الاعمدة
2017/10/08 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1519   -   العدد(4036)
فارزة
الديون لهم والفوائد علينا
حسين رشيد




توقع صندوق النقد الدولي، أن تصل ديون العراق مع نهاية العام الحالي إلى 120 مليار دولار، وأن تتجاوز 130 مليار دولار في عام 2018. وتبلغ الديون الآن 111 ملياراً و725 مليون دولار، حيث تفاقمت بعد عام 2014، والمشكلة  الكبرى تكمن في التوجه الحكومي والإصرار على الاستدانة من مختلف الجهات، بعد هدر قرابة 6.6 مليار دولار خلال فترة حكم نوري المالكي، التي ازدهر بها الفساد في البلاد، وعدَّ واحداً من أكثر البلدان فساداً على مستوى العالم، حيث يحتل المرتبة 161 من أصل 168 بلداً في التصنيف، ما تسبب بهدر الموارد والثروات وعدم الاستفادة منها في بناء البلاد، مثلما كانت احزاب المعارضة سابقاً، الحاكمة الآن، تعدَ العراقيين بذلك.
هناك مؤشرات سلبية كبيرة حول السياسة النقدية العراقية، فضلاً عن عدم محاسبة الفاسدين ومحاولة استعادة الأموال المسروقة التي اضطر العراق بسببها فتح أبواب الاستدانة التي هي الأخرى تذهب أموالها الى المفسدين ومن يقف خلفهم، وعلى الشعب تحمل فوائدها ودفعها. واستكمالاً لمشروع نهب البلاد ستكون موازنة 2018 بعجز أيضاً وربما لعقد آخر من السنين، حينها سيكون عمر الطفل ذو السنوات العشر، الناشئ وسط نقص الخدمات وشح الماء الصالح للشرب، وانقطاعات الكهرباء وتدهور قطاعي التعليم والصحة، عشرين عاماً، وعليه تحمل جملة سياسات تقشفية واجراءات اقتصادية تفرضها الحكومة المستقبلية لسد ديون الحكومة الحالية التي جاءت نتيجة فساد الحكومة التي سبقتها.
وليس ببعيد عن هذا، يقر صندوق النقد الدولي بفشل السياسة الاقتصادية والمالية العراقية في معالجات الأزمة التي تضرب البلاد، خصوصاً بعد انخفاض اسعار النفط، كما تلوح تقارير الصندوق الدورية الى فشل العراق في الاستفادة من القروض التي قدمت له في السنوات الثلاث الأخيرة، وهناك من يؤكد إن جزءاً من هذه القروض ذهب أيضاً الى جيوب وأرصدة المفسدين. وفق هذا وغيره من الأمور غير المعلنة، وإن كانت الأوضاع الاقتصادية العراقية على هذا النحو السيئ، فلماذا تُصر الدول الأخرى على مضاعفة الديون على العراق، ولماذا لاتمتنع الحكومة عن رفض تلك الديون والاعتماد على سياسات وإصلاحات اقتصادية حقيقية؟ حسب المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، إن حصة المواطن العراقي من الاحتياطيات النقدية لا تقل عن 1000$ او 1200$ وحصته من الدين 3000$. ويقول أيضاً إن عام 2022 سيكون عام التسديد الأكبر!!
صندوق النقد الدولي أعلن في وقت سابق، إن حصيلة الرسوم الكمركية في العراق صغيرة جداً مقارنة بحجم الواردات التي يعتمد عليها الاقتصاد لتلبية الاحتياجات المحلية، وإن العراق يعتمد على الكثير من السلع الأجنبية لاستيفاء احتياجاته الاستهلاكية ويدفع فاتورة ضخمة سنوياً عن الواردات. لذا يبلغ سعر التعرفة الكمركية الساري في العراق 1٪، بإيرادات من الرسوم الكمركية للسلع، خلال العام الماضي 2016 بلغت أقل من 600 مليون دولار، في حين انه استورد سلعاً بقيمة 53 مليار دولار. كل هذا الخراب والفساد ولم يُحاكم من ارتكبه وتسبّب به.
كيف سندفع تلك الديون لو وجد بديل للطاقة



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون