عام
2017/10/10 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 446   -   العدد(4037)
توقيع جبرا
توقيع جبرا


نجاح الجبيلي

حلمتُ، البارحة، في جبرا إبراهيم جبرا وهو يمشي أمامي بشكل سريع كأنه ذاهبٌ إلى عملٍ. كنتُ أحادثه وهو صامت لا يجيب.
قلتُ له: "هل تتذكّر توقيعك لي على رواية "السفينة" في أحد مهرجانات المربد في الثمانينات؟".
لكنه لم يُحرْ جواباً.
أضفتُ بصبر: "كنتُ حينها شاباً ولمحتك من بعيد واقفاً بالقرب من الصف الأمامي فذهبتُ إليك وقلَبتُ الصفحة الأولى من الكتاب، وحين رأيتَ عنوانه أطلقت صيحة: "آآآه" فابتسمتَ، ثم سألتني: ماذا تكتب؟
قلتُ: أكتب القصص.
سألتني عن اسمي وكتبتَ في الزاوية اليسرى:
إلى القاص الشاب نجاح الجبيلي..
عسى أن تبحر مع سفينتي
وترفع شراع الإبداع عالياً
مع أجمل المودّة
ودوّنت توقيعك. رجعتُ أنا فرحاً، واحتفظتُ بالرواية الموقّعة، إلى أن فُقدتْ حين انتقالنا ورحيلنا تحت القصف على البصرة في أثناء الحرب العراقية الإيرانية،".
ظلّ جبرا صامتاً لكن قبل أن يتلاشى طيفهُ قلتُ له: "ها هو كتابك "الفن والحُلم والعقل" اقتنيتُ نسخة منه الآن من مكتبة "فرجو" في شارع الوطني، فهلّا وقّعته ؟
لم يسمعني أيضاً، وظلّت كلمات "الفن و الحلم والعقل" يتردد صداهما في الظلمة.نهضتُ خائفاً أبحث عن طيفهِ، لكنّني شعرتُ بالحُزن، وقد علمتُ بأنّ جبرا لن يعود ثانية بعد رحيله إلى الأبدية.
***
اللوحة: حالة حلم لجبرا إبراهيم جبرا رسمها عام 1946



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون