حتى أن مؤرخي الصحافة التركية عدّوه من كتّاب الصحافة التركية. ويشير النقشبندي  إلى أن الراحل "عمل بعد عودته الى العراق في جريدة الكرخ لملّة عبود الكرخي، بعدها في جريدة العندليب، ليؤسس عام 1931   جريدته حبزبوز التي كان لها اسم مستعار لأشهر الاشقيائية في بغداد، إضافة الى انها أشارت الى أسماء أخرى من الأشقيائية." ذُكر ثابت في العدد الاول من جريدة حبزبوز انه شخصية لاتنتمي الى أي حزب وسيحاول  أن يصل في صحيفته الى ما وصلت اليه الصحف الساخرة المشهورة، كما انه استفاد من المخزون التراثي الشعبي الذي وظفه لمعالجة الكثير من المشاكل الاجتماعية والسياسية التي طرحتها صحيفته تلك.

 مدرسة أخلاقيّة ساخرة
  لم يكن ثابت فنان الادب الساخر، كان مدرسة كبيرة تأثرت بالادب الساخر التركي الذي انطلق منذ 1908 في إسطنبول ، لقد كان مدرسة أخلاقية ساخرة ذات أخلاق عالية،حيث يشير الكاتب د. بكر عبد الحق الراوي  إلى أن " أعداد جريدته الـ300 كانت مدرسة الإعلام والادب في العراق." شخصية نوري ثابت التي عاصرت الكثير من الخلافات السياسية العراقية منذ انقلاب بكر صدقي وتبدل الحكم في العراق إضافة الى الحكم الملكي، وبعدها إعلان استقلال العراق، نجد أن هذه الصحيفة ومثيلاتها لامست مستوى القارئ العراقي آنذاك، حيث يشير الراوي أن " الصحيفة كانت متوجهة  بطريقها الى الانتهاء والزوال، إلا ان الكثيرين من كتّاب وصحفيي العراق أمثال عبد الجبار وهبي وداود الفرحان وآخرين كانوا متأثرين بها، لأنها ببساطة كانت مدرسة تجمع الناس جميعا لم تكن لحزب او سياسي او غيره."  اختفت جريدة " حبزبوز" اليوم، اختفت مدرسة نوري ثابت ولم نجد آثاراً لها باقية في العراق ، إلا أننا وجدنا آثارها في سوريا ومصر ، فيشير الراوي  إلى أننا " بحاجة الى أدبه ومقالاته نحن بحاجة لمن يجمع الايدي من جديد لإعادة ما كتبه نوري ثابت."

السخرية في الأدبيّات
السخرية والفكاهة في الصحافة والادبيات لم تقتصر على ثابت فحسب، هنالك الكثير من المداخلات اشارت الى ان هذا النوع من الادبيات ظهرت في كتابات الاديب والفلسفي والمفكر علي الوردي، وهذا ما اشار اليه الكاتب عبد الوهاب الحمادي قائلاً " إن نوري ثابت يُعدّ مؤسس الصحافة الفكاهية في العراق، إلا انها لم تنحسر إليه فحسب بل كان هنالك  بعض من الكتاب والمؤلفين ضمنوا مؤلفاتهم ببعض أنواع  الادب الساخر منهم الراحل الدكتور  علي الوردي."

المأخوذ عن الأدب التركي
عن الأدب الساخر بصفته العامة يتحدث الباحث والناقد د.نجاح هادي كبة، فيقول  " للأدب الساخر التركي أثر على الرواية العراقية ، حيث نلمس ذلك بداية من جلال خالد وروايته "في سبيل الزواج" السبب يعود الى أنّ تركيا متصلة بأوروبا ومحتكة بها والمثقفون والادباء العراقييون محتكون بهذا النوع من الادبيات  ، لذا نجدهم قد استفادوا من الآداب الغربية ايضا، وليس التركي فحسب وكان من أوائلهم محمود أحمد السيد."  العرب أشاعوا اهتمامهم بالادب الساخر،  فبعض الامثال فيها سخرية، وكذلك هنالك بعض من أشعارهم، وحكاويهم حتى ان هذا نجده في قصائد وشعراء العصر العباسي، ويمكن أن نذكر أنّ الشاعر ابن الرومي خير مثال على وصفه الادبي الساخر.

الإبداع المسرحي   
لم تتوقف المداخلات وقد تكون جلسة أمس هي من أكثرها التي شهدت مداخلات، وفي مداخلة للدكتور زهير البياتي يقول إنّ " الأمة التي لاتحتفي برموزها أمة ميته، ومنتهية." وأشاد البياتي بدور مؤسسة المدى  في استذكار المفكرين والباحثين حيث أكد أن " المدى تقوم مقام المؤسسة الرسمية من خلال استذكارها رواد الأدب والصحافة والمفكرين." إنّ الحديث عن نوري ثابت حديث  صحفي، إلا أن البياتي يشير لنا الى جانب آخر من إبداع هذا الرجل فيوضح أن " نوري ثابت علاوةً على إمكاناته الصحفية فهو رجل مهتم بفنون المسرح." مؤكداً أن "في الوقت الذي يعيش فيه  العراق بظروف شبه متخلفة، هنالك برز المسرح على يد القساوسة والرهبان في المدارس التي تدرس المسيحية، وبعدها ظهر في بغداد لتظهر أسماء كبيرة منها الراحل حقي الشبلي وغيرة من الرموز المسرحية." لم يذكر عن نوري ثابت  أنه مسرحي وكتب ومثّل أيضا، إلا أننا ومن خلال " المدى" كما يذكر البياتي نجد "أنها ركزت على جانب حيوي ومهم من تراث العراق الفني والإبداعي، وفي الوقت نفسه ركز على أهمية الانشطة المدرسية كونها رديفاً قوياً وحساساً للمنهج المدرسي، تلك الانشطة التي اهتم بها نوري ثابت، هي جوانب ملموسة وحساسة وعامل مهم للحضارة والبلاد."

 عن قفشات ثابت
المداخلة الأخيرة التي ذكرها جاسم يونس أحد الحاضرين للجلسة من الجمهور الثقافي يقول" سمعنا عن حياة حبزبوز في العهد العثماني والملكي حتى تأسيس الدولة العراقية، ولكن لم نسمع عن قفشاته وسخرياته، ومقالاته، تمنيت أن تضع المدى حقلاً أسبوعياً عن أدبة ومقالاتة الساخرة في زاوية ما."



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون